بين التنظيم والفرص: قانون الإعلام الجديد في الإمارات يعيد رسم مشهد المؤثرين وصناع المحتوى

دخل حيز التنفيذ في 29 مايو، ويقدم إطاراً تنظيمياً واسع النطاق يهدف إلى تعزيز المحتوى المسؤول وحماية القيم الاجتماعية
بين التنظيم والفرص: قانون الإعلام الجديد في الإمارات يعيد رسم مشهد المؤثرين وصناع المحتوى
تاريخ النشر

من الشراكات مع العلامات التجارية إلى المنشورات المدفوعة، يتنقل صناع المحتوى الآن في مشهد أكثر تنظيماً مع دخول قانون الإعلام الجديد في الإمارات حيز التنفيذ. يلقي المؤثرون والمبدعون الرقميون نظرة فاحصة على كيفية إعادة تشكيل اللوائح الشاملة لطريقة عملهم.

قانون الإعلام الجديد: ضوابط جديدة وتساؤلات للمؤثرين

بينما صُمم القانون لتعزيز المحتوى الأخلاقي والتواصل المسؤول، فإنه يقدم أيضاً متطلبات ترخيص جديدة وغرامات باهظة للمخالفات. ونتيجة لذلك، يثير المبدعون تساؤلات حول ما يشكل "نشاطاً إعلامياً" وكيف يمكنهم الامتثال.

وقد أعرب بعض المؤثرين عن مخاوفهم بشأن انتهاك القواعد عن غير قصد، حتى مع أفضل النوايا.

وقال محمد مصعب، صانع محتوى مقيم في الإمارات والذي يتعاون غالباً مع العلامات التجارية الصحية: "هناك خوف من انتهاك شيء دون علم. حتى مع وجود ترخيص، لا تكون متأكداً دائماً مما هو مسموح به وما الذي يمكن أن يتم وضع علامة عليه."

دخل قانون الإعلام الجديد، الذي بدأ سريانه في 29 مايو، إطاراً تنظيمياً واسع النطاق يهدف إلى تعزيز المحتوى المسؤول وحماية القيم الاجتماعية.1 وينطبق على المنافذ الإعلامية المرخصة، والمؤثرين، وصناع المحتوى الرقمي العاملين بشكل احترافي في الإمارات – حتى أولئك الذين يعملون في المناطق الحرة.2 ويضع قواعد واضحة حول الترخيص، والتحقق من الحقائق، والتواصل المحترم.

الامتثال والمرونة: تجارب إيجابية وتحديات محتملة

لفهم القانون بشكل أفضل، تواصل بعض صناع المحتوى مع المجلس الوطني للإعلام للحصول على توضيحات. وقد تفاجأت إيما براين، أخصائية إعلام ومدربة، بمدى سهولة العملية.

كانت تخطط لإطلاق موقع إلكتروني يقدم إرشادات ومراجعات للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً، لكنها لم تكن متأكدة مما إذا كانت اللوائح الجديدة ستنطبق عليها.

قالت: "لقد أوضحوا لي (المجلس الوطني للإعلام) أن موقعي الإلكتروني كان على ما يرام تماماً، ولكن بما أنني كنت أنوي مراجعة المنتجات، فقد نصحوني بالحصول على ترخيص لإدارة التسويق من خلال دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي (DET)، والذي كلف حوالي 1000 درهم. بمجرد حصولي على ذلك، عرضوا علي ترخيص إعلامي مجاني لمدة ثلاث سنوات."

شعرت إيما بالارتياح لمدى سرعة إنجاز العملية. "حصلت على ترخيص DET في دقائق. سيستغرق ترخيص الإعلام من 10 إلى 15 يوماً، ولكنه بالفعل يغطي ما أحتاجه. لقد زال عني عبء."

شجعت إيما الآخرين على التواصل مباشرة مع السلطات إذا كانت لديهم شكوك. "لقد كانوا متعاونين للغاية. لا تخمن. فقط اسأل. من الأفضل أن تكون آمناً وتعرف بالضبط ما يجب عليك فعله،" قالت.

ويرى آخرون في الصناعة أن القواعد الجديدة فرصة لتحسين العمليات الداخلية، وهو ما يعتبرونه خطوة في الاتجاه الصحيح.

وقال وسام مصطفى، رئيس الاتصالات في شركة إنتاج محلية: "لقد غيرت بالفعل طريقة توقيع العقود وتشغيل الحملات. نقوم الآن بتحديث عملياتنا الداخلية، ولأكون صريحاً، نرحب بهذا التحول."

وأضاف أن القانون يجلب وضوحاً ضرورياً لصناعة تزداد تعقيداً. "في عالم يتطور فيه المحتوى بهذه السرعة، حتى بطرق لا يمكن التنبؤ بها أحياناً، فإن وجود لوائح واضحة ومحددة هو في الواقع ما نحتاجه. إنه يساعد الجميع على أخذ العمل على محمل الجد."

ومع ذلك، يحذر الخبراء القانونيون من أن تطبيق القانون قد يواجه بعض التحديات.

قالت ليلى زاهر، خبيرة قانونية مقيمة في دبي: "الهدف هو إضفاء هيكل ومسؤولية، لكن هناك مناطق رمادية. نتوقع المزيد من التوضيحات بمرور الوقت، خاصة حول تعريفات النشاط الإعلامي والمحتوى عبر المنصات."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com