العمل في عصر الذكاء الاصطناعي: من "الأتمتة" إلى "تعزيز القدرات البشرية"

خبراء عالميون في قمة دبي يدعون لتبني مؤسسات مرنة والتركيز على "المعنى" بدلاً من المسميات الوظيفية.
تيد كيمب، رئيس تحرير المحتوى، خليج تايمز، ديفيد باخ، رئيس IMD، جيلبرت هونغبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية (ILO)، روبين سكوت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ Apolitical، خلال حلقة النقاش ‘إعادة التفكير في مستقبل العمل في 30 دقيقة

تيد كيمب، رئيس تحرير المحتوى، خليج تايمز، ديفيد باخ، رئيس IMD، جيلبرت هونغبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية (ILO)، روبين سكوت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ Apolitical، خلال حلقة النقاش ‘إعادة التفكير في مستقبل العمل في 30 دقيقة

تاريخ النشر

في غضون ثلاثين دقيقة فقط، حاولت لجنة من الخبراء العالميين في مجالات العمل والقيادة والسياسات تفكيك ما وصفه مدير الجلسة تيد كيمب، مدير المحتوى في "خليج تايمز"، بأنه "العنوان الأكثر طموحاً" في القمة العالمية للحكومات وهو غوص عميق في كيفية إعادة تشكيل مستقبل العمل بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI)، والتحولات الديموغرافية، واليقين الاقتصادي المتزايد.

وخلال القمة المنعقدة في دبي، ضمت الجلسة كلاً من جيلبرت هونغبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، وروبن سكوت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "أبوليتيكال" (Apolitical)، وديفيد باخ، رئيس كلية "آي إم دي" (IMD) لإدارة الأعمال. وناقشوا كيف يجب على الحكومات والمنظمات والأفراد التكيف مع مكان عمل دائم التطور.

الحاجة إلى مؤسسات مرنة لا خطط ثابتة

شدد جيلبرت هونغبو على ضرورة قبول الحكومات لعدم اليقين باعتباره المعيار الجديد. وقال: "من الصعب التنبؤ بما سيكون عليه سوق العمل بعد 5 أو 10 أو 20 عاماً"، مضيفاً أن الأولوية يجب أن تكون لبناء مؤسسات قوية وقابلة للتكيف بدلاً من وضع خطط جامدة للقوى العاملة.

وحذر من أنه في حين يحقق الذكاء الاصطناعي مكاسب كبيرة في الإنتاجية، فإن هذه المكاسب لا تترجم تلقائياً إلى أجور أفضل أو أمن وظيفي. وقال: "الفجوة بين الإنتاجية والأجور واسعة بالفعل"، داعياً صانعي السياسات إلى التحرك مبكراً لمنع عدم المساواة في المستقبل. وأضاف أن الاستثمار في المهارات لم يعد خياراً، بل أصبح ركيزة أساسية.

يجب أن يبقى البشر فوق الخوارزمية

قدمت روبن سكوت تقييماً صريحاً للمجالات التي يمكن أن يحقق فيها الذكاء الاصطناعي التأثير الفوري الأكبر: الحكومة نفسها. وقالت: "هناك فرصة إنتاجية بقيمة 1.75 تريليون دولار إذا سخرت الحكومات الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح"، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يزدهر في البيئات البيروقراطية حيث تهيمن مهام البحث والكتابة والمعالجة المتكررة.

وبدلاً من استبدال العمال، دعت سكوت إلى "التعزيز" بدلاً من "الأتمتة"، مما يسمح للذكاء الاصطناعي بتولي المهام الروتينية بينما يركز البشر على الحالات المعقدة التي تتطلب حكماً تقديرياً. وقالت إن هذا التحول يتطلب إعادة تدريب مستمرة، ليس كممارسة لمرة واحدة، بل كـ "عضلة لإدارة التغيير".

وكان أحد أبرز تحذيراتها يركز على الإرادة البشرية؛ حيث قالت: "إذا سُحبت الإرادة من البشر وسلمت بالكامل للخوارزميات، فإن ذلك سيتحول إلى ديناميكية صفرية خطيرة جداً على المجتمع". وأضافت أن السؤال الرئيسي للحكومات وأصحاب العمل هو ما إذا كان الناس يعملون "تحت" أو "فوق" الخوارزمية.

التفاؤل ليس سذاجة

بالنسبة لديفيد باخ، فإن أكبر خطر يواجه مستقبل العمل ليس التكنولوجيا في حد ذاتها، بل الخوف. واستشهد باخ ببيانات الثقة العالمية، مشيراً إلى تباين صارخ في التفاؤل بين المناطق؛ فبينما تؤمن أقلية صغيرة فقط في بعض الدول الغربية بأن الجيل القادم سيكون حاله أفضل، فإن التفاؤل في دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى بكثير.

وقال: "عندما لا يكون الناس متفائلين، فإنهم لا يستثمرون في مهاراتهم الخاصة، ولا يدعمون التجريب. القيادة اليوم تدور حول صياغة رؤية متفائلة تعترف بالمخاطر ولكنها تحفز الناس على العمل". وأكد أن التفاؤل لا يعني تجاهل الاضطرابات، بل يعني الإيمان بقدرة المؤسسات على إدارتها.

إعادة تعريف 'العمل الجيد' في عصر الذكاء الاصطناعي

مع صيرورة الوظائف أقل ديمومة والمسارات المهنية أقل خطية، اتفقت اللجنة على أن "العمل الجيد" لا يمكن تعريفه بالمسميات الوظيفية وحدها. وأكد هونغبو على ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل المشقة مع ضمان الأجور اللائقة والحماية الاجتماعية والعدالة، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يمثلن نسبة غير متناسبة في الأدوار المتكررة الأكثر عرضة للأتمتة.

وأضافت سكوت أنه مع تقلص "عمر النصف" للوظائف، ستصبح الهوية المرتبطة بمهنة واحدة هشة. وقالت: "نحن بحاجة إلى نقل الدافع من الهوية الوظيفية الخارجية إلى المعنى الداخلي"، محذرة من أن الأنظمة التعليمية المبنية حول المؤهلات لم تعد صالحة للغرض. وعزز باخ ذلك بمشاركة مثال لعاملة نظافة في مستشفى وجدت معنىً عميقاً في عملها لدعم مرضى السرطان، وقال: "العمل الجيد لا يتعلق بالوجاهة أو التكنولوجيا، بل يتعلق بالمعنى".

سيتم إعادة تصميم المنظمات، وكذلك المسارات المهنية

وبالنظر إلى المستقبل، توقعت اللجنة تحولات كبرى في التصميم التنظيمي. وأوضح باخ أن "وكلاء الذكاء الاصطناعي" سيسمحون للمساهمين الأفراد بتحقيق تأثير أكبر دون الحاجة إلى أن يصبحوا مديرين لأشخاص، مما يكسر الافتراضات الراسخة منذ أمد طويل حول التطور الوظيفي.

وحثت سكوت المنظمات على التوقف عن التفكير من منظور الأدوار والمسميات، والتركيز بدلاً من ذلك على المهام وسير العمل، حيث يتم نشر الذكاء الاصطناعي فعلياً. وقالت إن الثقافة ومبادئ القيادة والمساحات الآمنة للتجريب ستكون أكثر أهمية من المهارات التقنية المحددة.

وكما اختتم باخ، لا أحد يعرف بالضبط ما هي المهارات التي ستكون أكثر أهمية في المستقبل. وقال: "ما نعرفه هو أن الناس يحتاجون إلى التوجيه والطاقة والبيئات التي يمكنهم فيها التعلم والتجربة والفشل بأمان".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com