المستثمرون في الإمارات والخليج يتجهون نحو الذهب بدلاً من الأسهم

ارتفاع المعدن النفيس 47% منذ بداية العام وسط توترات جيوسياسية وتوقعات بخفض الفائدة الأمريكية
 المستثمرون في الإمارات والخليج يتجهون نحو الذهب بدلاً من الأسهم
تاريخ النشر

يتجه عدد متزايد من المستثمرين في الإمارات ومنطقة الخليج إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية من الأسهم إلى الذهب، في أعقاب الارتفاع القوي للمعدن النفيس.

ووفقاً للمحللين، فإن التوترات الجيوسياسية المستمرة، وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي، والتوقعات بخفض أسعار الفائدة من المرجح أن تستمر في دعم أسعار الذهب. وقد دفع ذلك المستثمرين الإقليميين والعالميين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية.

وقال دات تونغ، كبير استراتيجيي أسواق المال في "إكسنس"، لصحيفة خليج تايمز:"منذ منتصف أغسطس 2025، ارتفع الذهب بما يقارب 17%. هذا الارتفاع تجاوز بكثير أداء أسواق الأسهم في الشرق الأوسط. فخلال نفس الفترة، تراجع سوق دبي نحو 4%، وانخفض سوق أبوظبي حوالي 2%، في حين حقق مؤشر تداول مكاسب فاقت 5% بفضل انتعاشه في الأيام الأخيرة".

اعتباراً من بعد ظهر الخميس، كان سعر الذهب الفوري يتداول بالقرب من أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3890.66 دولار للأونصة، مرتفعاً بنسبة 0.51%. ويتوقع المحللون استمرار هذه الموجة الصاعدة، مع إمكانية وصول الأسعار إلى 4000 دولار بحلول نهاية 2025 أو مطلع 2026.

وفي الإمارات، أظهرت بيانات مجموعة دبي للمجوهرات أن سعر الذهب عيار 24 قيراطاً بلغ 467.25 درهماً للغرام، بينما سجل عيار 22 قيراطاً 432.5 درهماً.

وأشار تونغ إلى أن الذهب ارتفع بنسبة 27% في عام 2024، مؤكداً دوره كوسيلة للتحوط خلال عام اتسم بحالة من عدم اليقين الجيوسياسي والانتخابات العالمية والتقلبات في الأسواق.

وعلى النقيض، أظهرت أسواق الأسهم الخليجية أداءً متبايناً. فقد ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 26% في 2024، بينما حقق المؤشر العام لسوق أبوظبي ومؤشر تداول العام السعودي مكاسب أكثر تواضعاً.

ووصل الذهب إلى مستويات قياسية متكررة في أغسطس مع سعي المستثمرين إلى الملاذات الآمنة على خلفية عدم الاستقرار العالمي وتوقعات بسياسة نقدية أمريكية تيسيرية. وأضاف تونغ: "ارتفع المعدن بما يقارب 47% منذ بداية العام، على الرغم من بقاء مؤشرات الأسهم مثل S&P 500 وناسداك بالقرب من مستوياتها القياسية. هذا الارتفاع المتوازي لكل من الذهب والأسهم أمر غير معتاد، غير أن عدداً متزايداً من المستثمرين يعيدون توجيه أموالهم من الأسهم إلى الذهب مع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية. التحول يظهر بوضوح في تدفقات الصناديق، حيث ارتفعت الأصول المحتفظ بها مقارنة بالعام السابق".

وأشار فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في "سنشري فاينانشال"، إلى أن شهر سبتمبر كان أفضل أداء شهري للذهب منذ أكثر من 16 عاماً، متقدماً بفارق كبير على غالبية فئات الأصول الأخرى.

وأكد أن المستثمرين لا يتخلون عن الأسهم بشكل كامل، بل يحافظون على تعرضهم لها من أجل النمو، وعلى السندات لتأمين الدخل، بينما يدرجون الذهب في محافظهم كوسيلة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة.

وأوضح أن تدفق رؤوس الأموال المتزايد نحو الذهب يعكس خطوة استراتيجية للتنويع أكثر من كونه خروجاً كاملاً من الأسهم. وقال: "استعاد الذهب دوره كوسيلة لتحقيق الاستقرار ضمن المحافظ المتعددة الأصول، حيث شهدت التخصيصات نمواً بالتوازي مع الأسهم والسندات، وليس بديلاً عنها، في ظل عالم أصبحت فيه حالة عدم اليقين الممتدة 'لفترة أطول' هي القاعدة".

الذهب يتفوق على أسهم دول مجلس التعاون الخليجي

وأضاف فاليشا أن التحول نحو الذهب يظهر بشكل خاص بين الأثرياء في المنطقة، الذين عادةً ما يكونون أقل حساسية لتقلبات الأسعار.

وقال: "في النصف الأول من 2025، انخفض متوسط نسبة السيولة في محافظ المستثمرين الإماراتيين إلى ما دون المتوسط العالمي البالغ 20% لتصل إلى نحو 13%، مع انتقال نحو سبائك الذهب الفعلية، والاستثمارات عبر المنصات الرقمية، والذهب المرمز. وبشكل عام، ارتفعت حصة الذهب في المحافظ بمقدار خمس نقاط، نظراً لجاذبيته المتزايدة كمُنوّع استثماري وملاذ آمن أثبت فعاليته في الحفاظ على القيمة خلال ظروف السوق المضطربة".

وأشار دات تونغ من "إكسنس" أيضاً إلى الزخم القوي للذهب، متوقعاً أن يستمر في التفوق على الأسهم الخليجية في المدى القصير. وهذا التوجه مدعوم بعوامل اقتصادية كلية وتطورات جيوسياسية.

وقال: "الأسواق تتوقع حالياً أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتنفيذ خفضين في أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2025، وهو تحول من شأنه عادة إضعاف الدولار وعوائد الخزائن، مما يزيد من جاذبية الذهب. وأدت مؤشرات تباطؤ سوق العمل الأمريكي، ولا سيما الانخفاض في وظائف القطاع الخاص في سبتمبر، إلى تعزيز توقعات التيسير النقدي".

وأضاف: "إمكانية حدوث إغلاق حكومي أمريكي في أكتوبر يمكن أن يضغط أكثر على معنويات المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية. كما أن التوترات الجيوسياسية، من الشرق الأوسط إلى أوروبا الشرقية، توفر دعماً إضافياً، ما يعزز الطلب على الملاذات الآمنة. ورغم أنّ الأسهم قد تستفيد في نهاية المطاف من السياسات النقدية المتساهلة، إلا أنّ كفة المخاطر تميل حالياً لصالح الذهب".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com