جائزة "نوابغ العرب" تمنح زخماً جديداً لجهود حماية التراث المعماري في فلسطين

تكريم سعاد العامري يرسخ أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية وتحويل المباني التاريخية إلى أصول حيوية للمستقبل.
المهندسة المعمارية والباحثة الفلسطينية سعاد العامري

المهندسة المعمارية والباحثة الفلسطينية سعاد العامري

تاريخ النشر

وفقًا للمهندسة المعمارية والباحثة الفلسطينية سعاد العامري، فإن الحفاظ على المباني التاريخية لا يقتصر على حماية الحجارة والشوارع، بل يتعلق بصون الذاكرة والهوية والانتماء. وقد تم تكريم عملها الذي استمر لعقود في توثيق وترميم وإعادة استخدام العمارة التاريخية عندما فازت بجائزة العقول العربية الكبرى في فئة الهندسة المعمارية والتصميم الشهر الماضي.

وقالت في مقابلة حصرية مع صحيفة "خليج تايمز": "لا يوجد أي تعارض على الإطلاق بين الحفاظ على التراث والاحتياجات الحضرية الحديثة. يمكن إعادة تأهيل المباني والمراكز التاريخية لتلبية الاحتياجات المعاصرة، مع الحفاظ عليها كفضاءات ذات مقاييس إنسانية تجذب السكان والزوار على حد سواء".

وفي 14 ديسمبر، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر منشور على منصة "إكس"، فوز العامري، مشيداً بإسهاماتها الرائدة في الحفاظ على التراث المعماري الفلسطيني. وسلط الضوء على دورها في ترميم المباني التاريخية، وإحياء مراكز المدن القديمة، وإشراك المجتمعات المحلية والحرفيين في جهود الحفاظ باستخدام مواد البناء التقليدية.

مخزون سكني مهم

كما أشار المنشور إلى مشاركتها في واحد من أكبر مشاريع التوثيق المعماري في فلسطين، والذي أسفر عن سجل وطني يضم أكثر من 50,000 مبنى تاريخي وساهم في إحياء 50 مركزاً تاريخياً في جميع أنحاء البلاد.

وقالت العامري، مؤسسة مركز المعمار الشعبي "رواق"، إن هذا التكريم يؤكد عقيدة تمسكت بها طوال مسيرتها المهنية، وهي أن الحفاظ على التراث لا ينفصل عن البقاء الاجتماعي والثقافي.

وأضافت أن المراكز التاريخية تمثل أيضاً مخزوناً سكنياً هاماً، لا سيما للمجتمعات ذات الدخل المنخفض، ويجب النظر إليها كأصول وليس كعقبات أمام التنمية.

بين عامي 1993 و2003، قادت العامري مشروع توثيق استمر لعقد من الزمن وجمع مئات من طلاب العمارة والمعماريين وعلماء الآثار والمؤرخين. وتعد قاعدة بيانات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والمنشور المكون من ثلاثة مجلدات الناتج عن هذا المشروع بمثابة أساس للتخطيط الحضري والبحث المعماري في فلسطين اليوم.

وقالت: "نحن بحاجة لمعرفة ما نمتلكه قبل أن نبدأ في التخطيط لأي عمل. إن حماية أهم 50 قرية وحدها من شأنها أن تحمي حوالي نصف التراث المعماري الريفي في فلسطين".

ما وراء الخسارة المادية

كما حذرت العامري من مخاطر أعمق عند اختفاء التراث، حيث قالت: "الخسارة تكون بيئية وثقافية واجتماعية. والأهم من ذلك، أنها تخلق حالة من الاغتراب عن محيطنا وانفصالاً عن تقاليد دامت قروناً. وفي الحالة الفلسطينية، فإنها تهدد أيضاً الأدلة على من يملك هذه الأرض".

وذكرت أن اللحظة الحاسمة في إدراك التأثير الأوسع لعملها جاءت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما أدت القيود المفروضة على العمال الفلسطينيين إلى فقدان الوظائف على نطاق واسع.

وقالت: "كان ذلك حين أدركنا أن الحفاظ والترميم يمكن، بل ويجب، أن يصبح مصدراً لخلق فرص العمل. يمكن ترميم المباني التاريخية مع توفير عمل للمجتمعات المحلية في الوقت ذاته".

وتضمنت إحدى هذه المبادرات إقناع أصحاب المباني التاريخية بمنح حقوق استخدام مؤقتة للمنظمات المحلية، مقابل قيام "رواق" بتمويل وإدارة عملية الترميم. سمح هذا النهج بإنقاذ المباني، واستفادة المجتمعات، وبقاء التراث حياً بدلاً من أن يظل متجمداً في الزمن.

وبالنسبة للعامري، فإن اختيارها كواحدة من "نوابغ العرب" يحمل معنى شخصياً عميقاً.

وقالت: "لقد عنى لي الكثير، أولاً لأنه يتعلق بالعالم العربي، وثانياً لأنه يعترف بأهمية فكرة آمنت بها وعملت من أجلها طوال حياتي، وهي حماية التراث المعماري في فلسطين".

حول جوائز نوابغ العرب

من المقرر إقامة حفل توزيع جوائز "نوابغ العرب" في 15 يناير، حيث يجمع الفائزين من مختلف التخصصات بما في ذلك العلوم والتكنولوجيا والثقافة والتصميم.

تم إطلاق مبادرة "نوابغ العرب" لتسليط الضوء على المفكرين والعلماء والمبتكرين العرب الاستثنائيين الذين ترك عملهم أثراً عالمياً دائماً. وتهدف المبادرة، التي يُعلن عنها سنوياً، إلى الاحتفاء بالتميز في مجالات تشمل العلوم، والتكنولوجيا، والطب، والثقافة، والعلوم الإنسانية، مع تشجيع الأجيال القادمة على متابعة البحث والابتكار.

يتم اختيار الفائزين بناءً على عمق وتأثير ومساهمة عملهم على المدى الطويل، مع التركيز على الأفكار التي تعزز المعرفة البشرية والتنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com