

صورة تستخدم لأغراض توضيحية
تحذر السلطات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز مخططات التسول الإلكتروني، وفبركة حالات طبية طارئة، والتلاعب بطلبات التبرع عبر الإنترنت خلال الشهر الفضيل.
صور لرجال مسنين واهنين على أسرّة المستشفيات، ومقاطع فيديو لأطفال متصلين بأجهزة طبية، ورسائل صوتية ترتجف بنبرة استعجال؛ مع اقتراب رمضان 2026، تنتشر هذه التوسلات بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتتم مشاركتها في مجموعات "واتساب"، وإعادة نشرها على "إنستغرام"، وتداولها عبر صفحات المجتمع مع نداءات عاجلة للمساعدة.
لكن السلطات تحذر من أن ليس كل صرخة مساعدة عبر الإنترنت تعكس معاناة حقيقية.
خلف بعض هذه المنشورات المؤثرة تقف أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على فبركة حالات طبية طارئة في غضون دقائق، وتوليد مشاهد واقعية للمستشفيات، وتزوير مستندات، وكتابة سيناريوهات مقنعة مصممة لإثارة التعاطف.
لقد دخل التسول الإلكتروني حقبة جديدة؛ فلم يعد مقتصرًا على زوايا الشوارع، بل بات يعمل الآن خلف الشاشات، مدعومًا بالخوارزميات والتلاعب الرقمي، مستغلاً روح الخير في شهر رمضان.
ويقول المسؤولون إن الذكاء الاصطناعي يمكّن المحتالين من توسيع نطاق التسول الإلكتروني، وإغراق المنصات عبر الإنترنت بحالات معاناة مقنعة ولكنها ملفقة تمامًا، قبل أن يتمكن أحد من التشكيك في صحتها.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
قال العميد علي سالم إن التسول الإلكتروني أصبح جريمة متطورة تقنيًا يغذيها الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد. وأضاف: "نحن نشهد تكتيكات متقدمة للتسول الإلكتروني، بما في ذلك صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، وتقارير طبية مزورة، ومحتوى رقمي متلاعب به مصمم لاستغلال عاطفة الجمهور".
وتابع: "تستخدم وحدات الجرائم السيبرانية المتخصصة لدينا أنظمة مراقبة متقدمة وأدوات أدلة جنائية رقمية لكشف التسول الإلكتروني والاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتتبع المسؤولين عنه. المحتالون يتطورون، ونحن نتطور أيضًا".
وقد كثفت السلطات حملات التوعية قبل شهر رمضان، محذرة السكان من مخططات التسول الإلكتروني التي يتم تداولها عبر الإنترنت.
في العصر الرقمي، يمكن "هندسة" التعاطف؛ فصورة واحدة من صنع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى مئات المشاركات، وتقرير طبي مفبرك قد يفتح الباب لآلاف المساهمات، ورسالة صوتية معدّة مسبقاً قد تتجاوز الشكوك في ثوانٍ.
وقال العميد علي سالم: "لقد ضاعفت التكنولوجيا قدرة المحتالين على التلاعب بالعواطف. بعض حملات التسول الإلكتروني مدعومة بصور ومستندات ملفقة تبدو أصلية. نحن مجهزون بأدوات متقدمة لمكافحة هذه الجرائم، وحماية روح العطاء تتطلب الرحمة والحذر معاً".
من جانبه، قال العميد عمر أحمد أبو الزود، مدير عام الإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ، إن التسول الإلكتروني أصبح منظماً واستراتيجياً. وأوضح: "التسول الإلكتروني اليوم لا يقتصر على المواقع الجغرافية؛ فنحن نرى حملات منظمة عبر الإنترنت حيث يتم تداول حالات معاناة مفبركة لطلب الأموال بشكل غير قانوني".
