

اكتشف علماء في جامعة نيويورك أبوظبي مادة قادرة على إصلاح نفسها بعد تعرضها للتلف في درجات حرارة تتسبب عادةً في تشقق وفشل معظم المواد الأخرى؛ وهو اختراق علمي قد يمنع كوارث مستقبلية شبيهة بانفجار مكوك الفضاء "تشالنجر" عام 1986.
ووفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة "نيتشر ماتيريالز" (Nature Materials)، يمكن لهذه البلورة العضوية استعادة بنيتها في درجة حرارة تصل إلى 196 درجة مئوية تحت الصفر، وتستمر في العمل حتى 150 درجة مئوية. وعند تعرضها لضرر ميكانيكي في البرودة الشديدة، تقوم البلورة بإصلاح نفسها واستعادة قدرتها على نقل الضوء، وهو أمر حيوي للأجهزة البصرية والإلكترونية في البيئات القاسية.
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
قال البروفيسور بانسي ناوموف، الذي يقود مختبر المواد الذكية في جامعة نيويورك أبوظبي: "في 28 يناير 1986، فشل مكوك الفضاء تشالنجر بشكل مأساوي بسبب تجمد وعطل الحلقات المطاطية (O-rings). المواد اللينة، بما في ذلك البلاستيك والمطاط، تفقد مرونتها وتتشقق في درجات الحرارة المنخفضة، بل إن أفضلها يصبح هشاً عند أقل من 130 درجة مئوية تحت الصفر".
تسببت كارثة "تشالنجر" حينها في وفاة سبعة رواد فضاء وتوقف برنامج مكوك ناسا لثلاث سنوات، مما سلط الضوء على مشكلة جوهرية: المواد التي تعمل بكفاءة على الأرض تصبح خطيرة في برودة الفضاء الشديدة.
تقتصر المواد ذاتية الالتئام الحالية — ومعظمها بوليمرات لينة — على العمل في درجات الحرارة العادية أو المرتفعة. ويمثل اكتشاف فريق جامعة نيويورك أبوظبي المرة الأولى التي يتم فيها إثبات الالتئام الذاتي في بلورة عضوية عبر نطاقات حرارية قصوى، بما في ذلك الظروف المبردة (الكريوجينية).
تحقق المادة ذلك من خلال بنيتها الجزيئية؛ حيث تحمل جزيئاتها أطرافاً موجبة وسالبة تتجاذب مثل "المغناطيسات الصغيرة". وتسمح هذه التفاعلات للبلورة بإعادة الاتصال وإصلاح نفسها عند الكسر، حتى في درجات الحرارة التي قد تحطم المواد التقليدية.
وأوضح ناوموف: "المادة التي أعلنّا عنها تفعل عكس البوليمرات التقليدية؛ فهي قادرة على شفاء نفسها حتى وهي متجمدة. وهذا يجعلها مرشحة قوية للتكنولوجيات المستخدمة في استكشاف الفضاء، أو العمليات في أعماق البحار، أو الأبحاث القطبية".
وباعتبارها مادة عضوية وخفيفة الوزن ذات بنية منظمة، فإنها تتفوق على مواد الفضاء الحالية. ويُظهر التعاون البحثي بين جامعة نيويورك أبوظبي وجامعة جيلين في الصين تطبيقات تتخطى حدود الفضاء، لتشمل الإلكترونيات المرنة التي تعمل في محطات الأبحاث القطبية أو مركبات استكشاف أعماق البحار.
يتماشى هذا الاكتشاف مع خطط استكشاف الفضاء المتوسعة، مثل بناء قواعد قمرية دائمة ومهام المريخ، حيث تعد متانة المواد في البرودة الشديدة أمراً بالغ الأهمية. كما أن قدرة البلورة على نقل الضوء بعد الإصلاح الذاتي تخدم أنظمة الاتصالات البصرية والمستشعرات والشاشات التي يجب أن تعمل بموثوقية عالية.
يمثل هذا البحث المنشور في "نيتشر ماتيريالز" محطة بارزة أخرى في علوم المواد في أبوظبي، مما يعزز استثمار الإمارة في التكنولوجيا المتقدمة التي تجذب التعاون العلمي العالمي.