

عائلة تستعد لوجبة الإفطار في رمضان
لقي قرار دولة الإمارات بتقليص ساعات العمل في القطاع الخاص بمقدار ساعتين يومياً خلال شهر رمضان ترحيباً واسعاً من العائلات، التي أكدت أن هذا القرار سيمنحها مزيداً من الوقت معاً ويساعد في تحقيق توازن أفضل بين العمل والعبادة والحياة المنزلية.
وكانت وزارة الموارد البشرية والتوطين قد أعلنت في 12 فبراير أن موظفي القطاع الخاص في جميع أنحاء الإمارات سيتبعون ساعات عمل مخفضة خلال شهر رمضان. وينطبق هذا القرار على كافة شركات القطاع الخاص في الدولة، تماشياً مع اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته.
كما أكدت الوزارة أن الشركات قد تتبنى ترتيبات عمل مرنة أو خيارات العمل عن بُعد، اعتماداً على طبيعة عملها وضمن ساعات العمل اليومية المخفضة المحددة لشهر رمضان.
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
بالنسبة للكثير من الآباء والأمهات العاملين، يمثل يوم العمل القصير أكثر من مجرد تغيير إداري؛ فهو فرصة لإعادة الروابط العائلية.
تقول ليلى أحمد، وهي أم عاملة، إن هذا التعديل سيكون له تأثير كبير على أسرتها: "سحدث فرقاً كبيراً. أنا وزوجي نعمل، وهذا سيمنحنا وقتاً أطول معاً كعائلة. قد تتاح لنا الفرصة لزيارة عائلتنا الكبيرة، حيث إننا نعيش بعيداً عنهم بسبب وظائفنا".
وترى ليلى أن الساعات المخفضة تتناسب بشكل أفضل مع المتطلبات البدنية للصيام، وتضيف: "بصفتنا صائمين، ستساعدنا الساعات القصيرة على التركيز على ما هو مهم في العمل. الصيام مفيد للصحة، لكن تقليل ساعات العمل يجعله أبسط وأكثر سهولة، خاصة عند العودة إلى المنزل لأداء الواجبات الدينية والمسؤوليات الأخرى".
كما سلطت ليلى الضوء على فوائد العمل المرن أو عن بُعد خلال رمضان، مشيرة إلى أنه يعزز راحة الموظفين وإنتاجيتهم: "عندما يشعر الموظفون بالارتياح، تزداد إنتاجيتهم. ومع ساعات العمل المحدودة، يركزون على إنهاء المهام بكفاءة، ثم يحصلون على وقت ذي معنى للعائلة أو العبادة أو الراحة الشخصية. تلك الراحة النفسية مهمة جداً في العمل". وتتوقع ليلى أن يعزز هذا التغيير التقاليد العائلية، قائلة: "ستكون العائلات أقل إرهاقاً، لذا من المرجح أن تزداد التجمعات والتقاليد مثل وجبات الإفطار".
بالنسبة لآخرين، فإن الجدول الزمني الرمضاني القصير هو جزء أصيل من إيقاع حياتهم. تقول غاية فيصل: "لا أعتقد أنه سيؤثر علينا كثيراً؛ لقد اعتدنا على هذا لسنوات. في الماضي، كانت ساعات العمل تصل لـ 5 ساعات فقط، والآن هي 6 بدلاً من 8، ومع ذلك تظل أفضل من أيام العمل العادية".
وأوضحت أن عائلتها تقضي الساعات الأولى بعد العمل عادة في الراحة، وقراءة القرآن الكريم، والعبادة قبل البدء في التحضير للإفطار. ورغم أنها لا تعتقد بالضرورة أن الساعات القصيرة تزيد من الإنتاجية، إلا أن الصيام نفسه يشحذ تركيزها، حيث تقول: "الصيام يزيد من تركيزي ويحسن أدائي في تحقيق أهدافي. أعتقد أن جزءاً من ذلك يعود إلى السكينة التي ترافق الشهر الفضيل وبيئة العمل الأكثر هدوءاً بسبب وجود عدد أقل من الموظفين".
وشددت غاية على أن المرونة تظل أمراً أساسياً: "المرونة مهمة جداً، خاصة في شهر مبارك يتنافس فيه الجميع في عمل الخير. وطالما أن العمل ينجز والعمليات تسير بسلاسة، فلا يوجد سبب لتعقيد الأمور". وأشارت إلى أن الأمهات العاملات هن الأكثر استفادة، قائلة: "التأثير الإيجابي الأكبر يقع على الزوجات والأمهات العاملات. حتى لو لم تزد المسؤوليات، فإن إعادة تنظيمها خلال رمضان تختلف بسبب ساعات الصيام. يوم العمل القصير يتيح وقتاً أكبر لتحضير الإفطار، وقضاء الوقت مع الأطفال، والعبادة، وزيارة الأقارب".
وصف مهاب خالد، الذي يعيش في منزل يعمل فيه كلا الوالدين، هذا التغيير بأنه "جوهري"، وقال: "الساعتان الإضافيتان لكل منا ستساعداننا على الاجتماع مبكراً وقضاء وقت نوعي معاً. في رمضان، سنزور عائلات وأصدقاء آخرين، مما ينشر الطاقة الإيجابية".
وأشار إلى أنه في الأيام العادية، غالباً ما يصل أفراد الأسرة إلى المنزل في أوقات مختلفة وينتهي بهم الأمر بتناول الطعام بمفردهم، معلقاً: "نحن نعيش معاً ولكن ليس معاً في الواقع. الجميع يعود للمنزل في وقت مختلف ويأكل وحيداً.. هذا أمر مؤلم"، مضيفاً أن الساعات المخفضة ستسمح لهم بكسر صيامهم معاً بشكل مستمر.
ويعتقد خالد أن يوم العمل القصير يمكن أن يحفز الموظفين على إنجاز المهام بكفاءة: "في بعض الأحيان يدفعني ذلك لإنهاء أكبر قدر ممكن من العمل لتفرغ ذهني قبل العودة للمنزل. شخصياً، أشعر بنشاط أكبر مع نظام الأكل الرمضاني وتوقيتاته".
ومع ذلك، أكد على أهمية المرونة في القطاعات ذات المتطلبات البدنية الشاقة مثل قطاع الإنشاءات: "الصيام يمكن أن يزيد من التعب، خاصة في مجالات مثل البناء. العمل عن بُعد لبعض الموظفين، أو الساعات المرنة، أو أيام العمل البديلة يمكن أن يحسن السلامة. التعب يؤثر على القيادة، والعمل المكتبي، والمهام الميدانية"، مشيراً إلى أن اعتبارات مماثلة تنطبق على القطاعات الطبية وغيرها من القطاعات الحيوية.
وفي مختلف الأسر، يبرز موضوع واحد: الرغبة في استعادة اللحظات المشتركة. ومن خلال السماح للموظفين بمغادرة العمل مبكراً، من المتوقع أن تعزز هذه السياسة التقاليد الرمضانية مثل الإفطار الجماعي، وصلاة الجماعة، والزيارات الاجتماعية. ومع توفر المزيد من الوقت وقلة الإرهاق، تقول العائلات إنها تستطيع احتضان الأبعاد الروحية والاجتماعية للشهر الفضيل بشكل كامل.
وبينما تستعد الإمارات لاستقبال شهر رمضان في ظل الجدول الزمني المعدل، يرى العديد من السكان أن القرار ليس مجرد تعديل تنظيمي، بل خطوة ذات مغزى نحو تعزيز الرفاهية والإنتاجية والوحدة العائلية خلال واحدة من أهم فترات العام.