تأخير كابلات البحر الأحمر يُبقي الإمارات عرضة لـ "صدمات" انقطاع الإنترنت

شهد البحر الأحمر اضطرابات متكررة ، ويقول الخبراء إن هذه التأخيرات تضيف ضغطًا على مسار هش بالفعل
 تأخير كابلات البحر الأحمر يُبقي الإمارات عرضة لـ "صدمات" انقطاع الإنترنت
تاريخ النشر

من غير المتوقع أن تتسبب التأخيرات في مشاريع الكابلات البحرية الجديدة في البحر الأحمر في تأثير فوري على مستخدمي الإنترنت في الإمارات، وفقاً لخبراء الصناعة الذين تحدثوا لصحيفة "خليج تايمز".

تستفيد الدولة من مسارات متنوعة وبنية تحتية محلية قوية، لكن المتخصصين يحذرون من أن الانقطاعات الأخيرة قبالة سواحل جدة أظهرت مدى سرعة ظهور فجوات المرونة عندما تتعطل الأنظمة الرئيسية في هذا الممر الحيوي.

وفقاً لوكالة "بلومبرغ"، لم يتم الانتهاء بعد من كابلات إنترنت بحرية متعددة تمر عبر البحر الأحمر بسبب التوترات السياسية والتهديدات الأمنية. ولا يزال جزء كبير من نظام كابل "2 أفريكا" (2Africa)، الذي تقوده شركة "ميتا"، غير مكتمل في البحر الأحمر بسبب "عوامل تشغيلية، ومخاوف تنظيمية، ومخاطر جيوسياسية".

إن تأجيل الكابلات ذات السعة العالية يزيل القدرة المستقبلية المخصصة لاستيعاب مثل هذه الصدمات، مما يجعل المنطقة الأوسع عرضة للخطر إذا استمرت الحوادث.

عنق زجاجة هش

شهد البحر الأحمر اضطرابات متكررة على مدى العامين الماضيين، ويقول الخبراء إن هذه التأخيرات تضيف ضغطاً على مسار هش بالفعل. وقال توني أوسوليفان، الرئيس التنفيذي لشركة (RETN)، إن الممر يظل أحد أكثر النقاط ضعفاً في الاتصال العالمي.

وقال: "أصبح البحر الأحمر أحد أكثر أعناق الزجاجات هشاشة في الاتصال العالمي. في فبراير 2024، أدت انقطاعات كابلات البحر الأحمر إلى تعطيل ما يصل إلى 70% من تدفق البيانات بين أوروبا وآسيا، وهو ما تجاوز التقديرات الأولية بكثير." وأضاف: "الآن، بعد أقل من عامين، نرى نقاط الضعف نفسها تتكرر مرة أخرى."

قال أوسوليفان إن الإمارات أدارت الحوادث الأخيرة بشكل أفضل من الأسواق المجاورة بسبب تنوع المسارات البحرية والبرية، لكنه أضاف أن المنطقة لا تزال تفتقر إلى ما يكفي من البدائل ذات النطاق الترددي العالي. وأشار إلى أن "التأخيرات والاضطرابات في البحر الأحمر لها تأثير واقعي ومباشر على المرونة الإقليمية، وتشعر الإمارات بذلك بسرعة كبيرة".

لماذا واجه اتصال الإمارات صعوبة؟

"لقد رأينا هذا قبل بضعة أشهر فقط عندما تم قطع أربعة أنظمة قبالة سواحل جدة. عانت حركة الاتصالات في الإمارات على الفور لأن المسارات البرية المتبقية ببساطة لا تحمل سعة كافية لاستيعاب هذا النوع من الصدمات، مما أجبر المشغلين على إرسال حركة البيانات في مسار طويل حول العالم."

ووفقاً له، فإن تأخير أنظمة الكابلات الجديدة يزيل السعة التي كان من المفترض أن تعمل على استقرار الممر. وقال: "عندما تتأخر الكابلات الرئيسية الجديدة، فإنك تزيل بشكل فعال السعة المستقبلية التي كان من المفترض أن تمتص مثل هذه الإخفاقات تحديداً."

"في كل مرة يحدث فيها قطع، تصبح فجوة المرونة واضحة. بدون النشر في الوقت المناسب للأنظمة الجديدة، تظل الإمارات والمنطقة الأوسع عرضة للاضطرابات المتكررة ودورات الإصلاح الطويلة."

وأضاف أوسوليفان أن على المشغلين تحويل طريقة تخطيطهم للمرونة. وقال: "يجب أن تكون الأولوية هي القدرة الاحتياطية الحقيقية، ليس فقط وجود مسار آخر على الورق، ولكن وجود نطاق ترددي كافٍ على مسارات مستقلة متعددة لحمل حركة البيانات لأشهر إذا تأخرت الإصلاحات."

وأشار إلى أن الإصلاحات تستغرق الآن وقتاً أطول بكثير من ذي قبل، مما يغير كيفية استعداد الشركات. وقال: "اليوم نتحدث عن ستة، تسعة أشهر أو أكثر في بعض الحالات، لذلك تغير نموذج المرونة بالكامل."

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع خليج تايمز على قنوات واتساب

ما وراء الإنترنت: التأثير على الأسواق المالية

بالإضافة إلى مسارات الاتصالات التقليدية، يقول خبراء البنية التحتية الرقمية إن التأخيرات في الأنظمة البحرية تؤثر أيضاً على الشبكات المالية. وقال فينسنت تشوك، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ (First Digital Trust)، إن نقاط الضعف في البحر الأحمر يمكن أن تؤثر على ما هو أكثر من سرعات الإنترنت للمستهلكين.

وقال: "إن التأخيرات في مشاريع كابلات البحر الأحمر تسلط الضوء على تحدٍ حاسم للبنية التحتية المالية الرقمية. حتى الأنظمة الأكثر تقدماً لا تكون مرنة إلا بقدر مرونة أضعف روابطها المادية."

وأضاف تشوك أن تباطؤ الاتصال يؤثر على الخدمات المالية التي تعتمد على البيانات في الوقت الفعلي. وقال: "الاتصال الأبطأ لا يؤثر فقط على سرعات الإنترنت للمستهلكين. إنه يخلق تأخيراً في معالجة المدفوعات، وتنفيذ التداول، وأنظمة التسوية عبر الحدود التي يعتمد عليها التمويل الحديث."

وأضاف أنه يجب التعامل مع المرونة كأولوية استراتيجية للأسواق العالمية. وأشار أيضاً إلى أن الإمارات بنت أساساً قوياً لإدارة هذه المخاطر. وقال: "نهج الإمارات يمثل مثالاً قوياً للمنطقة. فبدلاً من الاعتماد على مسارات واحدة، استثمرت الإمارات في بنية تحتية متنوعة للاتصال وأوجدت أطراً تنظيمية تجتذب الابتكار المالي عبر القنوات التقليدية والرقمية."

وبينما تواجه الكابلات الجديدة تأخيرات ويستمر ممر البحر الأحمر في مواجهة الاضطرابات، يقول الخبراء إن الاستثمار المستمر في المسارات المتنوعة سيظل ضرورياً. وبينما من غير المرجح أن تشهد الإمارات تأثيراً فورياً، تعتمد المرونة طويلة الأجل للمنطقة على إضافة سعة جديدة وتقليل الاعتماد على نقطة اختناق واحدة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com