

بعد أن قيل لها إنها بحاجة إلى استئصال الرحم بسبب الأورام الليفية، وجدت امرأة مسارًا للشفاء من خلال العلاج المثلي (الهوميوباثي).
ومع تحسن أعراضها خلال شهرين، وانكماش الأورام الليفية بشكل ملحوظ حتى لم يتبقَ سوى ورم ليفي صغير، أوضح الخبراء أن الهوميوباثي يقوم على تنشيط جهاز تنظيم الذات في الجسم لتحقيق الشفاء طويل الأمد.
المرأة، وهي أم تبلغ من العمر 46 عامًا تقيم في دبي (طلبت عدم الكشف عن اسمها)، كانت تعاني من عدة أورام ليفية كبيرة — حوالي خمسة أورام داخل الرحم — بالإضافة إلى إصابتها بمرض السكري. كانت هذه الأورام تؤثر سلبًا على حياتها، مسببة نزيفًا متكرّرًا، وفي النهاية لم يكن أمامها خيار سوى الخضوع لعملية جراحية لإزالة الرحم بحسب توصية الأطباء.
وفي العادة، لا تظهر أعراض عند معظم النساء المصابات بالأورام الليفية، لكن الأعراض الشائعة تشمل: نزيفًا حادًا أو مطولًا في الدورة الشهرية، نزيفًا بين الفترات، ضغطًا أو ألمًا في الحوض، ألمًا أسفل الظهر، تكرار التبول، ألمًا أثناء الجماع، وصعوبة في الحمل. وفي الحالات الحادة، يمكن أن تؤدي الأورام الليفية إلى فقر الدم بسبب فقدان الدم.
قررت هذه السيدة تجربة العلاج المثلي في مركز "ويلث" وبدأت التفاعل مع ممارسين متخصصين في هذا المجال.
الدكتور ياسر شافي، أخصائي العلاج المثلي في المركز والمشرف على حالتها، أوضح:
"العلاج المثلي هو شكل من أشكال الطب البديل يستخدم مستخلصات طبيعية مشتقة بالأساس من النباتات والمعادن، بجرعات مخففة جدًا، وذلك لتحفيز استجابة الشفاء الذاتي في الجسم.
ويستند إلى مبدأ 'الدواء الشبيه يشفي' — أي معالجة الأعراض عبر مواد تُسبب أعراضًا مشابهة في شخص سليم."
وأضاف:
"العلاج يتم تخصيصه بناءً على الحالة الجسدية والعاطفية والعقلية للفرد."
ونوّه الدكتور شافي إلى أن مدة العلاج تختلف من حالة إلى أخرى؛ فالحالات الحادة قد تتحسن في غضون أيام أو أسابيع، بينما المشكلات المزمنة، مثل الأورام الليفية، تحتاج إلى عدة أشهر من العلاج المنتظم. ويعتمد مدى التحسن على حجم الورم، والحالة الصحية العامة، والالتزام بخطة العلاج.
وأشار أيضًا إلى أن:
"الأدوية المستعملة مستخلصة أساسًا من النباتات أو المعادن، ويتم معالجتها بطريقة هوميوباثية وتُستخدم بعيارات (potencies) مختلفة."
وتابع قائلاً:
"من المهم أن نُدرك أن هذه الأدوية لا يُمكن أن تكون نفسها لجميع المريضات المصابات بالأورام الليفية.
العلاج المثلي عملية شخصية للغاية، ويُحدد بناءً على طبيعة الشخص وتاريخه وأعراضه. فكل فرد يحصل على دواء فريد يلائم حالته – فليس هناك دواء واحد للجميع."
بالنسبة لهذه السيدة البالغة من العمر 46 عامًا، فقد التزمت بخطة علاج تستمر لمدة عام، شملت علاجات طبيعية مُخصصة وتعديلات في نمط الحياة.
وفي غضون شهرين فقط، بدأت تلاحظ تحسنًا في أعراضها. وبحسب الفحص اللاحق، انكمشت الأورام الليفية بشكل كبير، ولم يتبقَ سوى ورم صغير واحد — وكان هذا إنجازًا كبيرًا بالنظر إلى أنه كان قد تقرر سابقًا ألا خيار أمامها إلا الاستئصال الجراحي للرحم.
والأفضل من ذلك، أنها تمكنت أيضًا من السيطرة على مرض السكري بشكل كبير من خلال طرق شاملة دون أدوية تقليدية.
أوضح الدكتور آشر شيخ المزيد من التفاصيل حول العلاج:
"المدة التي يستغرقها العلاج تعتمد على الحالة الصحية للفرد. الحالات الحادة، مثل الحمى أو السعال أو التسمم الغذائي، قد تتحسن خلال ساعات أو في يوم واحد. أما الحالات المزمنة — مثل الحساسية، الإكزيما، الصدفية، اضطرابات المناعة الذاتية، الاختلالات الهرمونية، تكيّس المبايض، الصداع النصفي، مشاكل الجهاز الهضمي كمتلازمة القولون العصبي، أو القلق — فقد تظهر علامات التحسن العميق خلال أسابيع، ويستغرق التثبيت الكامل عدة أشهر."
وأضاف:
"العديد من المرضى يُبلغون عن علامات مبكرة تفيد ببدء فعالية العلاج، مثل: نوم أفضل، مزاج أكثر استقرارًا، طاقة أعلى — حتى وإن لم تُحل الشكوى الأساسية بعد بشكل كامل."
وصف الدكتور آشر العملية قائلاً:
"يبدأ العلاج المثلي بجلسة استشارية معمقة، لا نعتمد فيها على تقارير الفحوصات فقط، بل نناقش أيضًا الجوانب العاطفية، وأنماط النوم، والمخاوف، وصحة الجهاز الهضمي، وتاريخ الحياة بشكل عام.
هذا ما يساعدنا في اختيار العلاج الأمثل للفرد ككل، وليس فقط للمرض المُشخَّص."
وأشار إلى أن هذه الاستشارة تشمل عادةً دراسة الحالة بشكل مفصل لمدة تتراوح بين 60 إلى 120 دقيقة في الحالات المزمنة، إلى جانب تقديم الدعم العاطفي.
ويُختار الدواء من بين أكثر من 2000 خيار علاجي بحسب ملف المريض، حيث يتم تحديد قوة الجرعة وتكرارها بناءً على حالته وحساسيته. كما تُقدم نصائح حياتية حول التغذية، إدارة التوتر، والعادات التي قد تؤثر على الشفاء.
أوصى الدكتور آشر بالنظر في الهوميوباثي إذا كان الفرد يعاني من مشكلات متكررة أو مزمنة مثل:
الحساسية، تكيّس المبايض، القلق، القولون العصبي، الإكزيما، الصداع النصفي، أو اضطرابات هرمونية.
وأضاف:
"الهوميوباثي خيار آمن للعلاج بالنسبة للرضع، والنساء الحوامل، وكبار السن، ما يجعله نهجًا لطيفًا في الرعاية الصحية. كما يمكن استخدامه جنبًا إلى جنب مع العلاج التقليدي في حال لم يتحقّق التحسّن الكامل، أو كدعم للمناعة أثناء مراحل التعافي."