تعديل سن القبول المدرسي في دبي: عدالة في السن ومرونة في الاختيار

يقول التربويون إن الموعد النهائي المعدل لا يعني دفع الأطفال إلى الفصول الدراسية دون ضمانات.
تعديل سن القبول المدرسي في دبي: عدالة في السن ومرونة في الاختيار
تاريخ النشر

لسنوات طويلة، عاش الأطفال المولودون في شهر سبتمبر في دولة الإمارات على هامش تقويم القبول المدرسي؛ فهم من الناحية الفنية كبار بما يكفي، لكنهم غالباً ما يُعتبرون أصغر من أن يبدأوا الدراسة مع أقرانهم.

بالنسبة للعديد من العائلات، تُرجمت هذه الفجوة إلى خيارات صعبة: تأخير إلحاق الأطفال بالمدرسة، أو تغيير المدارس والمناهج، أو حتى نقل العائلات عبر الحدود.

وبدءاً من العام الدراسي 2026-2027، من المقرر أن تخف حدة هذا الضغط المستمر منذ فترة طويلة.

فقد اعتمدت دولة الإمارات تغييراً جوهرياً في سياسة القبول المدرسي، يسمح للأطفال بدخول مرحلة ما قبل الروضة (Pre-KG) في سن الثالثة، طالما أتموا ثلاث سنوات في أي وقت خلال سنة القبول، وحتى تاريخ 31 ديسمبر كحد أقصى.

هذا القرار، الذي وافق عليه مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، يزيح الموعد النهائي لسن القبول من 31 أغسطس إلى 31 ديسمبر للمدارس التي يبدأ عامها الدراسي في أغسطس أو سبتمبر.

فعلياً، انتقلت الدولة إلى نظام قبول قائم على "السنة الميلادية"، ليتوافق الاستحقاق مع سنة القبول بدلاً من شهر بدء الدراسة. وبذلك، سيصبح جميع الأطفال المولودين بين شهري يناير وديسمبر من العام نفسه مؤهلين للقبول، شريطة بلوغهم السن المطلوبة بحلول 31 ديسمبر.

ماذا تعني قواعد السن الجديدة؟

بموجب الموعد النهائي المحدث في 31 ديسمبر، يجب أن يصل الأطفال إلى الأعمار التالية في تاريخ 31 ديسمبر من سنة القبول أو قبله:

  • ما قبل الروضة (Pre-KG): 3 سنوات.

  • الروضة الأولى (KG1): 4 سنوات.

  • الروضة الثانية (KG2): 5 سنوات.

  • الصف الأول (Grade 1): 6 سنوات.

ابقَ على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع خليج تايمز على قنوات واتساب.

كما توحد هذه السياسة مستويات القبول عبر المناهج الدولية الشائعة في الإمارات:

  • ما قبل الروضة: تعادل FS1 (بريطاني)، Petite Section (فرنسي)، Pre-KG (أخرى).

  • الروضة الأولى: تعادل FS2 (بريطاني)، Moyenne Section (فرنسي).

  • الروضة الثانية: تعادل Year 1 (بريطاني)، Grande Section (فرنسي).

  • الصف الأول: تعادل Year 2 (بريطاني)، Cours Préparatoire (CP – فرنسي).

وقد أوضحت وزارة التربية والتعليم أنه لن تكون هناك استثناءات؛ فالأطفال الذين لا يستوفون شرط السن بحلول 31 ديسمبر – ولو ببضعة أيام – سيتعين عليهم الانتظار حتى العام الدراسي التالي.

"كل عام له قيمته"

يعتبر هذا التغيير مهماً بشكل خاص للأطفال المولودين بين سبتمبر وديسمبر، الذين كان يتعين عليهم سابقاً الانتظار عاماً إضافياً لبدء المدرسة، ليصبحوا غالباً الأكبر سناً في فصولهم بدلاً من المضي قدماً مع مجموعتهم العمرية.

