تمديد فترة التقييم في الشركات الخاصة: توازن بين الالتزام القانوني ومتطلبات الأداء
بعد أن مددت الشارقة مؤخرًا فترة التجربة في قطاع الحكومة فيها إلى تسعة أشهر، تحول النقاش الآن إلى قطاع الشركات الخاصة.
يقول الخبراء إن بعض الشركات تقوم بتمديد فترة التقييم، خاصة في الأدوار الاستراتيجية أو المتخصصة، من خلال إجراءات داخلية تظل ضمن الإطار القانوني.
بموجب قانون العمل الإماراتي (المرسوم الاتحادي رقم 33 لعام 2021)، لا تتجاوز فترة التجربة ستة أشهر كحد أقصى. وأي تجاوز لهذا الحد يعتبر مخالفة قانونية. ومع ذلك، وجدت الشركات طرقًا لمواصلة تقييم الموظفين الجدد بعد انتهاء فترة التجربة الرسمية.
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
قال ديمتري زايتسيف، مؤسس "دناديليون سيڤيليزيشن":
"يحدد قانون العمل الإماراتي حدًا صارمًا لفترة التجربة بستة أشهر. ما رأيته في الممارسة هو أن الشركات تلتزم تمامًا بهذا الحد القانوني، لكنها غالبًا ما تتابع التقييم والدعم بشكل منظم بعد انتهاء فترة التجربة من خلال إجراءات داخلية."
تشمل هذه الممارسات الداخلية:
تمديد إجراءات الانضمام والتأهيل مع تقديم تدريب منتظم، ومتابعة الأداء، أو خطط تطوير
مراجعات بعد فترة التجربة عند 9 أو 12 شهرًا لتقييم إمكانات القيادة أو جاهزية تولي أدوار أكبر
عقود مؤقتة (6 إلى 12 شهرًا) قبل تقديم عقد دائم، وغالبًا ما تستخدم للأدوار الجديدة أو المعقدة
وأضاف زايتسيف أن هذه الإجراءات لا تُعتبر تمديدًا قانونيًا لفترة التجربة، لكنها تعكس رغبة متزايدة في اتخاذ قرارات توظيف طويلة الأمد أفضل.
لماذا تحتاج بعض الوظائف إلى وقت أطول
أشار زايتسيف إلى أن التقييمات الأطول تظهر غالبًا في الوظائف التي يصعب قياس الأداء المبكر فيها، مثل وظائف الإنتاج، والابتكار، أو المهن التي تسير على مسار القيادة، أو التي تتطلب تواصلًا مباشرًا عالي المستوى مع العملاء.
وأوضح:
"النقاش يتركز الآن أكثر على ‘كيف يؤدي الموظف وظيفته؟’ وليس فقط ‘هل يستطيع أداء الوظيفة؟’. الشركات ترغب في رؤية كيفية تعامله مع الضغط، والتعاون، والتكيف، واتخاذ القرارات."
بعض الشركات سريعة النمو تطور نماذج تأهيل متعددة المراحل، مثل تقييم فني لمدة ثلاثة أشهر يليه مراجعة التوافق مع ثقافة الشركة، خاصة في الأدوار الحيوية أو الاستراتيجية.
فترة التجربة مقابل التقييم الداخلي
قال طلال أحمد، رئيس قسم الموارد البشرية والعلاقات الحكومية في مجموعة إنوفيشنز، إن فترات التقييم الممتدة شائعة خصوصًا في مناصب القيادة العليا والقانون والتمويل والأمن السيبراني والهندسة، وهي وظائف تكلفتها عالية عند تعيين غير مناسب.
وأضاف:
"الفترات الأطول تساعد الشركات على إدارة المخاطر وضمان توافق الموظف طويل الأمد مع ثقافة العمل وأهداف الشركة. كما تهدف إلى تقييم القدرة على القيادة والتكيف والتنفيذ في بيئات معقدة."
ورغم انتهاء فترة التجربة في ستة أشهر رسميًا، أشار طلال إلى أن التقييمات الداخلية يمكن أن تستمر بهدوء حتى سنة كاملة، غالبًا مع برامج تأهيل منظمة، والإرشاد، أو مراجعات مرحلية.
وقال: "هذا يعكس تحولاً نحو إعطاء الأولوية لجودة التوظيف بدلاً من السرعة."
كيف تؤثر هذه الإجراءات على الموظفين
لا يرى الجميع هذا التطور إيجابيًا، فقد قالت أنام رضوي، مستشارة موارد بشرية كبيرة ومستشارة ثقافة العمل، إن فترات التقييم الممتدة قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم تُدار بشكل جيد.
وأضافت:
"العقد النفسي بين صاحب العمل والموظف يكون هشًا في البداية. إذا شعر الموظف أن فترة التجربة مفتوحة بلا نهاية أو غير واضحة، فقد يؤدي ذلك إلى انعدام الحافز، خصوصًا بين أصحاب الأداء العالي."
وأوضحت أن المهنيين الشباب بشكل خاص يتوقعون وضوحًا وتواصلًا مفتوحًا خلال مرحلة الانضمام. وإذا احتاجت الشركة إلى مزيد من الوقت لتقييم الموظف، فمن الضروري أن توضح الأسباب والآليات بشفافية.
وقالت:
"إذا تم ذلك بترتيب مناسب، قد يكون فرصة للنمو. أما إذا بدا وكأنه تأجيل في منح الثقة، فقد يضر بالمعنويات."

