

من المتوقع أن يوجه الهنود الأثرياء ما يصل إلى 20 مليار دولار سنويا إلى الأسواق الخارجية، حيث تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها المستفيد الأكبر، بعد تقديم إطار أكثر تحررا للاستثمار الخارجي بموجب قانون إدارة النقد الأجنبي الهندي (FEMA).
وقد أدت المبادئ التوجيهية المنقحة، التي تغطي الاستثمار المباشر في الخارج والاستثمار في المحافظ الخارجية، إلى توسيع نطاق تنقل رأس المال ومن المقرر أن تعمل على تعميق الروابط المالية بين الهند ودول الخليج.
وفقًا لأميت جوينكا، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نيسوس فاينانس، تُمثل التغييرات التنظيمية نقطة تحول للأفراد ذوي الثروات الكبيرة والشركات الهندية التي تتطلع إلى تنويع أصولها. وأضاف جوينكا: "نعتقد أنه خلال الأشهر والسنوات القادمة، سيستثمر المزيد من الهنود الأثرياء في الأسهم والأصول الأجنبية، ونتوقع أن يرتفع هذا الاستثمار إلى 20 مليار دولار سنويًا".
يُشكّل الهنود بالفعل أكبر مجموعة استثمارية أجنبية في اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، لا سيما في قطاع العقارات والأعمال والصناعات. ومع تحرير قواعد الاستثمار الأجنبي، ستجذب الإمارات العربية المتحدة تدفقات استثمارية أكبر.
يُمكّن الإطار المُحدّث الكيانات الهندية من الاستثمار في الخارج بموجب المسار التلقائي دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من بنك الاحتياطي الهندي، شريطة أن تبقى الاستثمارات في حدود 400% من صافي ثروتها. وهذا يُسهّل على الشركات والمستثمرين اغتنام الفرص العالمية. وقد ارتفعت الاستثمارات الخارجية للهند بنسبة 67.7% في السنة المالية 2024-2025، لتصل إلى 41.6 مليار دولار أمريكي، مُقارنةً بـ 24.8 مليار دولار أمريكي في العام السابق، وفقًا لشركة إرنست ويونغ.
إلى جانب التدفقات المؤسسية، ارتفعت أيضًا التحويلات المالية الفردية. يُمكّن برنامج التحويلات المالية المُحررة (LRS) التابع لبنك الاحتياطي الهندي المقيمين من تحويل ما يصل إلى 250 ألف دولار أمريكي سنويًا لأغراض مثل التعليم والسفر والرعاية الصحية والاستثمار. وبلغت التحويلات المالية الخارجية بموجب برنامج التحويلات المالية المُحررة رقمًا قياسيًا بلغ 29 مليار دولار أمريكي بين أبريل 2023 وفبراير 2024، بزيادة قدرها 21.7% على أساس سنوي.
تُعدّ الإمارات العربية المتحدة بالفعل من أبرز وجهات الجذب لهذه العاصمة. يشهد سوقها العقاري، الذي تبلغ قيمته 680 مليار دولار أمريكي، زخمًا قياسيًا، حيث بلغت قيمة المعاملات 761 مليار درهم إماراتي (207 مليارات دولار أمريكي) عبر 226 ألف صفقة في عام 2024، مسجلةً زيادةً في الحجم بنسبة 36% وزيادةً في القيمة بنسبة 20%. وقد استقطبت دبي وحدها 110 آلاف مستثمر جديد العام الماضي، بزيادة قدرها 55%، مما يُبرز عمق الإقبال على العقارات. ومع ذلك، يواجه القطاع متطلبات تمويل سنوية تزيد عن 100 مليار دولار أمريكي للحفاظ على وتيرة توسعه.
