

بالنسبة للعديد من مرضى السرطان، يبدأ الجزء الأصعب بانتهاء العلاج. قد يستمر الألم، لكن العبء النفسي - الخوف والقلق وفقدان البصيرة - غالبًا ما يكون أشد وطأة. تُقدم شركة X-Technology الناشئة في الإمارات العربية المتحدة الآن دعمًا لا يأتي على شكل حبة دواء أو جلسة استشارة، بل من خلال سماعة رأس للواقع الافتراضي.
تقول نرجس نويمان-زاندر، مؤسسة شركة إكس تكنولوجي: "لا نتعامل مع السرطان، بل نتعامل مع الحالة النفسية. لا نعالج التشخيص، بل نساعد في فهم تأثيره على الحالة النفسية للشخص".
من خلال تمارين غامرة قائمة على الواقع الافتراضي، يدعو النظام المستخدمين إلى التعبير عن مخاوفهم ومواجهتها. يرتدي المستخدم سماعة رأس، وينتقل في إحدى ألعابه إلى مشهد مجري حيث تطفو كرتان في الفضاء. التعليمات بسيطة لكنها سريالية: ضع الخوف نفسه داخل الكرتين باستخدام عقلك فقط. ثم ركز حتى تصطدم الكرتان في انفجار من غبار النجوم الافتراضي.
"عليك أن تحاول احتواء الخوف داخل كل مجال وجعله يقترب منك،" يوضح ديفيد، المدير التقني لشركة X-Technology وابن نرجس. "عندما يقتربون، ترى تدفقًا. هذا يعني أنك على الطريق الصحيح. كل شيء مدفوع بالعقل."
أمضت نرجيز أكثر من 25 عامًا في مجال علم النفس وعلم الأعصاب والتكنولوجيا. وهي خبيرة معتمدة في علم النفس الجسدي والتدريب والبرمجة اللغوية العصبية وعلم النفس السريري، بدأت بتجربة العلاج القائم على التكنولوجيا منذ عام 1997. كان دافعها شخصيًا للغاية. قالت في المقابلة: "كان أحد أبنائي يعاني من مشاكل قلبية خطيرة في صغره، وعندها بدأتُ أبحث عن استخدام ألعاب الكمبيوتر كوسيلة لطيفة لدعم الشفاء".
كانت تلك اللحظة بمثابة بداية ما سيصبح عقودًا من الابتكار في مجال التكنولوجيا النفسية. تقول: "بدأت قصتنا قبل وقت طويل من ولادة علامة X-Technology التجارية". "في عام ١٩٩٧، أسسنا المركز الصحي - وهو مساحة اجتمع فيها الأطباء وعلماء النفس وعلماء الأعصاب لإيجاد طرق لطيفة مدعومة علميًا لمساعدة الناس على الشفاء".
بين عامي ١٩٩٩ و٢٠٠٣، ركز فريقها على أساليب تعتمد على التغذية الراجعة الحيوية لفهم الحالات النفسية الفسيولوجية بشكل أفضل. ومن عامي ٢٠٠٣ و٢٠٠٩، بدأوا بتجربة ألعاب الكمبيوتر، ليس للترفيه فحسب، بل كأدوات للدعم العاطفي والمعرفي. وتتذكر قائلةً: "باستخدام أنظمة بنتيوم متواضعة، قمنا ببناء النماذج الأولية الأولى للتدخلات القائمة على الألعاب". ونضج هذا المفهوم بين عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٧، حيث جمعوا بين الألعاب والتغذية الراجعة الحيوية وتجربة المريض الحقيقية. في عام ٢٠١٧، فتح الانتقال إلى الواقع الافتراضي آفاقًا جديدة، مقدمًا بيئات غامرة وشخصية للغاية للعلاج والتعافي. وبحلول عام ٢٠١٩، أصبح الذكاء الاصطناعي والمساعدون الافتراضيون والتوائم الرقمية جزءًا من المعادلة.
واليوم، تُعدّ النتيجة منصةً تُستخدم في العيادات والمؤسسات التعليمية وبرامج العافية المؤسسية حول العالم. والأهم من ذلك، أن هذه الأجهزة غير متصلة بالإنترنت. يقول ديفيد: "نحن قلقون للغاية بشأن البيانات. فنحن لا نتصل بشبكة واي فاي أو بالسحابة الإلكترونية. كل شيء مُخزّن داخل سماعة الرأس دون اتصال بالإنترنت. لا أريد أن يعرف أحد ما يحدث في دماغي".
