

منظر لأبراج الإمارات والمناطق المجاورة. الصورة: ملف كي تي
يتجه القطاع المصرفي الإماراتي نحو عام 2026 بقوة بعد تحقيق نتائج مالية قياسية في عام 2025، مدعومًا بنمو اقتصادي غير نفطي قوي، وارتفاع أسعار الفائدة، واستمرار نشاط الإقراض للشركات.
سجلت البنوك الرائدة مثل بنك أبوظبي الأول (FAB)، وبنك أبوظبي التجاري (ADCB)، وبنك الإمارات دبي الوطني مكاسب قوية في الربحية، وتوسع الميزانية العمومية، والدخل غير الفوائد العام الماضي، مما يعزز الثقة بأن القطاع سيظل أحد الركائز الأساسية للتوسع الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2026.
أعلن بنك أبوظبي الأول (FAB) عن زيادة بنسبة 24 بالمائة تقريبًا في صافي أرباح عام 2025 لتصل إلى 21.1 مليار درهم (5.7 مليار دولار)، مدعومًا بارتفاع الإيرادات بنسبة 16 بالمائة وزيادة حادة في الدخل غير الفوائد، الذي ارتفع بنسبة 36 بالمائة. كما سجل بنك أبوظبي التجاري (ADCB) عامًا قياسيًا، حيث ارتفع صافي الربح السنوي بنسبة 22 بالمائة، متجاوزًا توقعات الربع الرابع بزيادة 30 بالمائة على أساس سنوي في الأرباح الفصلية. واصل بنك الإمارات دبي الوطني تقديم أداء قوي في كل من الخدمات المصرفية للأفراد والشركات، مع توسع محفظة قروضه بنحو 26 بالمائة خلال العام.
على مستوى القطاع، أدى الطلب القوي على الائتمان وتدفقات الودائع إلى نمو مطرد في الميزانية العمومية. أظهرت البيانات الخاصة بأكبر 10 بنوك إماراتية ارتفاع صافي القروض بنحو 6.5 بالمائة على أساس ربع سنوي في الربع الثالث من عام 2025، بينما نمت الودائع بنسبة 4.3 بالمائة. وارتفع إجمالي أصول القطاع المصرفي بنسبة 18.1 بالمائة على أساس سنوي بحلول سبتمبر 2025، مما يعكس نشاط إقراض قوي وظروف سيولة قوية.
استند أداء القطاع المصرفي إلى زخم اقتصادي كلي قوي، مع تقديرات بتوسع اقتصاد الإمارات العربية المتحدة بنحو 4.9 بالمائة في عام 2025، مدفوعًا بالنمو غير النفطي في التجارة والسياحة والبناء والخدمات المالية. وقد دعم الإنفاق الحكومي القوي، وارتفاع استثمارات القطاع الخاص، وتوسع النشاط التجاري نمو الائتمان عبر قطاعات الشركات والتجزئة.
يقول المحللون إن التوقعات لعام 2026 لا تزال إيجابية على الرغم من توقعات التخفيضات التدريجية لأسعار الفائدة العالمية، والتي قد تضغط بشكل طفيف على هوامش صافي الفائدة. وتتوقع وكالات التصنيف الائتماني بما في ذلك ستاندرد آند بورز جلوبال ريتنجز وفيتش ريتنجز أن تحافظ البنوك الإماراتية على ربحية قوية وجودة أصول عالية، مدعومة بنمو اقتصادي مرن، واحتياطيات رأسمالية صحية، وسيولة وفيرة.
توقعت ستاندرد آند بورز أن تستمر البنوك الإماراتية في الاستفادة من ظروف التشغيل القوية وملامح التمويل المستقرة، على الرغم من أن نمو الأرباح قد يتراجع قليلاً مع تراجع أسعار الفائدة. وتتوقع فيتش أيضاً أن يظل القطاع مرناً في عام 2026، مستشهدة برسملة قوية، وتحسن جودة الأصول، واستمرار الدعم الحكومي كنقاط قوة رئيسية.
تؤكد كلتا الوكالتين أن المستويات العالية من رأس المال والسيولة ستسمح للبنوك بامتصاص أي ضغط على الهوامش بسهولة، بينما ستساعد مصادر الإيرادات المتنوعة — بما في ذلك الرسوم والعمولات ودخل الاستثمار — في الحفاظ على الربحية. ومن المتوقع أيضاً أن يدعم زيادة التعرض للكيانات المرتبطة بالحكومة ومشاريع الشركات الكبيرة نمو الائتمان.
يُعد التحول الرقمي السريع اتجاهاً آخر محدداً يشكل القطاع. تستثمر البنوك الإماراتية بكثافة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة والمنصات الرقمية لتحسين الكفاءة وتعزيز تجربة العملاء. وتفيد العديد من البنوك الرائدة الآن عن مئات الآلاف من المستخدمين النشطين على القنوات الرقمية مثل الخدمات المصرفية عبر واتساب، مما يعكس تحولاً حاداً نحو المعاملات عبر الهاتف المحمول والإنترنت. وتشير تقديرات الصناعة إلى أن أكثر من 750 ألف عميل يستخدمون بالفعل منصات الخدمات المصرفية التخاطبية التي تقدمها المؤسسات الكبرى.
من المتوقع أن يؤدي هذا الدفع الرقمي إلى خفض تكاليف التشغيل، وتحسين فرص البيع المتقاطع، وفتح مصادر إيرادات جديدة، لا سيما في المدفوعات وإدارة الثروات وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما يتماشى مع طموح الإمارات الأوسع لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا المالية والتمويل الرقمي.’
من المرجح أن يظل الإقراض للشركات محركاً رئيسياً للنمو في عام 2026، مدعوماً بمشاريع البنية التحتية، واستثمارات الطاقة، وتوسع الكيانات المرتبطة بالحكومة. ومن المتوقع أيضاً أن يظل الإقراض للأفراد، لا سيما الرهون العقارية والتمويل الشخصي، قوياً وسط النمو السكاني المستمر والنشاط العقاري القوي.
بينما قد تشكل الشكوك العالمية وتعديلات أسعار الفائدة تحديات، يدخل القطاع المصرفي الإماراتي عام 2026 بأسس قوية، وربحية قياسية، وتنويع متزايد. ومع الميزانيات العمومية السليمة، والقدرات الرقمية المتوسعة، والزخم الاقتصادي المستدام، فإن البنوك في وضع جيد للتغلب على بيئة أسعار الفائدة المتغيرة ومواصلة دعم أجندة نمو البلاد.’