بالنسبة لموسى عبد الكريم، المقيم في دبي، فإن السياسة المعدلة فعلت ما هو أكثر من مجرد تعديل الجدول الزمني للمدرسة؛ لقد غيرت مسار حياة أسرته. فابنه، المولود في 20 سبتمبر 2022، كان سيفقد موعد القبول السابق في 31 أغسطس بفارق أسابيع. هذا التأخير كان يدفع الأسرة نحو قرار مؤلم: إرسال زوجته وأطفاله للعيش في الأردن لكي يبدأ ابنه المدرسة في موعدها هناك، بينما يبقى موسى بمفرده في الإمارات.

مشاركةً لمدى تأثير هذه القضية على تخطيطه العائلي، قال عبد الكريم: "لقد ساعدني هذا القرار كثيراً لأنه كان يخلق الكثير من المشاكل في حياتي العائلية. لذا، عندما رأيت هذا القرار، كنت سعيداً جداً. ولد ابني في 20 سبتمبر 2022، وبناءً عليه يجب أن يكون في الروضة الأولى (KG1) هذا العام (في 2026)، ولكن لو استمر القرار السابق، لكان قد انضم إلى الروضة الأولى في عام 2027. لم يكن ذلك لصالحه لأنه سيكون واحداً من أكبر الطلاب سناً في فصله، وأعتقد أن الأطفال من الفئة العمرية نفسها يجب أن يدرسوا في الصف نفسه".

وأضاف: "في وطني الأردن، الموعد النهائي لسن القبول هو 31 ديسمبر. لذلك، كنت قد خططت لعودة زوجتي وأطفالي الثلاثة إلى الأردن بينما استمر أنا وحدي في الإمارات. حتى أننا قمنا بتأثيث المنزل في الأردن لكي يذهبوا ويعيشوا هناك لبضع سنوات على الأقل حتى لا يخسر ابني عاماً كاملاً. فكل عام له قيمته".

ووصف الثقل العاطفي لذلك القرار قائلاً: "شخصياً، كان قراراً صعباً للغاية بالنسبة لي، فلا أحد يحب العيش بمفرده دون عائلته. لذلك، أحدث هذا القرار تغييراً كبيراً في حياتي، والآن لن يغادروا وسيواصلون العيش هنا. أنا هنا منذ 12 عاماً، وعندما قرأ أصدقائي الخبر، تلقيت العديد من رسائل التهنئة".

ارتياح لأصحاب أعياد الميلاد "التي فاتت الموعد بالكاد"

بالنسبة للعديد من الآباء، لم يكن الإحباط بسبب شهور، بل بسبب أيام معدودة. تتذكر المواطنة الإماراتية علياء الكتبي كيف أن ابنها المولود في 3 سبتمبر 2023 فقد أهليته للقبول بموجب القاعدة السابقة بفارق ثلاثة أيام فقط. وتقول إن الموعد النهائي الجديد يعيد الشعور بالعدالة.

وقالت علياء: "ولد طفلي في 3 سبتمبر 2023. وبموجب الموعد السابق، كان سيفقد الأهلية بفارق ثلاثة أيام فقط وكان عليه الانتظار عاماً آخر لبدء المدرسة. عندما سمعت عن القانون الجديد، كنت سعيدة جداً. هذا يعني أن ابني يمكنه بدء المدرسة في السن الصحيحة، وهو ما أعتقد أنه الأفضل له. الأطفال المولودون في العام نفسه يجب أن يكونوا في الفصل نفسه".

ويرى أولياء أمور مثل الكتبي أن هذا التحول يقر بحقيقة بسيطة: الأطفال يتطورون جنباً إلى جنب مع أقرانهم من سنة الميلاد نفسها، وليس وفقاً لتواريخ نهائية تعسفية.

خيار الوالدين لا يزال مهماً

رغم أن السياسة تفتح الأبواب في سن مبكرة، يؤكد تربويون وأولياء أمور أن "الجاهزية" تظل قراراً شخصياً. فقد اختارت بهافيا راو، وهي مقيمة في دبي، عدم إلحاق ابنتها الصغرى بالمدرسة بمجرد أن أصبحت مؤهلة، مفضلةً منحها المزيد من الوقت لتنضج عاطفياً.

