تحذير في الإمارات: "العائد المضمون" فخ الاحتيال الجديد

تشمل علامات التحذير استراتيجيات استثمار غامضة، صعوبة في سحب الأموال، اتصال غير مرغوب فيه،
صورة مستخدمة لأغراض توضيحية

صورة مستخدمة لأغراض توضيحية

تاريخ النشر

أصبحت عروض الاستثمار الوهمية تستعير أسماء وشعارات ومظاهر المؤسسات المالية المعروفة عبر الإنترنت على نحو متزايد، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة. ويقول خبراء الصناعة ومحللو السوق إن هذه التكتيكات تعتمد بشكل كبير على ثقة الجمهور وغياب التحقق المستقل لتحقيق النجاح.

يقول محمد العامر، وهو مؤثر مالي مرخص من هيئة الأوراق المالية والسلع (SCA) ومحلل سوق مستقل: "في سنوات عملي الـ 17 في القطاع المالي الإماراتي، تعلمت أن عبارة 'عوائد مضمونة بلا مخاطر' هي ربما المؤشر الأكثر موثوقية على وجود خطأ ما."

وأشار إلى أن الأسواق المالية التي تعمل بشكل قانوني لا تقدم مثل هذه الاستثمارات. وأضاف العامر أنه مع اتجاه المزيد من المقيمين إلى الاستثمار والبحث عن إرشادات موثوقة، هناك علامات تحذير واضحة يجب الانتباه إليها، وتتصدرها الوعود بـ عوائد غير واقعية.

وقال: "إذا وعدك أحدهم بعوائد شهرية تبلغ 10% أو 15% أو حتى أعلى، فابتعد"، موضحاً أن حتى أفضل مديري الصناديق المؤسسية أداءً على مستوى العالم لا يحققون مثل هذه الأرقام بشكل موثوق. فالعوائد التي تبدو مرتفعة بشكل مفرط غالباً ما تكون غير حقيقية.

علامات الخطر الأخرى التي يجب الانتباه إليها

حذر العامر أيضاً من علامات حمراء أخرى، تشمل تكتيكات الضغط والإلحاح. وأشار إلى أن عبارات مثل "عدد محدود من الأماكن المتاحة" أو "هذا العرض ينتهي الليلة" مصممة لتجاوز التفكير المنطقي.

وتشمل علامات التحذير الأخرى:

  • استراتيجيات استثمارية غامضة.

  • صعوبة سحب الأموال.

  • التواصل غير المرغوب فيه.

  • غياب أو عدم إمكانية التحقق من المؤهلات.

وأضاف أن شركات الاستثمار المشروعة لا تجري مكالمات غير مرغوب فيها عبر واتساب أو وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم فرص استثمارية حصرية.

وحث العامر المقيمين على التمهل والتحقق في كل خطوة قبل تسليم أموالهم لأي شخص يعد بالاستثمار نيابة عنهم، لأن الخوف من فوات الفرصة (FOMO) هو رد فعل بشري شائع.

وقال: "سبب استمرار نجاح هذه الاحتيالات هو أن معظم الناس لا يتحققون"، مضيفاً أن الأفراد يميلون إلى خفض حذرهم عندما يتعرفون على شعار بنك مألوف أو يرون ما يبدو وكأنه شعار تنظيمي. وأشار إلى أن المحتالين يدركون هذا السلوك تماماً.

غالباً ما يدعم المحتالون مزاعمهم بوثائق مزورة، وأرقام هواتف إماراتية، وعناوين بريد إلكتروني ذات مظهر احترافي تشبه إلى حد كبير اتصالات الجهات التنظيمية الرسمية.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

لماذا يتزايد الاحتيال الآن؟

يقول محللو الصناعة إن ارتفاع مخططات الاستثمار الوهمية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشهية المتزايدة لمصادر الدخل البديلة، مدفوعة بتقلبات السوق، وارتفاع تكاليف المعيشة، والوصول واسع النطاق إلى منصات التداول عبر الإنترنت.

وقال إبراهيم الشيخ، وهو محلل في الصناعة: "بما أن المزيد من المقيمين يتطلعون إلى ما هو أبعد من المدخرات التقليدية لتنمية أموالهم، يستغل المحتالون هذا التحول من خلال تقديم سرديات استثمار مبسطة ذات عوائد عالية تجذب المستثمرين المبتدئين أو الأقل خبرة."

كما يشير الخبراء إلى وسائل التواصل الاجتماعي كعامل رئيسي يزيد من فرص التعرض. فالعروض الترويجية المدفوعة، والمنشورات الممولة، والرسائل المباشرة تسمح للمحتالين بالوصول إلى جماهير كبيرة بسرعة، وغالباً دون تفاعل وجهاً لوجه أو تحقق مناسب. كما أن استخدام الشعارات المألوفة، والمواقع الإلكترونية ذات المظهر الاحترافي، والرسائل بأسلوب المؤثرين يقلل من الشكوك، مما يسهل على المشغلين المحتالين كسب الثقة.

إجراءات السلطات في الإمارات

صعدت السلطات الإماراتية مؤخراً تحذيراتها مع استمرار ظهور حالات نشاط استثماري غير مرخص. ففي 12 ديسمبر، حذرت هيئة الأوراق المالية والسلع الجمهور من كيانين، هما XC Market Limited و XCE Commercial Brokers LLC، مشيرة إلى أنهما غير مصرح لهما بمزاولة الأنشطة المالية الخاضعة للرقابة في الدولة.

وفي وقت سابق، في 3 ديسمبر، نبهت الهيئة أيضاً المستثمرين إلى كيان غير مرخص يستخدم اسم Gulf Higher Authority for Financial Conduct، والذي تبين أنه يعمل عبر موقع financialgcc.com، مدعياً زوراً أنه هيئة تنظيم مالي.

أُثيرت مخاوف مماثلة في نوفمبر عندما أصدرت شرطة دبي تحذيراً بعد ارتفاع في عروض الاستثمار عبر الإنترنت التي تعد بعوائد شهرية ثابتة تصل إلى 10% دون مخاطر.

وأشار التنبيه، الصادر عن مركز مكافحة الاحتيال في الإدارة العامة للتحريات الجنائية، إلى تزايد استخدام صفحات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات المدفوعة عبر الإنترنت لتسويق مثل هذه المخططات. وقالت الشرطة إن العديد من هذه العمليات تعتمد على هياكل هرمية، حيث يتم استخدام الأموال التي يتم جمعها من المستثمرين الجدد لدفع المشاركين السابقين، مما يخلق وهم الربحية قبل أن يختفي المشغلون بالأموال.

ووصف العامر نظام "تصريح المعلن" الجديد في الإمارات بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث يتطلب من مروجي المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي أن يكونوا مرخصين وأن يفصحوا علناً عن أرقام تصاريحهم.

كما دعا إلى "تنسيق أقوى عبر المنصات"، محذراً من أن المحتالين الذين يتم حظرهم من منصة ما غالباً ما ينتقلون بسرعة إلى منصة أخرى، مشيراً إلى أن تبادل المعلومات بشكل أفضل بين المنصات أمر ضروري للحد من انتشار العروض الترويجية الاستثمارية الاحتيالية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com