بنات زايد: قصص من الإنجاز والريادة في كل الميادين

يحتفل يوم المرأة الإماراتية هذا العام بمرور خمسة عقود على تمكين المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة
سارة ورقية وهند وعزة

سارة ورقية وهند وعزة

تاريخ النشر

يأتي يوم المرأة الإماراتية هذا العام ليحتفي بخمسة عقود من تمكين المرأة في دولة الإمارات. واحتفاءً بهذه المناسبة، أطلقت الإمارات "رؤية 50:50 لأم الإمارات"، التي ستستمر حتى عام 2075. تهدف المبادرة إلى تمكين المرأة الإماراتية وتوسيع الفرص المتاحة لها لإحداث تأثير محلي وعالمي.

في يوم المرأة الإماراتية هذا، قمنا أيضاً بشيء مختلف لتكريم هذا الإرث المميز. أطلقنا سلسلة تحريرية خاصة بعنوان "بقلم نساء إماراتيات، من أجل نساء إماراتيات"، قام بإعدادها وكتابتها بالكامل أربع مراسلات إماراتيات. قدمت السلسلة للقراء نظرة داخلية أصيلة: من القيادة الملكية إلى رائدات القطاع الخاص، ومن الجيش إلى النساء الرائدات في الماضي، قمنا بتوثيق أصوات النساء، وتطلعاتهن، وتأثيرهن في كل مجالات المجتمع الإماراتي.

هند الدح

ربما كانت المقابلة مع الشيخة لطيفة بنت محمد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون، هي اللحظة الأبرز بالنسبة لي في هذه السلسلة. بصفتي شابة إماراتية نشأت بالقرب من دبي، شهدتُ التحول الثقافي عن كثب، وهو أمر مذهل بكل المقاييس. عندما سمعت ذلك من الشيخة لطيفة، شعرت بأن الأمر حقيقي. فالمدينة ليست مجرد مزيج من البهرجة والبريق؛ بل لديها ثقافة، ولديها القدرة على تنميتها من خلال الشباب الإماراتي. الناس هم من يجعلون المدينة على ما هي عليه، مدينة، على حد تعبير الشيخة لطيفة، "تزدهر فيها الإبداع، ويُحتفى فيها بالتراث."

عندما بدأنا مناقشة هذه السلسلة، أدركتُ أيضاً أنه يجب أن أبحث في ماضي النساء اللواتي ساهمن في بناء هذا الوطن. كنت بحاجة لفهم مكانتنا في المجتمع اليوم وكيف شكّلت قصتنا وتاريخنا ما نحن عليه الآن. تحدثت مع الأستاذة المساعدة في الجامعة الأمريكية في الشارقة، سلمى آل ثاني، وهي إماراتية، عن كيف كانت الحياة كامرأة قبل تأسيس دولة الإمارات. كان وجود المرأة الإماراتية في المجتمع يتجاوز الأدوار التقليدية للرعاية. فقد كن يتولين مسؤولية الاقتصاد المحلي عندما يغيب أزواجهن وآباؤهن في البحر لأشهر طويلة. كن يخيطن، ينسجن، يرعين الحيوانات، يتولين شؤون المحاصيل، يدِرن الشؤون المالية، ويعتنين بالبيوت.

رقية القايدي

قصة تلو الأخرى في هذه السلسلة — عن نساء يتفوقن في رياضات فريدة، يتركن بصماتهن في المجلس الوطني الاتحادي، ويتولين القيادة في القطاع الخاص والتجارة — قد أقنعتني بالفعل بأن المرأة الإماراتية تستطيع تحقيق أي شيء. لكن مقابلتي مع الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي كشفت لي عن شيء غير متوقع. من بين كل حكمتها ورؤاها، كانت هناك عبارة واحدة كان لها صدى عميق في نفسي: "هدفي دائماً هو توسيع المسار، لا أن أسير فيه وحدي. أريد من الشابات الإماراتيات أن يعرفن أن تكريم أصلك لا يعني الوقوف في مكانه. بل يعني استخدام ذلك الأساس القوي للارتقاء، ولضمان ارتقاء الآخرين معك."

عندما نطقت بهذه الكلمات، حدث شيء ما بداخلي. هنا كانت امرأة قد حققت كل شيء، ومع ذلك، لم يكن فخرها الأعظم في نجاحها الشخصي، بل في جعل الرحلة أسهل لأولئك الذين سيتبعونها. الإنجاز الحقيقي ليس في الوصول إلى القمة وحدك؛ بل في تغيير الجبل نفسه ليتمكن الآخرون من تسلقه أيضاً. كلماتها تحدت كل ما كنت أعرفه عن النجاح والمسؤولية. في تلك اللحظة، أدركت أنني لا أريد النجاح بمفردي. بل أردت أن أوسع المسارات، وهذا ما حاولت فعله مع جميع المراسلات الإماراتيات الرائعات اللاتي عملت معهن في هذه السلسلة لنجعلها ناجحة.

سارة الكواري

أثناء عملي على السلسلة، أدركت أن الدعم والفرص التي تتلقاها المرأة الإماراتية ليست فقط من أجلها؛ بل تمتد للآخرين من خلال الخدمة، والتعاطف، والإنجازات الملهمة. هذا يضيف بُعداً آخر لقوة المرأة الإماراتية: قوة العطاء، داخل الإمارات وخارجها.

لقد ألهمتني إنجازات الدكتورة مريم المطروشي بشكل عميق. ففي حين أن المرأة الإماراتية تحظى بالكرامة والتمكين والفرص في الإمارات، فإن ما أثر فيّ حقاً في قصتها هو شعورها بالإنجاز عندما خاطرت بسلامتها لمساعدة الناس في بلد مزقته الحرب. إن الرضا الذي استمدته من تطبيق ما تعلمته في الإمارات لمساعدة المحتاجين كان أمراً رثيرميزاً.

عزة العلي

إن معرفة قصة موزة محمد سيف ، أول امرأة تحصل على رخصة قيادة في رأس الخيمة، أثرت فيّ بعمق. فشجاعتها وتصميمها تجاوزا مجرد القيادة؛ فقد فتحت الطريق أمام النساء الأخريات من خلال تعليمهن، وتشجيعهن، وإظهار أن لا شيء يدعو للخوف. أكثر ما يلهمني هو كيف حولت قوتها إلى مصدر تمكين للآخرين، ودعمت النساء خطوة بخطوة في رحلتهن.

بصفتي شخصاً وُلد ونشأ في رأس الخيمة، أعطتني قصتها تقديراً أعمق لمدى صعوبة عمل النساء في الماضي لبناء حياتهن وخدمة مجتمعاتهن. موزة كانت تقود السيارات حتى قبل تأسيس دولة الإمارات، متولية مسؤوليات لا حصر لها، ومساعدة جيرانها، وخدمة من حولها بتفانٍ. إن التفكير في الإرث الذي تركته يجعلني أدرك مدى عمق حرياتنا الحالية، التي تضرب بجذورها في صمود وشجاعة نساء مثلها.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com