

مريم (يسار) وعفراء في العمل
في قلب قطاع التجزئة المزدهر بدولة الإمارات، تقف نساء مثل مريم محمد، عفراء آدم، ونورة، ليس كموظفات فحسب بل كإنجازات حيّة تثبت أن التفاني والشغف هما مفتاح النجاح في أي مجال.
ومع احتفاء الدولة بـ يوم المرأة الإماراتية، تلقي صحيفة «الخليج تايمز» الضوء على التحديات التي يواجهنها في هذا القطاع الحيوي سريع التغير، وكيف استطعن تحويلها إلى فرص للتميز.
تجسد نورة، البالغة من العمر 39 عاماً من دبي، مساراً ملهماً للتطور الوظيفي في قطاع التجزئة. فبعد انضمامها إلى ماركس آند سبنسر في دبي مول عام 2022 كنائبة لمديرة المتجر، استطاعت خلال عام واحد فقط أن تتولى منصب مديرة المتجر.
جاء شغفها بالمجال منذ عملها الأول في قسم السوق الحرة بالمطار، حيث اكتشفت متعة التواصل مع الناس ومساعدة العملاء والعمل في بيئة ديناميكية. تقول نورة:
"لقد ألهمني عالم التجزئة حقًا. اكتشفتُ مدى استمتاعي بالتواصل مع الناس، ومساعدة العملاء، والعمل في بيئة ديناميكية."
تؤمن نورة إيمانًا راسخًا بقدرات المرأة الإماراتية، وتقول: "أمتلك إيمانًا راسخًا بقدرتنا على تحقيق النجاح في أي مجال نطمح إليه. بالشغف والتفاني والإصرار، لا شيء بعيد المنال".
لقد ساعدها هذا الاعتقاد على التغلب على العديد من التحديات في طريقها إلى أن تصبح مديرة متجر، بما في ذلك التعامل مع ديناميكيات مكان العمل وإدارة المسؤوليات الواسعة النطاق التي يفرضها دورها.
وتقول إنها تغلبت على هذه العقبات "بالحفاظ على ثقتها بنفسها، وتقبلها للملاحظات، والتعلم المستمر من كل موقف. كان الإيمان بنفسي مفتاح تحقيق أهدافي".
تستذكر نورة موقفاً مؤثراً مع إحدى العميلات التي دخلت المتجر بحزن واضح وشاركتها قصتها: "أنصتُّ لها، وساعدتها، ومضت من المتجر مبتسمة شاكرة. تلك اللحظة أكدت لي أن التجزئة ليست مجرد بيع منتجات، بل هي جعل الناس يشعرون بأنهم مرئيون ومهمّون ومدعومون."
وبروح ملهمة ترسل نورة رسالة لزميلاتها الإماراتيات: " آمن بأنفسكن وبقدراتكن. لا مستحيل عندما تعملن بثقة وعزيمة وتفانٍ. معًا، يدًا بيد، نصنع المستقبل ونحتفل بإنجازاتنا."
مريم محمد، القادمة من الفجيرة، تتمتع بخبرة تزيد عن 12 عاماً في قطاع التجزئة، حيث تعمل حالياً كمساعد مبيعات أول تشرف على أقسام الرجال والملابس اللانجري.
بدأت رحلتها في الفجيرة قبل أن تنتقل إلى موقعها الحالي. وتقول: "لطالما كنتُ شخصًا اجتماعيًا بطبعي، أستمتع بالتفاعل مع أشخاص من خلفيات وجنسيات مختلفة. هذه الوظيفة تمنحني هذه الفرصة كل يوم".
وتضيف: "لقد ساعدني تنوع العملاء والزملاء في التعرف على المزيد عن الأشخاص والثقافات والتواصل، كل ذلك مع بناء مهاراتي واكتساب الخبرة".
إلا أن مريم تواجه أيضاً تحديات، أبرزها المسافة الطويلة بين مقر عملها وبيتها في الفجيرة، إضافة إلى ساعات العمل الطويلة. لكنها تتغلب عليها بتنظيم الوقت والحفاظ على روح إيجابية.
وتصف تفاعلها مع العملاء بأنه أجمل ما في عملها: "كل عميل مختلف بحد ذاته، فأنا أتعامل مع شخصيات متنوعة، أستمتع جدا بهذه الحوارات، فمنذ طفولتي كنت اجتماعية بطبعي، لذلك يأتي التواصل مع الناس بشكل طبيعي وممتع".
أما عفراء آدم، البالغة 29 عاماً من أم القيوين، فقد حققت مساراً مختلفاً داخل قطاع التجزئة. بدأت كمساعدة مبيعات، ثم تخصصت لاحقاً في قسم اللوجستيات، حيث تعمل منذ ثلاث سنوات، مشرفة على عمليات المستودعات والتنسيق مع المتجر.
تقول عفراء: "لم أخطط للعمل في مجال اللوجستيات، لكن خبرتي السابقة في التعامل مع العملاء أعدّتني بشكل غير مباشر للتحديات التي واجهتها."
وكان من أصعب العقبات التي واجهتها عفراء هو إدارة الوقت أثناء أداء مهام متعددة في وقت واحد: "كنت أتعامل مع العملاء وأدير عمليات الدفع والفواتير بشكل متزامن. كان الأمر مرهقاً في البداية، لكن مع التعلم والممارسة تمكنت من ترتيب الأولويات والبقاء هادئة تحت الضغط."
وتعتبر عفراء أن كل موقف، سواء كان صعباً أو إيجابياً، كان درساً يضيف لرصيدها المهني:
"مع مرور الوقت تعلمت أن أقرأ المواقف بسرعة وأتفاعل معها بشكل جيد".
قصص نورة ومريم وعفراء تعكس صورة مشرقة عن دور المرأة الإماراتية في قطاع حيوي يتطلب الكثير من الجهد والتفاعل الإنساني. وبشغفهن بالناس وبالعطاء، يثبتن أن النجاح لا تحده حدود المكان أو طبيعة العمل، بل تصنعه الإرادة والإيمان بالقدرة على الإنجاز.