يعتقد جوينكا أن هذا يُنشئ دورًا حاسمًا لرأس المال الخاص. وأضاف: "في حين أن المصادر التقليدية لا تُلبي سوى حوالي 30% من احتياجات التمويل، إلا أن ما يقرب من 70% منها لا يزال غير مُستغل. وهنا يأتي دور الائتمان الخاص، والأسهم الخاصة، والتمويل البديل". تدعم شركة نيسوس فاينانس، من خلال صندوقها "نيفكو"، بالفعل مجمعات سكنية بأسعار معقولة مثل قرية جميرا الدائرية والفرجان، والتي تُمثل 95% من الطلب الجديد على المساكن.
في الوقت نفسه، تُجري دبي تجارب على الترميز كجزء من استراتيجيتها للابتكار العقاري. وتُجري دائرة الأراضي والأملاك في دبي تجارب على مشاريع يُتوقع أن تُسهم في تحقيق معاملات عقارية مُرمزة بقيمة 60 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2033. ومع تقديرات مجموعة بوسطن الاستشارية لإمكانية توسع سوق الأصول المُرمزة العالمي إلى 16 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، يعتقد جوينكا أن ترميز العقارات سيصبح فئة استثمارية رئيسية. وتُوائِم شركة نيسوس فاينانس استراتيجيتها وفقًا لذلك، حيث تُدمج تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا العقارات في إدارة أصولها.
لا تقتصر جاذبية الإمارات العربية المتحدة على العقارات فحسب. فالتحولات الجيوسياسية الأوسع، بما في ذلك تنويع سلاسل التوريد بعيدًا عن الصين، تُرسّخ مكانة الخليج كمركز للخدمات اللوجستية والصناعات الخفيفة والتخزين. وتُقدّم السلطات في دبي وأبوظبي والإمارات الشمالية، وبقوة، خدمات التخليص والتراخيص وقطع الأراضي عبر نافذة واحدة، مما يُعزز القدرة التنافسية للمصنعين العالميين.
تدعم رؤية الإمارات 2040 هذه التوجهات، التي تهدف إلى زيادة عدد السكان من 10 ملايين حاليًا إلى 13.6 مليون نسمة. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المساكن والمدارس والبنية التحتية والرعاية الصحية بشكل ملحوظ. وتساهم هجرة العائلات الهندية الثرية في تعزيز هذا الزخم. ففي عام 2024 وحده، انتقلت أكثر من 4300 عائلة هندية فاحشة الثراء إلى الإمارات، جالبة معها ثروات قابلة للاستثمار تُقدر بخمسة مليارات دولار. وقد أدى وصولهم إلى زيادة الطلب ليس فقط على المنازل الفاخرة، بل أيضًا على الخدمات والكفاءات وأنظمة العمل الإداري، مما أحدث تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد.
المشاركة المؤسسية آخذة في الازدياد أيضًا. تنشط شركات عالمية كبرى مثل بلاكستون وبروكفيلد وصناديق الثروة السيادية بشكل متزايد في الإمارات العربية المتحدة، مما يعكس الثقة في بيئتها التنظيمية. وتعمل هيئات المناطق الحرة، بما في ذلك مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، على تكييف أطر عملها لاستقبال رأس المال العالمي، في حين أن سوق صناديق الاستثمار العقاري المحلية، التي تُقدر قيمتها حاليًا بين 7 و8 مليارات دولار أمريكي، تتمتع بإمكانية النمو بشكل ملحوظ خلال العقد المقبل، على غرار المسارات التي شهدتها سنغافورة والولايات المتحدة.
أشار جوينكا إلى أن "سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة يتطور من رأس مال عائلي موروث إلى رأس مال عالمي مُدار باحترافية. وهذا مؤشر على نضج السوق، وليس تباطؤًا". وتستهدف شركة نيسوس فاينانس استثمارات بقيمة مليار دولار أمريكي من خلال منصاتها وشراكاتها الخاصة، بهدف المساعدة في سد فجوة رأس المال ودعم النمو.
ومع تزايد وتيرة تحرير رأس المال الهندي الصادر، وعمق السوق في دولة الإمارات العربية المتحدة، والابتكار المؤسسي، يتوقع المحللون أن يبرز الخليج كمركز مركزي للاستثمار العقاري والصناعي العالمي.