وغالباً ما يصبح رمضان فترة ذروة بسبب زيادة النشاط الخيري. وأضاف: "فرقنا تراقب المنصات الرقمية وتستخدم أدوات التحقيق لكشف شبكات التسول الإلكتروني، ونحن نكثف جهود التوعية لمواجهة الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي".
وتحذر السلطات من أن التسول الإلكتروني لا يسبب خسائر مالية فحسب، بل يقوض أيضاً الثقة في المبادرات الخيرية المشروعة؛ فعندما تسيطر الطلبات المزيفة على صفحات التواصل، تتعرض الحالات الحقيقية لخطر التشكيك أو التجاهل.
تقول السلطات الأمنية إن الذكاء الاصطناعي يسمح للمحتالين بـ "تحويل التسول الإلكتروني إلى صناعة"، حيث يمكنهم:
توليد صور واقعية لمرضى في حالات حرجة.
تزوير مستندات المستشفيات بالأختام والتواقيع.
إنتاج تسجيلات صوتية عاطفية.
التلاعب بمقاطع الفيديو لمحاكاة أزمات إنسانية.
إنشاء منصات وهمية تشبه الجمعيات الخيرية المرخصة.
تؤكد السلطات أنه بينما يتم تشجيع التبرعات الخيرية من خلال المنظمات المرخصة، فإن جمع الأموال دون تصريح يعد أمراً غير قانوني. وقال مسؤول رفيع إن الشرطة تتبع عن كثب طرق الاحتيال الرقمي، مؤكداً أن أي جمع تبرعات يتم دون تفويض رسمي سيتم التعامل معه بحزم.
بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، يعاقب على التسول الإلكتروني بالحبس مدة تصل إلى ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن 10,000 درهم.
وتواجه شبكات التسول الإلكتروني المنظمة عقوبات أشد بموجب قانون العقوبات، تشمل الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة قدرها 100,000 درهم أو أكثر. أما جمع التبرعات دون ترخيص -بما في ذلك عبر الحسابات البنكية الشخصية- فقد يؤدي إلى عقوبات تصل للحبس 5 سنوات وغرامات تتراوح بين 250,000 درهم و مليون درهم.
وقال محجوب العبيد، المستشار القانوني في محاكم دبي، إن القانون يحمي الثقة العامة، مشيراً إلى أن النظام القانوني يدعم التبرعات المشروعة، لكن جمع الأموال دون موافقة رسمية -حتى تحت ادعاءات إنسانية- يعد جريمة جنائية.
بالنسبة لبعض السكان، كان أثر التسول الإلكتروني شخصياً؛ حيث استجابت "مشاعر عروة" لطلب عبر الإنترنت لشراء سرير طبي وكرسي متحرك لرجل مسن، لتكتشف لاحقاً أن الأدوات تم بيعها. وقالت: "شعرت بالخيانة، وتغيرت نظرتي للطلبات عبر الإنترنت".
ويتذكر "إبراهيم أبو ناصر" منشوراً لرجل ادعى فقدان وظيفته وعجزه عن إطعام أطفاله، وشارك حسابه البنكي ليتضح لاحقاً أن القصة كاذبة. أما "أمل قاسم"، فتقول إنها تتلقى رسائل يومية عن أطفال مصابين بالسرطان، لكنها لا تستجيب لعدم قدرتها على التحقق من صحتها.
تنصح السلطات السكان بـ:
التبرع فقط من خلال الجمعيات الخيرية المرخصة في الإمارات.
تجنب تحويل الأموال إلى حسابات بنكية شخصية.
الحذر من طلبات التبرع عبر العملات المشفرة.
التحقق من المستندات الطبية مع المؤسسات المصدرة لها.
الإبلاغ عن حملات التسول الإلكتروني المشبوهة عبر:
شرطة دبي: الاتصال بالرقم 901 أو منصة eCrime (www.ecrime.ae).
شرطة الشارقة: الاتصال بالرقم 901 أو (999) للطوارئ.