

صور وفيديوهات الخليج تايمز: حنين دجاني
داخل قاعة السباق في مركز "أدنيك" بأبوظبي، جلس طيار بشري بمفرده يواجه مساراً يحفظه عن ظهر قلب، منتظراً أن ترتكب الطائرة بدون طيار ذاتية القيادة خطأً ما. وعندما حدث ذلك أخيراً، لم يتردد "مينتشان كيم". فقد تمكن الطيار الكوري الجنوبي المتخصص في طائرات الدرون (FPV) من التغلب على طائرة الذكاء الاصطناعي التابعة لفريق "TII Racing" في نهائي مثير من تسع جولات، مختتماً الموسم الثاني من بطولة "A2RL" لسباقات الدرون بنتيجة لم يتوقعها إلا القليلون داخل الساحة: فوز إنسان على الذكاء الاصطناعي بعد منافسة مباشرة كاملة.
انطلق النهائي ببطء، وبحذر شبه تام في البداية. لم يستعجل كيم في الجولات الافتتاحية، وغالباً ما كان يترك طائرة الذكاء الاصطناعي تأخذ زمام المبادرة مبكراً قبل أن يطير بخطوط نظيفة ومدروسة عبر البوابات. وقد آتت هذه الاستراتيجية ثمارها عندما بدأت حوادث الاصطدام -النادرة ولكن المكلفة- تتسلل إلى جولات الذكاء الاصطناعي. ومع تقدم السباق، تأرجح الزخم ذهاباً وإياباً؛ حيث استجاب الذكاء الاصطناعي بلفات أسرع، وأجاب كيم بالثبات والاستمرارية. وفي مرحلة ما، تعادلت النتائج، ثم تعادلت مرة أخرى.
وبحلول الوقت الذي وصل فيه السباق إلى مرحلته النهائية، كان الجانبان متعادلين بأربعة انتصارات لكل منهما، مما فرض جولة أخيرة حاسمة - وهو سيناريو دفع المتفرجين للوقوف على أقدامهم وترك حتى طياري "FPV" المتمرسين يراقبون في صمت. وفي الجولة الختامية، ضغط كيم بقوة أكبر منذ البداية، ممرراً طائرته عبر البوابات الافتتاحية بدقة، مع الحفاظ على مسافة كافية لتجنب الاضطرابات الهوائية الناتجة عن طائرة الذكاء الاصطناعي التي كانت أمامه. وعندما اصطدمت طائرة الذكاء الاصطناعي ببوابة وفشلت في التعافي، حُسمت النتيجة.
بعد لحظات، نزع كيم نظاراته وبدا عليه التأثر الواضح، وقال بعد السباق: "في الواقع، لا زلت متوتراً للغاية، حرفياً عندما كنت أطير، لم أستطع حتى التنفس". وأضاف أن الطيران جنباً إلى جنب مع طائرة ذاتية القيادة جلب تحدياته الخاصة: "عندما أطير مع الذكاء الاصطناعي، أراه أمام منظر الكاميرا الخاص بي، وهذا يجعلني متوتراً جداً. وأحياناً أحصل على هواء مضطرب للغاية من الطائرات، لذا كان عليّ أن أحاول تهدئة نفسي". وقال كيم إن استعداده قبل كل جولة كان ذهنياً بقدر ما كان تقنياً، حيث كان يضع طائرته بعناية على منصة الإطلاق لتصطف مع البوابة الأولى: "أحاول ترك طائرتي مستقيمة قدر الإمكان تجاه بوابة البداية حتى أنطلق بسرعة كبيرة. وقبل أن أبدأ، أقول لنفسي فقط: 'أنا أستطيع فعل ذلك، أنا أستطيع فعل ذلك، أنا أستطيع فعل ذلك'".
سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرة الإنسان على التعافي بينما احتل كيم المركز الأول في النهائي الذي جمع الإنسان ضد الذكاء الاصطناعي، أكد أداء فريق "TII Racing" مدى تقارب المنافسة. وقالت عائشة الشحي، باحثة أولى في معهد الابتكار التكنولوجي (TII)، إن طائرة فريقها ذاتية القيادة كانت من بين الأسرع في المسابقة، لكن السرعة وحدها لم تكن كافية.
