تحذيرات في الإمارات: تجنبوا عبور الأودية أثناء الأمطار الغزيرة

خلف جمال الوديان.. خطرٌ يتربص بالمجازفين في "طقس الإمارات"
تحذيرات في الإمارات: تجنبوا عبور الأودية أثناء الأمطار الغزيرة
تاريخ النشر

يدرك سكان القرى الواقعة في مناطق الأودية بالإمارات جيداً مدى خطورة الأمطار الغزيرة؛ فبين لحظة وأخرى يمكن أن تتحول الوديان الهادئة إلى سيول جارية تجرف السيارات والأشجار. لكن بالنسبة لمن يسكنون تلك المناطق منذ أجيال، يقوم نظام متين من الترقب والتعاون المجتمعي واحترام الطبيعة بدور أساسي في مواجهة المخاطر المحتملة.

ومع استمرار الطقس غير المستقر الذي يجلب المزيد من الأمطار إلى أنحاء الدولة هذا الأسبوع، يظل سكان هذه المناطق في حالة تأهب قصوى. فالأمطار بالنسبة لهم سلاح ذو حدّين — مصدر للحياة وري الزراعة، لكنها قد تُشكّل تهديداً حقيقياً للأرواح والممتلكات.

استعدادات مجتمعية مبكرة

يقول عمر أحمد الشحي، من منطقة وادي غليلة في رأس الخيمة، إن سكان المنطقة يرحبون بالأمطار ولكنهم يبدؤون الاستعداد فوراً عند نزولها.

"نقوم مباشرةً بتنظيف قنوات الري القديمة التي توصل مياه الوادي إلى المزارع،" يوضح الشحي، مشيراً إلى أن النظام التقليدي يسمح بملء المزرعة الأولى ثم تتدفق المياه إلى المزرعة التالية لضمان توزيع عادل للمورد الثمين.

ويؤكد الشحي أهمية روح التعاون المجتمعي قائلاً: "أهالي المنطقة يتواصلون مع الزوار والسياح، وينبهونهم إذا جلسوا في أماكن خطرة أو حاولوا عبور الأودية."

ويضيف أن هذا الوعي المحلي حيوي، لأن الزائرين غالباً ما يستهينون بالخطر الحقيقي لقوة السيول وسرعة تدفقها المفاجئ.

الالتزام بالحذر أثناء تدفق الأودية

ويشير الشحي إلى أن المجتمع المحلي يطبق نوعاً من الإغلاق المؤقت عندما تبدأ الأودية بالجريان، قائلاً: "نتجنب التحرك إلى مناطق أخرى حتى تهدأ الأوضاع. وإذا كان أحد أبناء المنطقة موجوداً خارجها أثناء هطول الأمطار، فإنه ينتظر انخفاض منسوب المياه قبل العودة إلى منزله."

ورغم الخبرة الكبيرة لدى السكان، إلا أن الطقس غير المتوقع لا يخلو من الخسائر، كما أوضح الشحي: "بعض الأهالي فقدوا أغنامهم أو ماشيتهم عندما لم يتمكنوا من نقلها في الوقت المناسب. أحياناً لا نتوقع أن تكون الأمطار بهذه الغزارة، فيضطرون للتحرك بسرعة لإنقاذ الحيوانات ونقلها إلى أماكن أكثر أماناً."

لكن ليس الجميع يلتزم بالتحذيرات.

"للأسف هناك من السكان أنفسهم من يعرفون الخطر جيداً ومع ذلك يخاطرون بعبور الوادي."

مشكلة القادمين من الخارج

يتفق معه مصبح سيف من منطقة شَوْكة، التي تتقاطع فيها العديد من الأودية مع الطرق والمناطق السكنية.

"نحن أبناء المنطقة نعرف طبيعة المكان جيداً، لكن المشكلة في الزوار الذين يأتون من مناطق أخرى ولا يدركون مدى قوة اندفاع مياه الوادي، فيحاولون عبوره بسياراتهم ظناً منهم أنهم قادرون على تجاوزه."

تهديد للمزارع رغم بعدها عن الأودية الكبرى

وأوضح سيف أن المنازل الحديثة أصبحت تُبنى بعيداً عن مجاري الأودية الرئيسية، لكن الخطر ما زال قائماً على الأراضي الزراعية."قد تتأثر بعض مزارعنا الصغيرة الواقعة على مجرى الوادي، وإذا ارتفع منسوب المياه أو اشتد تدفقها، فإنها يمكن أن تهدم جدران المزارع وتتلف المحاصيل." إلا أنه أشار إلى أن الأودية الصغيرة القريبة من المنازل عادةً ما تكون أقل ضرراً.

تحذيرات الأرصاد الجوية

توقّع المركز الوطني للأرصاد استمرار حالة الطقس غير المستقرة في مختلف أنحاء الإمارات هذا الأسبوع، مع احتمال هطول أمطار على مناطق عدة، ووصول درجات الحرارة إلى نحو 10 درجات مئوية في بعض المناطق الداخلية والجبلية.

كما جدّدت السلطات دعوتها للجمهور إلى توخي أقصى درجات الحذر، وتجنّب الأودية والمناطق الجبلية أثناء تساقط الأمطار، وعدم المجازفة بعبور الأودية التي تغمرها المياه حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com