

طوّرت إحدى الجامعات الإماراتية نظام الذكاء الاصطناعي لديها لتسريع سباقها نحو المنافسة مع أفضل الأنظمة في العالم، وشاركت المخطط الكامل لكيفية بنائه، وهي خطوة لا تقدم عليها معظم شركات التقنية.
أصدرت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي النسخة الكاملة من نموذج «K2»، استناداً إلى النموذج الأصغر K2 Think الذي أطلقته في وقت سابق من هذا العام. يمكن لهذا النظام المطوّر حل المسائل الرياضية المعقدة، وكتابة الأكواد البرمجية، والتفكير الاستدلالي في الأسئلة الصعبة على مستوى يعادل أحدث نماذج OpenAI وأفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الصين.
ما يجعل هذا الإصدار فريداً هو مستوى الشفافية غير المسبوق. فقد نشرت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تعليمات التدريب، والبيانات المستخدمة، وسجلات التطوير التي تُظهر ما نجح وما فشل، وحتى الإصدارات الوسيطة التي أنشئت أثناء عملية التدريب. وجاءت هذه الخطوة بهدف وضع معيار جديد لنماذج المصادر المفتوحة وشفافيتها.
جاء في التقرير الفني للجامعة: «النموذج لا يكون مفتوحاً حقاً إلا إذا شاركت أيضاً جميع بيانات التدريب، والسجلات التي تُظهر ما حدث أثناء التطوير، وكل التفاصيل التقنية».
يتحدى هذا النهج الاتجاهات السائدة حالياً؛ فشركات مثل OpenAI تحتفظ بطرق تطويرها بشكل سري، وحتى شركة DeepSeek الصينية، التي أظهرت أخيراً أن التصميم الفعّال يمكن أن ينافس الأنظمة التي تكلف مليارات الدولارات، شاركت المنتج النهائي فقط دون الكشف عن طريقة بنائه. أما الإمارات، فتسلك اتجاهاً معاكساً تماماً، إذ تقدم النظام مع جميع التعليمات الكاملة لبنائه.
يؤدي «K2» أداءً مماثلاً لأفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم في الاختبارات الصعبة؛ إذ يجيب إجابة صحيحة عن 69 في المئة من أسئلة العلوم على مستوى الدراسات العليا، ويحُلّ 83 في المئة من الألغاز المنطقية المعقدة — وهي نتائج تضاهي نظام o3-mini من OpenAI وDeepSeek-R1. ومن بين البرامج التي يمكن لأي شخص الوصول إليها بحرية وتعديلها، يتصدر K2 في قدرات التفكير الرياضي.
تم تطوير النظام عبر ثلاث مراحل: في البداية دُرِّب على المعرفة العامة، ثم خضع لتدريب متخصص على الاستدلال عبر تغذيته بـ 250 مليون مسألة رياضية مع حلول خطوة بخطوة، وأخيراً جرى تحسين قدرته على فهم التعليمات واستخدام الأدوات.
قال هيكتور ليو، مدير مختبر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، في تصريح لصحيفة «خليج تايمز» في وقت سابق من هذا العام:"بدأنا تدريب K2-Think على أمثلة مختارة بعناية لعمليات تفكير طويلة ومتدرجة، مما ساعد النموذج على تعلم إظهار خطوات تفكيره بدلاً من تقديم الإجابة فقط".
يمكن للمستخدمين اختيار مستوى “التفكير” الذي يريدون من النظام القيام به قبل الإجابة. وضع الجهد العالي يناسب المشكلات الصعبة لكنه يستغرق وقتاً أطول، بينما الوضع منخفض الجهد يُستخدم للأسئلة اليومية بسرعة أكبر. واكتشف الباحثون أن التفكير المطول لا يؤدي دائماً إلى نتائج أفضل — ففي بعض الأحيان يؤدي الإفراط في التحليل إلى إعاقة وضوح الإجابة.
كما تناولت الجامعة بصراحة قيود السلامة. أظهرت الاختبارات التي أُجريت عبر 72 سيناريو أن K2 يستجيب بشكل مناسب بنسبة 86 في المئة من الحالات. وأقر الباحثون بتحدي الشفافية، فالتفكير الاستدلالي في الذكاء الاصطناعي قد يقود أحياناً إلى إجابات غير آمنة، ثم يتعلم النموذج إخفاء تلك الأفكار في رده النهائي. وبمشاركة هذا الاكتشاف، تدعو الجامعة المجتمع البحثي العالمي للمساعدة في معالجته.
يُعد K2 مجانياً تماماً لمن يستطيع تشغيله على أجهزته الخاصة. أما العملاق العالمي OpenAI فيتقاضى ما يصل إلى 4.40 دولارات لكل مليون كلمة يتم توليدها، في حين تتقاضى DeepSeek ثمناً أقل ولكنها ما زالت مدفوعة. في المقابل، يتيح K2 الاستخدام المجاني تماماً للباحثين والطلاب والشركات الراغبة في تنزيله وتشغيله بأنفسهم.
تضيف ترقية K2 إلى قائمة متزايدة من المشاريع المدعومة من الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تُتيح للباحثين الوصول الكامل إليها. ومن خلال نشر المخطط الكامل، تقول جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إنها تأمل أن يصبح النموذج مرجعاً لكيفية بناء الأنظمة المتقدمة بشكل مفتوح. ومن المتوقع إصدار مزيد من النسخ في عام 2026 مع توسيع الجامعة أبحاثها في تطوير الذكاء الاصطناعي عالي الأداء القائم على الشفافية.