

داخل أكبر حجرة قفز مظلي داخلي في العالم في "كلايم أبوظبي" بجزيرة ياس، يشبك ثمانية محلقين أيديهم، ثم يتركونها، يدورون، يتجمعون، وينقلبون ليس سقوطاً ولا طفواً، بل رقصاً في الهواء بدقة تقترب من تصميم اللوحات الاستعراضية. من الخارج، يبدو الأمر سهلاً، لكن من الداخل، هو "فوضى منظمة".
قالت كورنيليا ميهاي، قبل لحظات من استعداد فريقها الإماراتي لأداء إحدى الجولات الأولى في فئة "8-way" المتتابعة الرأسية التي تم إدخالها حديثاً: "الأمر يشبه الرقص، لكنك تفعله مع سبعة أشخاص آخرين".
بالنسبة لميهاي، التي تحلق في أنفاق الرياح منذ عام 2008 وانتقلت إلى دبي في عام 2012، تمثل هذه البطولة حدثاً أول من نوعه — ليس كأول مسابقة لها، بل كأول مرة تحلق فيها كجزء من فريق مكون من ثمانية أشخاص.
وقالت: "هذا الفريق قمنا بتشكيله خصيصاً لهذه المسابقة لأنها فئة جديدة. نحن جميعاً بصدد تجربتها".
هذا الشعور بالتجربة — الممزوج بالتوتر والإثارة والثقة — رسم ملامح اليوم الأول من بطولة العالم للقفز المظلي (EEIPC 2026)، حيث يتنافس نخبة الرياضيين من جميع أنحاء العالم داخل نفق "طويل بما يكفي لابتلاع مبنى".
صورة: حنين الديجاني
تلقى فريق ميهاي، المكون من محلقين يعيشون ويعملون في الإمارات، تدريبات معاً لساعات قليلة فقط قبل الحدث.
وقالت: "ربما قضينا حوالي ثلاث ساعات في الطيران معاً. جميعنا يعرف كيف يطير، كان علينا فقط التنسيق وفهم القواعد، وإنشاء روتين حر، وهو ما استغرق معظم الوقت".
واعترفت بأن الضغط مختلف تماماً عن الطيران المنفرد، حيث قالت: "في الطيران المنفرد، تضغط على نفسك فقط. أما في فعاليات الفريق، فأنت تريد القيام بدورك من أجل الجميع. عندما نؤدي روتيننا معاً ولا يفسده أحد — ولم يكن الخطأ مني، فهذا هو جمال الفريق".
وعلى مقربة من ذلك، كان جيمس روجرز، بطل العام الماضي يستعد لدخول النفق.
وقال روجرز، الذي يمثل فريق الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب زميله لاندون تحت اسم "Fanatics": "بدأت الطيران عندما كنت في الثامنة من عمري، وأنا الآن في الحادية والعشرين. بمجرد أن أدركت وجود مسابقات، أردت المشاركة فوراً".
دخل روجرز عالم أنفاق الرياح من خلال والده، وهو جندي سابق في القوات المحمولة جواً بالجيش الأمريكي، ومضى للتنافس وطنياً ودولياً، مسجلاً آلاف القفزات ومحلقاً لما يصل إلى ساعتين يومياً في ذروة تدريباته.
وعندما سُئل عما دفعه للفوز العام الماضي، قال: "الكثير من الطيران والاستعداد الذهني. كنت أطير أكثر من أي شخص آخر".
وبينما أصبح جدول منافساته أخف الآن، لا يزال روجرز أحد أكثر الرياضيين مراقبة في الحدث — خاصة عندما يدفع بالسرعة والإبداع إلى أقصى الحدود.
وقال: "أنا حقاً أحب الطيران الديناميكي. التحرك بأسرع ما يمكن، واستغرق مساحة النفق بالكامل".
ومن بين الحركات التي يشتهر بها حركة ابتكرها بنفسه.
