تحول جديد يمزج بين الموسيقى والعائلة لتعزيز سياحة الفعاليات في دبي

تطور نوعي في مفهوم السياحة والترفيه المجتمعي في الإمارة.
تحول جديد يمزج بين الموسيقى والعائلة لتعزيز سياحة الفعاليات في دبي
تاريخ النشر

بدأت دبي في تغيير الطريقة التي تستضيف بها الفعاليات الموسيقية والثقافية تدريجياً؛ فبدلاً من الاقتصار على الحفلات الموسيقية المتأخرة في القاعات المغلقة، تشهد المدينة مزيداً من المهرجانات التي تبدأ في فترة ما بعد الظهر وتستمر حتى الليل، حيث تمزج الموسيقى مع الطعام، والأنشطة الصحية، والفعاليات العائلية.

هذا التحول يبدو جلياً في شاطئ "باراستي"، حيث يُقام مهرجان "بيتش فايب" (Beach Vibe) في 10 يناير. ويستمر الحدث لمدة 12 ساعة، من الساعة 3 عصراً وحتى 3 صباحاً، وقد صُمم ليكون تجربة شاطئية مريحة بدلاً من الحفلات التقليدية التي تشبه أجواء النوادي الليلية.

وقال متخصصون في هذا القطاع إن هذا يعكس تغيراً في كيفية رغبة الناس في دبي بقضاء أوقاتهم، إذ يبحث العديد من السكان والزوار عن فعاليات تقدم ما هو أكثر من مجرد موسيقى، بل توفر مكاناً يمكن للعائلات والأصدقاء ومختلف الفئات العمرية الاجتماع فيه معاً.

المهرجان من تنظيم "زينيث ساوند روم" ويحييه المنتج والدي جي الهولندي "ماديكس" الذي يقدم عرضاً في الإمارات. وإلى جانب الموسيقى، يتضمن البرنامج أنشطة شاطئية، وجلسات يوغا، وأسواقاً، وأكشاك طعام، ومناطق مخصصة للأطفال.

وقال مالك ريحان، مؤسس "زينيث ساوند روم"، إن الهدف كان الابتعاد عن نموذج الحياة الليلية المعتاد، وأضاف: "معظم الفعاليات في دبي تبدأ في وقت متأخر جداً وتكون مخصصة للبالغين فقط. أردنا شيئاً يبدأ خلال النهار ويتطور حتى الليل، حيث يمكن للموسيقى والعائلات والطعام والثقافة أن يتواجدوا معاً".

وذكر أن الناس يفضلون الآن الفعاليات التي يمكنهم حضورها لبضع ساعات أو قضاء اليوم بأكمله فيها، وقال: "يمكنك المجيء في فترة ما بعد الظهر، والاستمتاع بالشاطئ والأنشطة، والبقاء مع تصاعد وتيرة الموسيقى في وقت لاحق من الليل".

وقال عثمان رحمان، وهو منظم فعاليات مستقل، إن المشهد الموسيقي في دبي قد تغير خلال العقد الماضي، وأوضح: "في السابق، كانت معظم الفعاليات الكبرى عبارة عن حفلات غنائية ضخمة أو عروض في نوادٍ فاخرة. أما الآن، فقد أصبحت الفعاليات الموسيقية الشاطئية وتلك المرتبطة بنمط الحياة أكثر شعبية لأنها تناسب ثقافة السياحة والأنشطة الخارجية في دبي".

وأضاف رحمان أن الجمهور أصبح أيضاً أكثر تنوعاً: "ترى أشخاصاً نشأوا في التسعينيات يحضرون بسبب الموسيقى التي يعرفونها، لكن الشباب والعائلات يأتون أيضاً. العديد من الأماكن أصبحت أكثر انفتاحاً الآن، ولم تعد الحفلات الموسيقية مقتصرة على البالغين فقط".

كما ذكر منظمو الرحلات السياحية أن المهرجانات الموسيقية تساهم أيضاً في جذب السياح إلى الإمارات. وقال سبير ثيكيبوراث فالابيل من شركة "وايز فوكس" للسياحة" إن العديد من الأشخاص يسافرون إلى دبي خصيصاً لحضور الحفلات الموسيقية: "نرى زواراً يأتون من الهند، والصين، وباكستان، وروسيا، ودول القوقاز. فبالنسبة للعديد من المعجبين، يعد السفر إلى أوروبا أو الولايات المتحدة لمشاهدة فنانيهم المفضلين أمراً صعباً أو مكلفاً، بينما تعتبر الإمارات أسهل بسبب إجراءات التأشيرات وخطوط الطيران الجيدة".

وأضاف أن العديد من الزوار يقيمون لبضعة أيام فقط: "يأتي الناس من أجل الحفل الموسيقي ويجمعون بينه وبين عطلة قصيرة".

وقال المنظمون إن المواقع الشاطئية تلعب دوراً كبيراً في هذا التحول. وذكر ريحان أن المواقع المفتوحة مثل شاطئ "باراستي" تمنح شعوراً طبيعياً واجتماعياً أكبر، مؤكداً أن "الموسيقى على الشاطئ تغير كيفية تجربة الناس للفعاليات".

ومع اختيار المزيد من الفنانين العالميين لدبي ومحاولة المنظمين تجربة أشكال جديدة للفعاليات، تبني المدينة ثقافة مهرجانات أقوى. فبدلاً من أن تُعرف فقط بالحياة الليلية أو الحفلات الفردية العابرة، أصبحت دبي مكاناً تجتمع فيه الموسيقى والثقافة ونمط الحياة على مدار العام.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com