

مع تأكيد عام 2025 كواحد من أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق عالمياً، تكثف دولة الإمارات العربية المتحدة استخدامها للذكاء الاصطناعي (AI) لتعزيز عمليات استمطار السحب، بناءً على سنوات من الاستثمار في تقنيات تعديل الطقس المتقدمة.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في أبوظبي يوم الأربعاء، أعلن المركز الوطني للأرصاد (NCM) عن الفائزين في الدورة السادسة لبرنامج الإمارات لبحوث علوم استمطار السحب (UAEREP)، حيث تم منح ما يصل إلى 1.5 مليون دولار لكل مشروع على مدار ثلاث سنوات. وتضع هذه الدورة تركيزاً أكبر على الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تحليل استمطار السحب وصولاً إلى المواد الذكية ونمذجة استخدام الأراضي.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وقالت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم استمطار السحب ومديرة إدارة البحوث والاستمطار في المركز الوطني للأرصاد: "لا يزال الأمن المائي أحد أكثر التحديات العالمية إلحاحاً"، وربطت هذه الضرورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وأشارت إلى أن "عام 2025 يُعد واحداً من أحرّ الأعوام المسجلة على الإطلاق"، مضيفة أن هذا "يؤكد الحاجة الملحة لإمدادات مياه آمنة ومستدامة" في المناطق القاحلة مثل الإمارات. وأوضحت أنه مع بلوغ متوسط هطول الأمطار السنوي أقل من 100 ملم، وارتفاع معدلات التبخر ومحدودية إعادة تغذية المياه الجوفية، فإن "الحلول المبتكرة ليست خياراً، بل ضرورة".
عالمياً، تفيد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أن متوسط درجات حرارة السطح الآن أعلى بمقدار 1.44 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، حيث صنفت السنوات الثلاث الماضية (2023 و2024 و2025) كأحرّ سنوات مسجلة على الإطلاق.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو: "بدأ عام 2025 وانتهى مع ظاهرة (لا نينا) المبردة، ومع ذلك كان لا يزال واحداً من أحرّ الأعوام المسجلة عالمياً". وأضافت أن تراكم الغازات الدفيئة يدفع نحو طقس متطرف، "مما يؤكد الحاجة الحيوية لأنظمة الإنذار المبكر".
بالنسبة للإمارات، يعني هذا تكثيف الأنظمة الحالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي - وليس البدء من الصفر - لجعل تعزيز الأمطار أكثر دقة وقابلية للقياس وفعالية.
وقال الدكتور عبد الله المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) ومدير عام المركز الوطني للأرصاد: "منذ إطلاقه في عام 2015، برز برنامج الإمارات لبحوث علوم استمطار السحب كمركز عالمي رائد للتعاون العلمي، حيث يجمع كبار الباحثين والمؤسسات من جميع أنحاء العالم لتحويل الأفكار الجريئة إلى حلول عملية ومستدامة".
وأوضح أنه بدلاً من اتباع الاتجاهات، فإن البرنامج هو من يصيغها، قائلاً: "البرنامج يعزز الابتكار الجماعي ويبني على سجل قوي من النجاح يساهم في النمو الاقتصادي".
من بين الفائزين الثلاثة الجدد بمنحة البرنامج، يدمج مشروعان على وجه الخصوص الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في استراتيجية استمطار السحب في الإمارات:
الدكتور ديكسون مايكل (خبير أرصاد جوية رادارية من الولايات المتحدة): سيطبق الذكاء الاصطناعي لتحسين كيفية تقييم آثار استمطار السحب. ويعتمد مشروعه على الممارسات الحالية في الإمارات من خلال الانتقال من تتبع العواصف التقليدي القائم على الانعكاسية إلى دراسة فيزياء السحب الدقيقة ونتائج هطول الأمطار باستخدام التعلم الآلي. كما سيعمل هذا المشروع على تعزيز القدرات الفنية المحلية في المركز الوطني للأرصاد، لتمكين العلماء الإماراتيين من استدامة وتطوير هذه الأنظمة.
البروفيسورة ليندا زو (من جامعة فيكتوريا، أستراليا): ستقوم بتطوير مواد نانوية مركبة متقدمة كعوامل لنواة الجليد، باستخدام تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين أدائها. ويتضمن مشروعها نشر حجرة سحب تجريبية محمولة لنواة الجليد (PINE) في المركز الوطني للأرصاد وعقد ورش عمل تدريبية عملية.
الدكتور أوليفر برانش (من جامعة هوهنهايم، ألمانيا): الفائز الثالث، سيستكشف كيف يمكن لتعديل غطاء الأراضي والتضاريس أن يساعد في تحفيز هطول الأمطار، وهو نهج مكمل للتدخلات القائمة على السحب.