تمكين جيل المستقبل.. الإمارات تمنح الشباب "الأهلية الكاملة" عند بلوغ 18 عاماً

تمكين جيل المستقبل.. الإمارات تمنح الشباب "الأهلية الكاملة" عند بلوغ 18 عاماً

يمثل الإصلاح خطوة نحو نموذج حديث للسن القانوني للرشد في الإمارات، ويوفر وضوحًا للمؤسسات واستقلالية للشباب
تاريخ النشر

أصبح بلوغ سن الثامنة عشرة في دولة الإمارات العربية المتحدة يترافق الآن مع أهلية مدنية قانونية كاملة، وذلك في أعقاب التعديلات التي استحدثها قانون المعاملات المدنية الجديد، والذي خفّض سن الرشد من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية.1 يؤثر هذا التغيير على كيفية تفاعل الشباب مع العقود، والبنوك، والإسكان، والتعليم، والأعمال التجارية، كما يعيد تشكيل الافتراضات القائمة منذ أمد بعيد بشأن التدخل الوالدي بمجرد وصول الأبناء إلى سن الرشد.

يقول خبراء قانونيون إن هذا التحول ليس مجرد مسألة فنية، بل هو تغيير عملي يغير الطريقة التي تتعامل بها العائلات والمؤسسات والمحاكم مع المعاملات اليومية.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

موافقة الوالدين لم تعد هي الأصل

وفقاً لـ "بايرون جيمس"، الشريك في شركة (Expatriate Law) وخبير القانون الدولي لشؤون الأسرة، فإن التأثير الأكثر مباشرة لهذا الإصلاح هو أن موافقة الوالدين أو الوصي لم تعد مفترضة بمجرد بلوغ الطفل سن 18 عاماً.

وقال: "من الناحية العملية، فإن تخفيض سن الرشد إلى 18 عاماً لا يغير الوضع القانوني للشباب فحسب، بل يغير أيضاً الافتراضات التشغيلية التي كانت تضعها العائلات والبنوك والمدارس والملاك وحتى المحاكم تاريخياً بشأن التدخل الوالدي".

ويُفترض الآن أن الشاب البالغ من العمر 18 عاماً لديه أهلية قانونية كاملة للتعاقد وإدارة أصوله. يؤثر هذا على الترتيبات المصرفية، واتفاقيات الإيجار، والتزامات الرسوم الدراسية، وتمويل المستهلك، وشراء المركبات، وتأسيس الشركات، والترتيبات العائلية غير الرسمية حيث كان الوالدان يوقعان أو يضمنان سابقاً نيابة عن الأبناء.

وأضاف جيمس: "ستحتاج العائلات إلى إدراك أن الوالد قد يظل هو من يدفع، لكن الشاب هو الفاعل القانوني. هذا التمييز يكتسب أهمية كبرى عند نشوب النزاعات".

كيف قد تتغير النزاعات

أوضح جيمس أن الإصلاح من المرجح أن يغير طبيعة النزاعات العائلية. ففي ظل الإطار السابق، كانت الخلافات غالباً ما تُصاغ حول الأهلية أو الموافقة، حيث كان السن يوفر وسيلة للطعن في اتفاقية ما أو إبطالها. ومع اعتبار سن 18 عاماً هو العتبة الحاسمة، تصبح تلك الحجج أصعب في الاستناد إليها.

وقال: "السؤال في المحكمة سيتجه بشكل متزايد نحو ما إذا كانت المعاملة قد شابتها شائبة، وليس ما إذا كان الشخص أصغر سناً من الناحية القانونية"، مشيراً إلى نزاعات محتملة تتعلق بادعاءات التأثير غير المبرر، أو التضليل، أو الاستغلال، أو القرارات المالية غير الحكيمة.

وأضاف أن القرار السيئ وحده لن يكون كافياً لإلغاء المعاملة: "الصفقة السيئة لا تصبح تلقائياً صفقة قابلة للإبطال".

تحول في السلطة الوالدية

يعيد القانون الجديد أيضاً صياغة الولاية الوالدية في المسائل المدنية. فبينما يحتفظ الوالدان بنفوذ أخلاقي وعملي، فإن السلطة القانونية لم تعد تلقائية بمجرد بلوغ الابن سن 18 عاماً. ويمكن أن يكون هذا ذا صلة خاصة في العائلات المنفصلة، حيث كان بإمكان أحد الوالدين سابقاً عرقلة معاملة ما عن طريق حجب الموافقة.

ويقول جيمس: "هذه الديناميكية تتراجع بمجرد بلوغ الطفل سن 18 عاماً، لأنه لا يملك أي من الوالدين حق النقض (الفيتو) التلقائي. يمكن أن يقلل هذا من النزاعات القائمة على ممارسة الضغط، لكنه يفرض واقعاً جديداً حيث يمكن للشاب اختيار نصيحة أحد الوالدين دون الآخر، أو تجاهلهما تماماً، مع ما يترتب على ذلك من أثر قانوني".

أهلية كاملة.. وعواقب حقيقية

من منظور تجاري ومالي، قالت "بيانكا غراسياس"، الشريك المدير في (Crimson Legal)، إن الإصلاح يقرب القانون من الطريقة التي يعيش بها الشباب بالفعل.

وأوضحت: "إن تخفيض سن الرشد القانوني إلى 18 عاماً يجعل القانون يتماشى مع الكيفية التي يعيش ويتعامل بها معظم الشباب بالفعل".

ومن الناحية العملية، شرحت غراسياس أن الشاب البالغ من العمر 18 عاماً يمكنه الآن إبرام العقود، وفتح الحسابات المصرفية، وتحمل المسؤوليات المالية، والعمل كمؤسس شركة أو مساهم، ويكون مسؤولاً قانوناً عن تلك القرارات دون موافقة الوالدين.

وقالت غراسياس: "بالنسبة للشباب، هذا تمكين يقترن بالمساءلة. نعم، لديهم أهلية قانونية الآن في سن 18، لكن هذا يحمل مخاطر أيضاً. فالقرارات السيئة، أو الديون غير المسددة، أو العقود التي يتم التفاوض عليها بشكل سيئ، أصبح لها الآن عواقب قانونية حقيقية ومستمرة".

تحول أوسع نحو الاستقلالية

يقول الخبراء القانونيون إن الإصلاح يعكس تحولاً أوسع نحو الاستقلالية، حيث تعتمد الحماية على الأدلة بدلاً من السن وحده.

وتحتفظ المحاكم بالقدرة على التدخل في حالات نقص الأهلية أو الاستغلال، لكن العائلات لم تعد قادرة على افتراض أن الحماية ستطبق ببساطة لأن القرار يبدو غير حكيم.

ويضيف المحامون أن هذا التغيير يضع أهمية أكبر على الثقافة المالية، والتواصل الواضح داخل الأسر، والتوثيق الدقيق عندما يساهم الآباء بالأموال، مثل توضيح ما إذا كان الدعم هبة، أم قرضاً، أم مساعدة مشروطة.

وبشكل عام، يمثل هذا الإصلاح خطوة نحو نموذج حديث لسن الرشد القانوني في دولة الإمارات، مما يوفر وضوحاً للمؤسسات واستقلالية للشباب، بينما يتطلب من الأسر التكيف مع واقع قانوني جديد حيث تبدأ المسؤولية الآن من سن الثامنة عشرة.

Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com