

كل ليلة تقريباً، وبدقة متناهية، يحصل سكان برج خليفة على لمحة عما ستبدو عليه ليلة رأس السنة. فقبل أسابيع من العد التنازلي، يبدأ البرج باختبار الأضواء والليزر في إطار استعداداته لاستقبال العام الجديد.
تقول إحدى المقيمات: "تبدأ اختبارات الإضاءة في وقت ما بين منتصف الليل والساعة الواحدة صباحاً. من الممتع مشاهدة الأضواء وهي تتحرك حول البرج، وتغير ألوانها وأنماطها، وكأنها تتدرب على روتين معين قبل الليلة الكبيرة". هكذا تبدأ ليلة رأس السنة قبل أسابيع بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في أطول مبنى في العالم.
تقول الدكتورة مينا جيثو، وهي طبيبة أسنان من أمستردام تعيش في "داون تاون دبي"، إن أول علامة واضحة على الاستعدادات ظهرت في أواخر نوفمبر. وقالت: "المؤشر الحقيقي كان في 22 نوفمبر تقريباً، عندما ظهرت أضواء ليزر عملاقة فجأة على برج خليفة، حرفياً خارج نافذتي تماماً. هذا العام، أضافوا جهاز عرض (بروجكتر) إضافياً مقارنة بالعام الماضي، مما رفع سقف التوقعات على الفور".
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
ومنذ تلك اللحظة، أصبح النشاط حول البرج ملحوظاً بشكل متزايد؛ حيث بدأت المعدات في الظهور، وأصبحت الاختبارات أكثر تكراراً، وتحولت جولات الإضاءة الليلية المتأخرة إلى مشهد معتاد. وأضافت: "تقريباً كل ليلة يتم اختبار الأضواء، وفي بعض الأيام يختبرون الموسيقى أيضاً. بصراحة، أشعر وكأنني أحصل على عرض منتصف ليل خاص من شقتي".
ولا تقتصر الاستعدادات على البرج نفسه؛ فمن شقتها المطلة على نافورة دبي و"برج بارك"، تمتلك الدكتورة جيثو رؤية واضحة لما يحدث على الأرض. وقالت: "يمكننا رؤية المسرح وهو يُبنى ويُختبر في الحديقة. هذا يجعل من الواضح جداً أن الاستعدادات تجري على جميع الجبهات، وليس فقط على المبنى".
كما لاحظت إضافات غير عادية للهيكل هذا العام، حيث قالت: "رأيت ثلاثة حبال ضخمة مثبتة في برج خليفة ومتصلة بالمبنى المجاور. ليس لدي أدنى فكرة عن الغرض منها، لكنني أخمن أنها مرتبطة بالألعاب النارية".
وتمتد التخطيطات أيضاً لتشمل إدارة السكان والزوار؛ ووفقاً للدكتورة جيثو، يتم مشاركة الإرشادات الخاصة بليلة رأس السنة مسبقاً بفترة كافية. وقالت: "بحلول نهاية نوفمبر، تلقى السكان بالفعل رسالة إلكترونية تطلب منا تقديم تسجيلات الضيوف. ومع بداية ديسمبر، تم إعطاؤنا تعليمات واضحة جداً حول كيفية سير الأمور في ليلة رأس السنة".
ويتم التحكم بدقة في الدخول والحركة في تلك الليلة؛ حيث يُمنح السكان وضيوفهم إمكانية الوصول إلى مناطق مخصصة في "برج بارك" محجوزة حصرياً لسكان برج خليفة وفندق أرماني. وأوضحت: "بعد الساعة العاشرة مساءً، يتم تقييد المخارج لأسباب تتعلق بالسلامة. فمع وجود الألعاب النارية والحشود الكبيرة، يجب السيطرة على كل شيء". كما يتم توزيع الموظفين في جميع أنحاء المنطقة لتوجيه الناس وضمان سير العمليات بسلاسة، وأضافت: "بصراحة، التنسيق ممتاز جداً".
تجذب الاحتفالات في "داون تاون دبي" حشوداً هائلة كل عام، مما يستدعي وضع خطط مرور ونقل على مستوى المدينة. وقد أعلنت السلطات عن إغلاق تدريجي للطرق حول منطقة برج خليفة اعتباراً من مساء يوم 31 ديسمبر لإدارة تدفق المركبات والمشاة.
وسيتم إغلاق الطرق الرئيسية بما في ذلك "بوليفارد الشيخ محمد بن راشد"، و"شارع برج خليفة"، وأجزاء من "شارع الشيخ زايد" على مراحل لضمان السلامة والسيطرة على الحشود.
بالنسبة للدكتورة جيثو، فإنها تحرص على أن تكون ليلة رأس السنة هادئة عن قصد. وقالت: "يغلق البوليفارد في وقت مبكر جداً، لذا عادةً ما آخذ الأمور بهدوء وأبقى في المنزل خلال النهار. وفي المساء، نكون قد حجزنا عشاءً في مطعم بمنطقة داون تاون بالقرب من برج خليفة".
وفي وقت لاحق من الليل، ينتقل التركيز إلى الخارج. وقالت: "قبل حوالي ساعتين من الألعاب النارية، نتوجه إلى برج بارك، وهي منطقة المشاهدة الرسمية للسكان. إنه حقاً أفضل مقعد في المكان؛ حيث ننهي الليلة هناك بإطلالة واضحة، وأجواء رائعة، وبدون أي توتر".
بالنسبة لسكان مثلها، فإن أشهر عد تنازلي في العالم ليس مجرد حدث لليلة واحدة، بل هو عملية تستغرق أسابيع من اختبارات الإضاءة، وفحص الصوت، والبناء والتنسيق، والتي تتكشف بهدوء قبل وقت طويل من متابعة الجمهور العالمي لها.