«النهمة»: الأناشيد البحرية الإماراتية تعود لتروي قصص الأجداد

جلسة في متحف الشارقة البحري تستحضر ألحان السفن والرحلات الشاقة التي واجهها الغواصون في البحر
صورة KT: وعد بركات

صورة KT: وعد بركات

تاريخ النشر

تم إعادة إحياء وتقديم أناشيد البحر الإماراتية القديمة التي كانت تُغنى على سفن الغوص عن اللؤلؤ في متحف الشارقة البحري، حيث عادت هذه الأناشيد لتذكر الإماراتيين بدور الموسيقى في دعم أجدادهم خلال رحلاتهم الصعبة في عرض البحر.

بالنسبة للعديد من الحضور في متحف الشارقة البحري، كانت هذه التجربة نافذة على عالم كاد أن يندثر. أما بالنسبة للإماراتيين الذين قادوا الجلسة، فقد كانت بمثابة تذكير بكيفية مواكبة الموسيقى لأسلافهم في بعض أصعب الرحلات البحرية.

قال الفنان والملحن الإماراتي إبراهيم جمعة، الذي يعمل حاليًا مستشارًا فنيًا في مركز حمدان بن محمد للتراث: "كان لكل مهمة على متن السفينة أنشودة خاصة بها. كان الرجال يغنون أثناء تجهيز السفينة، ودق المسامير، ورفع الأشرعة، وإنزال المراسي. ولم تكن الأناشيد مجرد موسيقى، بل أضفت إيقاعًا على العمل".

في زمن ما قبل المحركات ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، كانت رحلات صيد اللؤلؤ تستغرق أشهرا طويلة. كان الغواصون يخاطرون بحياتهم بحثًا عن المحار في قاع البحر، بينما كان باقي أفراد الطاقم يعملون بلا كلل لإبقاء السفينة طافية. أصبح الغناء وسيلة للترفيه والبقاء على قيد الحياة.

كان مُنشد السفينة، المعروف باسم " النهام "، لا يقل أهمية عن أي بحار، كما أوضح جمعة. "كان يرفع المعنويات، ويساعد الرجال على تنسيق تحركاتهم، بل ويواسيهم في لحظات الفقد. لولا هذه أناشيد، لَكان صمت البحر لا يُطاق."

كان دور النهام محترمًا للغاية لدرجة أنه كان يحصل على حصة ونصف من أرباح الرحلة، أي أكثر من أي فرد عادي من أفراد الطاقم. على متن السفن الأكبر حجمًا، كان من الممكن وجود أكثر من نهام، لكل منهم صوت مميز.

ووصف علي خميس، الباحث في معهد الشارقة للتراث ومؤلف العديد من الكتب عن تاريخ الغوص على اللؤلؤ، هذه الأناشيد بأنها "مذكرات حية للبحر".

وقال: "من خلال هذه الأغاني، نسمع عن الشجاعة والإرهاق والشوق إلى الوطن، وأحيانًا الحزن. لم تُدوّن هذه الأغاني، بل انتقلت من ذاكرة إلى أخرى. ولذلك، يُعدّ كل عرض اليوم أيضًا عملاً من أعمال الحفظ".

كانت بعض الأناشيد مرتبطة بلحظات محددة. فعند رمي السن (ثقل حديدي) في الماء لتثبيت السفينة، كان النهام يبدأ بأنشودة. فيرد الغواصون والساحبون بصوت واحد: "آآآه". يتردد صدى الصوت عبر الأمواج، كدعاء قبل الغوص في المجهول.

كان آخرون أكثر مرحًا. في الأمسيات الطويلة، كان النهام يُغني أغاني السمر ، ويروي القصص والنكات لإبقاء الطاقم مستيقظًا.

إليكم لمحة عن التقليد القديم:

قال خميس: "لم تكن الهتافات جادة فحسب، بل كانت أيضًا تدعو إلى الفرح والضحك. حتى في أوقات الشدة، كان البحارة يفسحون المجال للترفيه".

ما أذهل الجمهور المعاصر هو مدى تفاعل الأداء. تطلبت الهتافات استجابةً وتفاعلاً، وارتفعت الأصوات كالأمواج. لم تكن أغنيةً تُستمع إليها فحسب، بل أغنيةً تجذب الجميع إلى إيقاعها.

لهذا السبب نواصل تقديمها، قال جمعة. "لأنها تُذكرنا بصمود شعبنا. لم يكونوا موسيقيين محترفين، بل كانوا بحارة وغواصين. لكن من خلال أغانيهم، تركوا لنا إرثًا ثقافيًا عميقًا كعمق البحر الذي أبحروا فيه."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com