قال روجرز: "تُسمى (دوران الإعصار) (tornado spin). إنها عبارة عن مجموعة هائلة من الدورات. إما أن تلتزم بها تماماً أو أنك ستلقى حتفك — لذا فهي مخاطرة، لكنها دائماً ما تنال إعجاب الجمهور".
التدريب لمثل هذه الفعاليات يتجاوز النفق بكثير؛ فريدجرز يمارس السباحة بانتظام، مقارناً حركة الماء بحركة الهواء.
وقال: "إنها ديناميكا السوائل. الهواء والماء يتحركان بشكل متشابه جداً".
لكن التحدي الأكبر ليس جسديًا.
قال: "إنه الجدول الزمني. يفتح النفق في الساعة السادسة صباحاً ويغلق في منتصف الليل. لا يوجد سوى وقت قليل جداً لتناول الطعام أو النوم".
بالنسبة لجينيفر دافيدسون، فإن التنافس في القفز بالمظلات بتشكيل من 8 أفراد يدور حول الدقة والذاكرة والثقة العميقة في الأشخاص من حولها.
قالت ديفيدسون، العضوة في فريق الولايات المتحدة: "يمكنك القيام بأفضل قفز مظلي قمت به على الإطلاق، ولكن إذا لم تكن تساهم في أداء الفريق، فلن يهم ذلك". بدأت ديفيدسون القفز المظلي الخارجي في عام 2007 وبدأت المنافسة بعد أربع سنوات. ويضم أحد الفرق التي تحلق معها في أبوظبي أبطال عالم حاليين وسابقين. التحضير مكثف ومنظم.
وقالت: "نتدرب أسبوعين أو ثلاثة أسابيع في الشهر خلال الموسم. في يوم التدريب، نطير لمدة ساعة تقريباً — وهو وقت طويل جداً".
التشكيلات ليست مرتجلة، بل يتم اختيارها من مجموعة تضم 42 تشكيلاً محدداً، لا يتم الكشف عنها إلا قبل المسابقة بساعات.
وقالت ديفيدسون: "الجولة الأولى دائماً ما تشهد قلقاً وإثارة عاليين. من الجيد الانتهاء من تلك الجولة الأولى".
ما يجعلها تعود دائماً ليس مجرد الرياضة — بل الناس. وقالت: "سأرى نفس الأشخاص هنا في الإمارات، ثم العام المقبل في أريزونا، ثم في فرنسا. المجتمع مميز حقاً، فهو يجمع أشخاصاً من حيوات مختلفة تماماً". ديفيدسون، التي تعمل أيضاً كطيار مروحية، لخصت الأمر ببساطة: "الهواء مكان جيد لأكون فيه".
يراقب الحدث حسن الحسني، نائب المدير العام لـ "كلايم أبوظبي" في جزيرة ياس، والذي يقول إن المكان نفسه هو ما يجعل العديد من هذه التخصصات ممكنة. وقال: "هذا هو المكان الوحيد الذي يمكن أن يحدث فيه تشكيل مكون من 16 شخصاً في الداخل. لا يمكن لأي نفق آخر استيعابهم".
يتم تقييم الرياضيين بناءً على السرعة والثبات والجودة — من قبضات اليد النظيفة إلى التحكم الكامل في الحركة. وقال الحسني: "إنه عمل شاق للغاية. إنهم يتدربون كثيراً في الخارج على نماذج محاكاة قبل أن يدخلوا إلى هنا".
بالإضافة إلى التخصصات المعمول بها، تقدم بطولة هذا العام صيغاً جديدة، بما في ذلك التشكيل العمودي المتسلسل من 8 أفراد، والسباق الجوي، ومعركة 4 أفراد وجهاً لوجه حيث تطير الفرق في وقت واحد. "ما يجعلني فخوراً هو أننا نصنع تجارب جديدة لمجتمع القفز المظلي،" قال. "اليوم، نصنع التاريخ والإرث."
مع أكثر من 250 رياضياً من أكثر من 30 دولة يتنافسون على مدار أربعة أيام، يمثل الحدث أيضاً علامة فارقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتنافس الطيارون المحليون على أرض الوطن.