وقالت راو: "كان بإمكاني إلحاق ابنتي في وقت أبكر، لكنني شعرت أنها بحاجة إلى مزيد من الوقت لتنضج عاطفياً. فبدء المدرسة لا يتعلق فقط بمعرفة الحروف أو الأرقام، بل بالتعامل مع بيئة الفصل الدراسي والصداقات والتوقعات. تأخيرها عاماً واحداً منحها الثقة والمرونة التي احتاجتها، وعندما بدأت أخيراً، كانت جاهزة للتفوق بدلاً من المعاناة".

كيف تخطط المدارس لدعم الملتحقين الصغار؟

يقول التربويون إن الموعد النهائي المعدل لا يعني دفع الأطفال إلى الفصول الدراسية دون حماية. وتؤكد مجموعات تعليمية كبرى أن المرونة والملاحظة والتعاون مع الوالدين تظل أموراً مركزية في تنسيق السنوات الأولى.

وقالت ليزا كراوسبي، مسؤولة التعليم في مجموعة "جيمس للتعليم": "نحن ندرك أن السن وحده لا يحدد الجاهزية. بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، نركز بعناية على تطورهم الاجتماعي والعاطفي والجسدي واللغوي، إلى جانب التعلم. معلمونا مدربون على التعرف على الاحتياجات الفردية مبكراً وتكييف أساليب الفصل الدراسي ليشعر كل طفل بالدعم والثقة".

وأضافت: "أول 6 إلى 8 أسابيع هي فترة استقرار وملاحظة، حيث يراقب المعلمون عن كثب كيفية تأقلم الأطفال عاطفياً واجتماعياً وأكاديمياً، فالقبول ليس قراراً ثابتاً غير قابل للتغيير".

رأي الأطباء في دخول المدرسة المبكر

من جانبهم، يقول الخبراء الطبيون إن السياسة الجديدة توفر مرونة، لكنها لا تضر بالضرورة الأطفال الذين يبدأون مبكراً أو متأخراً قليلاً.

ويوضح الدكتور محمد زياد منصور، اختصاصي طب الأطفال في مستشفى "إن إم سي" التخصصي بالعين: "تشير الأبحاث إلى أن بدء المدرسة قبل بضعة أشهر أو بعدها لا يسبب ضرراً على المدى الطويل بشكل عام، رغم أن الأطفال الأصغر سناً قد يحتاجون إلى دعم إضافي خلال الأشهر الأولى. وتظهر الفتيات أحياناً نضجاً أسرع قليلاً في المهارات الاجتماعية والعاطفية مقارنة بالأولاد، لكن هذه الفروق عادة ما تكون صغيرة وليست سبباً لتأخير أو تسريع دخول المدرسة".

لماذا تعتبر الجاهزية العاطفية مهمة؟

يحذر علماء النفس من أنه في حين تهيمن المهارات الأكاديمية غالباً على مناقشات القبول، فإن التطور الاجتماعي والعاطفي يلعب دوراً أكبر بكثير في النجاح المدرسي المبكر.

وتقول الدكتورة سنيها جون، الاختصاصية النفسية في عيادة "ميد كير كامالي": "تشير الأبحاث باستمرار إلى أن مهارات التنظيم الذاتي والمهارات الاجتماعية العاطفية عند دخول المدرسة هي مؤشرات قوية للنجاح اللاحق. الأطفال الذين يبدأون المدرسة في وقت مبكر جداً مقارنة بجاهزيتهم التطورية غالباً ما يظهرون أنماطاً تشمل ضعف السيطرة، وارتفاع القلق، وسرعة الانفعال، وصعوبة الحفاظ على الانتباه".

وأضافت أن أولياء الأمور غالباً ما يتجاهلون العلامات غير الأكاديمية للجاهزية، والتي تشمل: "صعوبة الانفصال عن مقدمي الرعاية، القلق الشديد في البيئات الجديدة، ضعف القدرة على تحمل الإحباط، التأخر في الاستقلالية في الرعاية الذاتية (استخدام الحمام، الأكل، إدارة المقتنيات الشخصية)، والتحديات في التعبير عن الاحتياجات لفظياً".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com