"الهروب إلى القمة.. قسوة الطبيعة في الإمارات طريق للسلام الداخلي

توفر الإمارات مزيجاً نادراً: الراحة الحديثة والطبيعة الخام الجامحة. يرى ميدلتون أن هذا التناقض يجعل التأثير العاطفي أقوى
"الهروب إلى القمة.. قسوة الطبيعة في الإمارات طريق للسلام الداخلي
تاريخ النشر

يجري حالياً تصوير سلسلة جديدة من برامج التحمل في دبي وحتا، تضع المشاركين في بعض من أصعب البيئات في دولة الإمارات؛ من تسلق الجبال الشاهقة إلى قطع مسافات طويلة في الصحراء المفتوحة تحت الشمس.

يقود هذا المشروع أنت ميدلتون، الجندي السابق في القوات الخاصة البريطانية والشخصية التلفزيونية العالمية المعروف ببرامجه التي تركز على قوة الذهن مثل (SAS: Who Dares Wins). وخلال عمله هنا، لاحظ ميدلتون شيئاً مثيراً للاهتمام: سكان الإمارات يختارون "عدم الراحة" عن قصد وبشكل متزايد.

في بلد يُعرف بالراحة والأمان والروتين السلس، يبرز هذا الاختيار كظاهرة لافتة.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

يعيش سكان الإمارات في واحدة من أكثر الأماكن تنظيماً وأماناً في العالم، حيث تسير الحياة بشكل متوقع والأنظمة تعمل بكفاءة، لكن المزيد من الناس يسجلون في تحديات تدفعهم بعيداً عن "منطقة الراحة" الخاصة بهم؛ يركضون في حرارة الصحراء، ويتسلقون المنحدرات الصخرية، ويشاركون في أنشطة ترهق أجسادهم وتختبر قواهم العقلية.

فلماذا يلجأ الناس في مكان صُمم لراحتهم إلى البحث عن النقيض؟

"عندما تصبح سلامتك بين يديك.. تشعر بالحياة"

وفقاً لميدلتون، تكمن الإجابة في رد فعل البشر عندما تتم إزالة الدعم الخارجي عنهم. يقول: "الحياة اليوم آمنة ومستقرة لدرجة أن كل شيء يُنجز نيابة عنك. عندما تنزع كل ذلك وتضطر للاعتماد كلياً على نفسك، تشعر بالحياة من جديد، وتكتشف قيمتك الذاتية".

وأوضح أن البيئات القاسية لا تتحدى الجسد فحسب، بل تتحدى صورتك عن نفسك. فالناس يصلون وهم يعتقدون أنهم يعرفون حدود قدراتهم، ولكن تحت الضغط والحرارة وعدم اليقين، تتغير تلك الحدود.

ويؤمن ميدلتون بأن الشدة تُظهر الصدق؛ فعندما ينهك الناس أو يشعرون بالخوف، لا يمكنهم التظاهر، وتظهر معادنهم الحقيقية. ويقول: "عندما نجرد الناس من كل شيء ونضعهم أمام المرآة، فإما أن يشيحوا بوجوههم لأنهم لم يحبوا ما رأوه، أو يتقبلوا الحقيقة، ويتعلموا منها، ويعودوا أقوى".

تضاريس الإمارات تزيد من قوة التجربة

توفر الإمارات مزيجاً نادراً: الراحة الحديثة والطبيعة الخام الجامحة. ويرى ميدلتون أن هذا التناقض يجعل التأثير العاطفي أقوى. فخلال التصوير في حتا، فوجئ بصعوبة التضاريس، حيث تصل أعلى قمة طبيعية (أم النسور) إلى حوالي 1300 متر، وهو تسلق جاد حتى للمحترفين.

ويقول: "يتخيل الناس دبي كناطحات سحاب وصحراء منبسطة، لكن حتا وعرة وحقيقية، وبعض مناطقها صعبة تقنياً. ومع الحرارة والرطوبة، تظهر قدرات الناس الحقيقية بسرعة كبيرة".

هذا المزيج بين الحضري والبري يمنح الإمارات طاقة فريدة؛ ففي غضون ساعة واحدة، يمكن للشخص أن ينتقل من مدينة هادئة ومكيفة إلى مسار جبلي حيث يتعين عليه الاعتماد كلياً على قوته الذاتية.

اختيار المسار الصعب

يؤكد ميدلتون أن الأمر لا يتعلق بكونك الأقوى بدنيًا، بل بفهم نفسك: "الأشخاص الذين يتقبلون الفشل ويفهمون مخاوفهم هم عادةً من يحققون نتائج أفضل. الحدود الحقيقية هي تلك التي نصنعها في عقولنا".

وتلقى هذه الرسالة صدى قوياً في الإمارات، حيث الطموح مطلوب لكن الحياة اليومية متوقعة. التحديات القاسية تكسر هذا النمط وتذكر الناس بما هم قادرون على فعله حقاً.

ويختم ميدلتون بقوله: "بالنسبة للكثيرين، الهدف ليس الفوز بالتحدي، بل تجربة لحظة من الصفاء الذهني، حيث يختفي ضجيج الحياة اليومية ولا يتبقى سوى الجهد والنفس والغريزة.. النمو لا يحدث أبداً في مناطق الراحة".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com