بزيادة أكثر من 10 دراهم ..الذهب يحطم الأرقام القياسية في الإمارات

أدت التوترات الجيوسياسية المتزايدة والنزاعات التجارية وعدم اليقين الاقتصادي إلى تدفق الأموال إلى المعادن الثمينة
بزيادة أكثر من 10 دراهم ..الذهب يحطم الأرقام القياسية في الإمارات
تاريخ النشر

واصلت أسعار الذهب في الإمارات تحطيم الأرقام القياسية، مسجلة قفزات متتالية تعكس واحدة من أقوى موجات الصعود للمعدن الأصفر منذ سبعينيات القرن الماضي، بحسب خبراء في الاستثمار. فقد افتتحت الأسواق تداولات اليوم الثلاثاء (23 ديسمبر) على ارتفاع لافت، حيث صعد سعر الجرام من الذهب عيار 24 قيراطاً إلى 540 درهماً، أي بأكثر من 10 دراهم مقارنة بسعر 529.75 درهماً المسجل صباح الاثنين، في استمرار لمسار صعودي حاد يعيد ترسيخ جاذبية الذهب كملاذ آمن.

وامتد الارتفاع إلى بقية العيارات في السوق المحلية، إذ بلغ سعر عيار 22 قيراطاً 500 درهم، وعيار 21 قيراطاً 479.50 درهماً، فيما سجّل عيار 18 قيراطاً 411 درهماً، وعيار 14 قيراطاً 320.50 درهماً. كما ارتفعت الأسعار الفورية للذهب إلى 4,475.44 دولاراً للأونصة عند الساعة 10:30 صباحاً، بزيادة تقارب 1 في المائة عن مستويات الاثنين، في حين كسرت الفضة بدورها قمماً تاريخية جديدة بعدما لامست 69.43 دولاراً، ما يعكس اتساع موجة الإقبال على المعادن الثمينة عالمياً.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

وفي قراءة لتطورات السوق، وصف فيجاي فاليتشا، رئيس قسم الاستثمار في «سنشري فاينانشال»، هذه الموجة الصعودية بأنها من «أقوى الارتفاعات التي يشهدها الذهب منذ السبعينيات»، موضحاً أن الحركة الراهنة تجسّد بوضوح القوى التي تجعل الذهب ملاذاً آمناً وأداة تحوط تقليدية ضد التضخم. إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المعادلة العالمية الحالية تميل أكثر باتجاه «تجنب المخاطر» (risk-off)، ما يجعل خاصية الملاذ الآمن تطغى على وظيفة الذهب كدرع تضخمي في هذه المرحلة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، والنزاعات التجارية، وحالة عدم اليقين الاقتصادي، وهي عوامل تغذي التدفقات نحو الأصول الدفاعية وعلى رأسها الذهب.

وعلى مستوى السوق المحلية، لفت فاليتشا إلى أن نمط الطلب على الذهب في الإمارات يختلف جوهرياً عن كثير من الدول الأخرى بحكم موقع الدولة كمركز تجاري عالمي للذهب، إذ يستمر الشراء في السوق، لكن بوتيرة أكثر حذراً على صعيد المجوهرات. وأوضح أن إجمالي الطلب على حلي الذهب في الشرق الأوسط بلغ 33.8 طناً خلال الربع الثالث، ساهمت الإمارات بحوالي خمسها، لتأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية، ما يعكس تباطؤاً نسبياً في الطلب الاستهلاكي يتقاطع مع اتجاهات مشابهة في الأسواق المتقدمة؛ حيث تراجع الطلب على المجوهرات في الولايات المتحدة إلى 24.6 طناً، مسجلاً أحد أضعف مستويات الربع الثالث في السجلات.

في المقابل، بقي الطلب على السبائك والعملات الذهبية داخل الإمارات «قوياً ومتماسكاً» وفقاً لفاليتشا، إذ قُدِّر بنحو 3.4 طن في الربع الثالث، وهو مستوى أدنى قليلاً من العام الماضي، لكنه يظل أفضل بكثير مقارنة بالتراجعات الحادة المسجلة في الاقتصادات المتقدمة. فبينما انهار الطلب على السبائك والعملات في الولايات المتحدة بأكثر من 60 في المائة مع اتجاه عدد كبير من المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة، شهدت أوروبا موجة شراء جديدة، حيث اندفع المستثمرون للعودة إلى الذهب مستفيدين من فترات تراجع الأسعار.

وأشار فاليتشا إلى أن جزءاً كبيراً من الذهب الذي يُشترى في دبي لا يُستهلك محلياً، بل يُعاد تصديره إلى أسواق جنوب آسيا وأفريقيا ومناطق مجاورة، ما يجعل اهتمام الدولة أقل انحصاراً في الطلب المحلي المباشر وأكثر تركيزاً على دورها كممر لتدفقات الذهب العالمية. وبصياغة مكثفة، وصف الإمارات بأنها «تتصرف في جانب الاستهلاك مثل سوق متقدمة، لكنها تلعب دور مركز سوق ناشئة من حيث الأهمية؛ هادئة في المركز، عالية السيولة، ومرنة هيكلياً» – وهي معادلة تمنح دبي والإمارات عموماً موقعاً فريداً في قلب خريطة تجارة الذهب العالمية، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى المعدن الأصفر بحثاً عن الأمان وسط عالم مضطرب.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com