يقود البروفيسور سام أبو عمر، مدير برنامج ماجستير الذكاء الاصطناعي في جامعة لويس والأستاذ الزائر في الجامعة الأمريكية بالشارقة، حاليًا دراسةً حول تأثير منصة X-Technology على مرضى السرطان في مرحلة التعافي، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة. ويوضح قائلاً: "لتجربة الواقع الافتراضي تأثير إيجابي لأنها تحاكي حالات عاطفية معينة أو تجارب سابقة. وخاصةً بالنسبة للمرضى الأكثر عرضة للخطر - مثل مرضى السرطان أو الذين يخضعون للعلاج الكيميائي - يمكن لهذا النوع من الدعم الغامر أن يُحسّن صحتهم النفسية والعاطفية".
تشمل المهارات العقلية التي يستهدفها النظام الذاكرة والعاطفة ومعالجة الصدمات. في نسخة مستقبلية، قد يُصمّم النظام لمحاكاة تجارب المستخدم السابقة - العمل في مصنع، أو التواجد مع العائلة - لإضفاء شعور بالراحة والألفة. يقول أبو عمر: "في مراجعتنا للأدبيات، عثرنا على حوالي 15 دراسة أُجريت بين عامي 2020 و2025. وقد أظهرت جميعها نتائج واعدة. على سبيل المثال، أفادت دراسة أجرتها عيادة كليفلاند عام 2023 على 52 مريضًا بالسرطان باستخدام الواقع الافتراضي العلاجي التفاعلي بانخفاض كبير في الاكتئاب. كما وجدت دراسة أوروبية أخرى أُجريت عام 2025 على مرضى خضعوا لعمليات جراحية انخفاضًا كبيرًا في الألم أثناء الجراحة". على الرغم من أن دراستهم الحالية لا تزال في مراحلها الأولى، فقد بدأ أبو عمر وطلابه اختبارها على عينة من 10 مرضى. هدفهم هو مقارنة النتائج بين العلاج التقليدي والدعم القائم على الواقع الافتراضي. ويضيف: "إذا أثبت هذا نجاحه، فقد يكون خطوة كبيرة لهذا النوع من التدخلات في مجال الصحة العقلية القائمة على التكنولوجيا".
ماريا إفيموفا، 34 عامًا، أخصائية نفسية سريرية مقيمة في موسكو، تستخدم سماعة الرأس منذ أكثر من عامين. كانت من أوائل من جربوا الإصدارات المبكرة من النظام، وهي الآن تُدمجه في عيادتها. تقول: "كانت الفوائد هائلة. لقد لاحظت انخفاضًا ملحوظًا في القلق، ومخاوف التحدث أمام الجمهور، والقلق المستمر. عندما أواجه ضغوطًا صحية أو حتى ألمًا جسديًا، يكون هذا أول ما ألجأ إليه. إنه أشبه بوجود مدرب تحت الطلب". تستخدم إفيموفا برنامجين رئيسيين: أحدهما للتخلص من المخاوف والآخر للتعامل مع الإسقاطات الجسدية. "والدتي تستخدمهما أيضًا. كثيرًا ما أوصي بهما لعملائي. حتى بعد جلسة واحدة، أشعر بتوتر أقل وهدوء أكبر".
بالنسبة لنرجيز، لا تقتصر رحلتها على الابتكار فحسب، بل تشمل أيضًا إعادة الإنسانية إلى مسارها الطبيعي. فبالإضافة إلى قيادتها لمراكز أبحاث دولية وتأليفها تسعة كتب، فهي أيضًا أم لثمانية أطفال وجدة لثلاثة. وتقول: "عندما تلتقي تقنيات المستقبل بفهم عميق للوعي البشري، نصل إلى مستوى جديد كليًا من الوعي الذاتي والإمكانات".
مهمتها واضحة: دمج العلم والتكنولوجيا مع التعاطف، لمساعدة الناس حول العالم ليس فقط على النجاة من المرض، بل على إعادة بناء أنفسهم عاطفيًا ونفسيًا. "الأمر لا يتعلق بمحاربة المرض، بل بمساعدة الناس على مواجهة آثاره على عقولهم وأرواحهم، ومنحهم الأدوات اللازمة للنهوض من جديد."