حاكم الشارقة: الصحة قبل الربح.. رؤية 65 عاماً تتحقق في مزارع مليحة وجبل ديم

رؤية زراعية أوسع تضع الصحة العامة أولاً، وتشمل زراعة الزيتون، وتربية الدواجن، والخضروات، والقمح،
حاكم الشارقة: الصحة قبل الربح.. رؤية 65 عاماً تتحقق في مزارع مليحة وجبل ديم
تاريخ النشر

بينما احتفلت الشارقة بافتتاح مزرعة ومصنع ألبان مليحة يوم الأربعاء، استثمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة هذه المناسبة لاستعراض رؤية زراعية أوسع تضع الصحة العامة فوق المكاسب التجارية، وتشمل زراعة الزيتون، وتربية الدواجن، والخضروات، والقمح، والزراعة الجبلية.

وفي كلمته خلال الافتتاح، قال سموه ، إن المشاريع الغذائية في الشارقة مصممة لتحقيق الاكتفاء الذاتي مع العودة إلى أساليب الإنتاج الطبيعية المتجذرة في التراث والبيئة الصحراوية، وهو مشروع وصفه سموه بأنه تحقيق لحلم حمله لمدة 65 عاماً. وقال سموه: "نحن لا نريد الربح، بل نريد الصحة للناس"، مشدداً على أن إنتاج غذاء نظيف ومغذٍ محلياً يعد أولوية وطنية.

ومن بين المشاريع الرئيسية التي تم تسليط الضوء عليها زراعة الزيتون في "جبل ديم"، حيث تمت زراعة آلاف الأشجار بالفعل. ووفقاً للتفاصيل التي تم مشاركتها خلال الحفل، تنمو حالياً 3800 شجرة زيتون على الجبل، مع زراعة 1200 شجرة أخرى خلال المرحلة الحالية. وقد صُمم المشروع كبرنامج طويل الأمد، حيث سيتم إضافة 1500 شجرة زيتون جديدة كل عام.

ويهدف مشروع الزيتون إلى دعم إنتاج زيت الزيتون المحلي، مع وجود خطط جارية لافتتاح مصنع متخصص لإنتاج زيت زيتون عالي الجودة يهدف إلى تحسين صحة الإنسان. ووصف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المشروع بأنه جزء من عودة الشارقة إلى المحاصيل الأصلية التي تتناسب تماماً مع مناخ المنطقة وتتطلب إدارة دقيقة ومستدامة بدلاً من الأساليب الصناعية المكثفة.

وتعد تربية الدواجن ركيزة أخرى لاستراتيجية الأمن الغذائي في الإمارة. وتحدث سموه عن مشروع "طيور الفلي"، موضحاً أن الدواجن التي يتم تربيتها هناك تنتمي إلى سلالة حقلية خاصة. وخلافاً لعمليات الدواجن التقليدية، يتم تربية هذه الطيور في حقول مفتوحة ويتم إعطاؤها أعلافاً وأدوية طبيعية، دون الاعتماد على تقنيات الإنتاج المكثف.

وتستغرق دورة نمو الطيور حوالي ثلاثة أشهر حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج، وهي عملية أبطأ مقارنة بتربية الدواجن التجارية. وقال الحاكم إن هذا النهج يعكس تركيز الشارقة على جودة الغذاء وصحة الإنسان، بدلاً من السرعة أو العوائد المالية، مضيفاً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغذاء الصحي سيمثل إنجازاً وطنياً كبيراً.

ويتبع إنتاج الخضروات في الإمارة فلسفة مماثلة. وقال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، إن الشارقة تزرع الخضروات باستخدام سلالات نباتية أصلية نمت من بذور نقية، بالتعاون مع مزارع متخصصة في ألمانيا تعمل على النهج نفسه. وهذه البذور ليست معدلة أو مهجنة، مما ينتج عنه محاصيل تتميز بمذاقها ورائحتها وقيمتها الغذائية.

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

وأشار سموه إلى أن نجاح مثل هذه المشاريع يعتمد على الإدارة الزراعية الدقيقة والمراقبة المستمرة من قبل المتخصصين. وتُستخدم الأنظمة الرقمية للتحكم في مستويات الري والرطوبة، مما يضمن نمو المحاصيل في ظروف مثالية مع الحفاظ على المياه وحماية صحة التربة.

كما تم الاستشهاد بزراعة القمح كنموذج للابتكار الزراعي في الشارقة. فقد طورت الإمارة صنفاً خاصاً بها من القمح يُعرف باسم "سبع سنابل"، حيث تنتج الحبة الواحدة سبع سنابل. ويعتمد المشروع على المراقبة الرقمية والتحكم البيئي الدقيق، مما يوضح كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تدعم المحاصيل التقليدية حتى في الظروف الصحراوية.

وبعيداً عن المزارع الواقعة في الأراضي الصحراوية المسطحة، حققت الشارقة أيضاً تقدماً في الزراعة الجبلية. وفي وقت سابق من هذا العام، سجلت الإمارة أول حصاد ناجح للعنب في مشروع "غمام" على جبل ديم، على ارتفاع حوالي 850 متراً فوق مستوى سطح البحر. ويمثل هذا الحصاد علامة فارقة في تحويل التضاريس الجبلية الصخرية إلى أراضٍ زراعية منتجة.

وقد تمت زراعة أكثر من 4500 شجرة كجزء من مبادرة الزراعة الجبلية، بما في ذلك كروم العنب وأشجار الزيتون والتفاح والرمان. وقد أشرف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة شخصياً على المشروع، وهو يعكس نهجاً تجريبياً للزراعة في البيئات المرتفعة والصعبة، مما يوسع نطاق المحاصيل التي يمكن زراعتها محلياً.

وتدعم هذه المشاريع الزراعية مبادرات تعليمية وبحثية تهدف إلى بناء الخبرات المحلية. فقد استحدثت الشارقة برامج جامعية في الزراعة والطب البيطري وعلوم الصحراء في جامعة الذيد، مصممة لتدريب المتخصصين الذين يمكنهم العمل عبر مشاريع الأمن الغذائي في الإمارة.

وخلال افتتاح مصنع الألبان، كرر الشيخ سلطان أن تركيز الشارقة على الزراعة لا ينفصل عن قيمها الثقافية والأخلاقية. وقال إن نهج الإمارة يسترشد بالالتزام بالإيمان والتراث والإشراف المسؤول على الأرض، مضيفاً أن الغذاء يجب أن يغذي الجسد والمجتمع على حد سواء، ولا يصبح مجرد سلعة تجارية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com