

في قلب صحراء دبي، تعيد مبادرة تحويلية صياغة كيفية تواصل العائلات الإماراتية مع تراثها.
وقد اختتم مخيم "غمران"، الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، جلساته الافتتاحية بنجاح لافت، تاركاً للعائلات المشاركة ذكريات عميقة وشعوراً متجدداً بالهوية الثقافية.
وقد قدم المخيم، الذي أقيم على دفعتين من 12 إلى 14 ديسمبر ومن 26 إلى 28 ديسمبر، تجربة تراثية متكاملة سمحت للآباء والأبناء، وكذلك الأجداد والأحفاد، بالانغماس في مغامرة تخييم صحراوية تقليدية بعيداً عن مشتتات التكنولوجيا الحديثة.1
وتمثل هذه المبادرة الاستراتيجية جهداً مدروساً لإحياء روح البساطة وتعزيز القيم العائلية الإماراتية الأصيلة في عالم رقمي متزايد.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
يحمل اسم "غمران" دلالات عميقة متجذرة في ذكريات طفولة سمو الشيخ حمدان نفسه؛ إذ سُمي المخيم تيمناً بـ "غمران الحميري"، وهو الرجل الذي ترك أثراً لا يمحى في نفسه خلال سنوات تكوينه.
ووفقاً للرواية الرسمية للمخيم، شارك سموالشيخ حمدان تجربة تخييم ملهمة في الصحراء مع شقيقه المغفور له الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، وبرفقة غمران الحميري، حيث تعلم سمو الشيخ حمدان الشاب وشقيقه دروساً لا تقدر بثمن في الصبر والعزيمة والاعتماد على النفس.
وبذلك، يصبح المخيم أكثر من مجرد نشاط ترفيهي؛ فهو تحية للمعلم الذي أرشد ولي العهد، والتزام بنقل حكمتهم إلى الجيل القادم.
وتتمثل الفلسفة الجوهرية لـ "غمران" في توفير بيئة يمكن للعائلات فيها الانفصال عن صخب حياة المدينة وإعادة التواصل مع بعضهم البعض ومع جذورهم. وقد صُمم المخيم ليكون تجربة تراثية حية، حيث يمكن للجيل الأكبر نقل معارفهم ومهاراتهم إلى الجيل الأصغر.
وبالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً، يوفر المخيم فرصة فريدة لتعلم مهارات حياتية أصيلة واستيعاب القيم التي حددت الثقافة الإماراتية لقرون.
وقال سمو الشيخ حمدان خلال زيارته للمخيم: "الهوية التي تُعاش هي الهوية التي تستمر، والقيم التي تُمارس هي القيم التي تُورث". ومن خلال الانخراط في الأنشطة التقليدية والعيش في ظروف صحراوية حقيقية، يتبنى المشاركون القيم الثقافية بطرق لا يمكن للكتب المدرسية والمحاضرات تحقيقها.
ويُعد منهج مخيم "غمران" نسيجاً غنياً من الأنشطة الإماراتية التقليدية المصممة لغرس تقدير عميق لذكاء وصمود الأجداد الإماراتيين. وينخرط المشاركون في رياضة الصيد بالصقور، وهي واحدة من أقدم التقاليد في الثقافة البدوية، حيث يتعلمون الفن المعقد للتعامل مع الصقور وتدريبها. كما يقدم المخيم تدريباً على الرماية، وهي اختبار للتركيز والدقة كانت عنصراً أساسياً للبقاء في الصحراء لقرون.2
ويتعلم المشاركون الصغار تقنيات تسريج الإبل، وفهم طرق تحضير "سفن الصحراء" هذه للسفر والنقل. وتشكل الحرف التقليدية مكوناً حيوياً آخر، حيث تشارك العائلات في جني ثمار النخيل والتعرف على الاستخدامات المختلفة لشجرة "الغاف"، وهي فصيلة متجذرة بعمق في التراث الإماراتي.
كما يتضمن المخيم الفنون الثقافية، بما في ذلك إلقاء الشعر الإماراتي التقليدي والتدريب على آداب الضيافة الإماراتية المعروفة بـ "السنع".
وإلى جانب هذه الأنشطة المميزة، يوفر المخيم جلسات تعليمية حول الزراعة والمعارف التقليدية. ويتعلم المشاركون تقنيات ري النباتات، وزراعة نخيل التمر، وفن قراءة النجوم للملاحة — وهي المهارات التي كانت ضرورية لنجاة أجدادهم في البيئة الصحراوية القاسية. وتعزز الألعاب الجماعية وأنشطة بناء الفريق قيم التعاون والمجتمع التي كانت دائماً في قلب المجتمع الإماراتي.
وقد قوبلت الدفعة الأولى من مخيم "غمران" بمشاركة مجتمعية واسعة وحماس كبير. وأشادت العائلات التي شاركت في التجربة التي استمرت ثلاثة أيام بدور المبادرة في تقوية الروابط الأسرية وتقديم تعليم عملي في التراث الإماراتي. وأفاد المشاركون بأن التجربة أعادت تواصلهم مع بساطة الحياة الصحراوية وعمقت فهمهم لطريقة عيش أجدادهم.
وقد تأكدت أهمية مخيم "غمران" بشكل أكبر من خلال زيارة الشيخ حمدان وطفليه، الشيخة وراشد، في 28 ديسمبر؛ حيث شارك بنشاط في أنشطة المخيم إلى جانب المشاركين الآخرين، مما أظهر التزامه الشخصي بالحفاظ على التراث الإماراتي وتقديم نموذج قوي للعائلات الأخرى.