وأضافت: "نحن نستعد لهذا منذ عام الآن. فريقنا لا يزال شاباً جداً، حوالي عامين ونصف، ونحن ننافس فرقاً تعمل في هذا المجال منذ أكثر من عقد. هذا العام، تمكنا من أن نكون أسرع فريق في العالم". ومع ذلك، فإن ما ينقص الذكاء الاصطناعي هو القدرة على التعافي في منتصف الرحلة بالطريقة التي يستطيع بها الطيار البشري.
وأوضحت الشحي: "الميزة التي يمتلكها هي أنه يستطيع التعافي؛ حتى لو اصطدمنا، لا يمكننا التعافي. هو سقط، وكان قادراً على التعافي - هذا هو الفرق". وأوضحت أن طائرات الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على الكاميرات وأجهزة الاستشعار الموجودة على متنها للملاحة، مما يجعلها حساسة لتغيرات الإضاءة والاضطرابات الناتجة عن الطائرات الأخرى التي تطير في مكان قريب: "إذا لم يتم تدريب الطائرة على إضاءة معينة، فقد يؤثر ذلك على الكاميرا. وعندما تكون طائرة أخرى قريبة، يمكن أن تؤثر الاضطرابات على أجهزة الاستشعار وتفقد الطائرة السيطرة".
في وقت سابق من اليوم، كان الجمهور قد استمتع بمشهد نادر آخر - سباق ذاتي القيادة يضم أربع طائرات، ويُعتقد أنه الأول من نوعه. انطلقت جميع طائرات الذكاء الاصطناعي الأربع في وقت واحد من أمر واحد، وكانت مراوحها تدور في انسجام تام وهي تندفع نحو البوابة الافتتاحية. لم يستمر هذا التشكيل إلا لثوانٍ معدودة قبل أن تظهر حدود التنسيق الذاتي بوضوح. اصطدمت طائرتان بالبوابات على الفور تقريباً، وانحرفت أخرى عن مسارها بشكل لولبي. ومع ذلك، حافظت طائرة واحدة على خط سيرها وأكملت المسار بنظافة، مما نال تصفيقاً حاراً من المدرجات. وقدم السباق لمحة عن كل من الوعد والهشاشة في الطيران الذاتي عند السرعات العالية: انطلاقات مصممة بدقة، تتبعها تفاعلات غير متوقعة بمجرد مشاركة طائرات متعددة في نفس المجال الجوي.
اصطدمت طائرتان بالبوابات على الفور تقريباً، وانحرفت أخرى عن مسارها بشكل لولبي. ومع ذلك، حافظت طائرة واحدة على خط سيرها وأكملت المسار بنظافة، مما نال تصفيقاً حاراً من المدرجات. وقدم السباق لمحة عن كل من الوعد والهشاشة في الطيران الذاتي عند السرعات العالية: انطلاقات مصممة بدقة، تتبعها تفاعلات غير متوقعة بمجرد مشاركة طائرات متعددة في نفس المجال الجوي.
تنظم شركة "أسبيرا" (ASPIRE)، وهي الذراع التكنولوجية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، بطولة "A2RL" لسباقات الدرون، وهي مصممة لدفع الأنظمة ذاتية القيادة إلى ما وراء ظروف المختبر وإلى بيئات السباق في العالم الحقيقي. ويشكل هذا الحدث جزءاً من معرض الأنظمة غير المأهولة ومعرض المحاكاة والتدريب، حيث تجتمع شركات الدفاع والفضاء والتكنولوجيا لاستعراض التقدم في مجال التنقل الذاتي.
في الوقت الحالي، الكلمة الأخيرة تعود للإنسان. ولكن كما قالت الشحي، الفجوة تضيق - والدروس المستفادة على مضمار السباق ستشكل ملامح ما سيأتي لاحقاً: "نحن ندرب نماذجنا على الاضطرابات، ولكن أحياناً، عندما تتسابق بشكل حقيقي، لا تكتشف المشكلات إلا بعد الرحلة".