

الصورة: محمد سجاد
هل تساءلت يوماً كيف سيكون شعورك وأنت تسير داخل الكعبة المشرفة، أو ترى كيف كانت تبدو مكة والمدينة المنورة قبل أكثر من 1400 عام؟ تتيح تجربة الواقع الافتراضي (VR) الجديدة في معرض الشارقة الدولي للكتاب للزوار القيام بذلك، حيث تقدم رحلة غامرة عبر الزمن تعيد إحياء الأيام الأولى للإسلام.
يستخدم المشروع، الذي طورته مؤسسة "أنا المدينة"، تقنية الواقع الافتراضي المتقدمة لإعادة إنشاء الشوارع والمنازل والمعالم الروحية لأقدس مدينتين في الإسلام. بمجرد أن يضع الزوار سماعة الرأس، يجدون أنفسهم ينجرفون عبر الفضاء، وينزلون ببطء نحو الأرض قبل أن يهبطوا في مكة القديمة.
تبدأ التجربة في قلب المدينة خلال الفترة التي وُلد فيها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). يقف المشاهد أمام الكعبة، المبنية من الحجارة الخشنة والمحاطة بالأصنام. تنبض الأزقة الضيقة والأسواق المفتوحة لمكة القديمة بالحياة، حيث يظهر التجار وهم يبيعون البضائع، والسكان يمشون في الشوارع، وصوت يروي كيف كان يعيش الناس في تلك الأوقات، بما في ذلك كيفية معاملة النساء والفتيات الصغيرات قبل وصول الإسلام.
وسرعان ما يتم جعل المشاهد يشعر بـ ولادة النبي (صلى الله عليه وسلم) ومشاهد من حياته المبكرة، تليها خلوته الروحية في غار حراء، حيث ظهر له الملاك جبريل بأول الوحي. يشرح السرد كيف بدأت الرسالة الإلهية، بينما تخلق الصور المرئية إحساساً بالحضور واقعياً لدرجة أن الزوار يمدون أيديهم غريزياً نحو جدران الكهف.
وقال الدكتور عادل عبد القادر، مدير مؤسسة "أنا المدينة"، إن الهدف هو التثقيف والإلهام. قال: "تم تصميم مجموعة الواقع الافتراضي هذه لأغراض تعليمية بحتة. يفهم الأشخاص الذين يختبرونها كيف كانت مكة والمدينة قبل 1400 عام، والثقافة، ونمط الحياة، وطريقة تفاعل الناس".
تستمر الرحلة البصرية مع تحول الشاشة إلى مشاهد لتشكل الجيوش الإسلامية الأولى في مكة، يتبعها تحول المدينة بعد انتشار الإسلام. في نهاية الفيديو، يجد المشاهدون أنفسهم واقفين أمام الكعبة المشرفة في العصر الحديث. تسمح لهم سماعة الرأس بالدخول إلى داخل الكعبة المشرفة، لاستيعاب هيكلها ومصابيحها الذهبية والسكينة في هذا المكان المقدس. هذه تجربة تترك العديد من الزوار متأثرين بشكل واضح.
قال الدكتور عادل إن الاستجابة العاطفية من الزوار كانت هائلة. وقال: "الشعور بمشاهدة أو تجربة هذا أمر مدهش. يخرج الكثير من الناس والدموع في أعينهم لأن الأمر يبدو حقيقياً للغاية، كما لو أنهم سافروا حقاً عبر الزمن. إنه يساعدهم على فهم رسالة السلام والوحدة التي حملها النبي".
ينقل جزء آخر من التجربة المستخدمين إلى المدينة المنورة، حيث يشاهدون هجرة النبي، وبناء المسجد النبوي، ولمحات من منزله وحياة المجتمع. تحاكي التجربة كيف أسس النبي (صلى الله عليه وسلم) مجتمعاً يقوم على التعاطف والمساواة والعدل.
وقال الدكتور عادل: "هذه الرحلة تربط الناس بالإيمان من خلال المعرفة. نريد من الزوار ألا يروا التاريخ فحسب، بل أن يشعروا به، ليختبروا القيم التي شكلت عالمنا".