الشعاب المرجانية في الإمارات تنقذ مستقبل البحار

قد تكون الشعاب المرجانية الأكثر مقاومة للحرارة في العالم تعيش بالفعل في مياه الإمارات
صورة تستخدم لغرض توضيحي

صورة تستخدم لغرض توضيحي

تاريخ النشر

غالبًا ما يوصف ابيضاض المرجان بأنه تحول المرجان إلى اللون الأبيض. ما يعنيه في الواقع هو أن المرجان يتضور جوعًا حتى الموت.

عندما ترتفع درجات حرارة المحيطات فوق عتبة معينة، تطرد الشعاب المرجانية الطحالب المجهرية التي تعيش داخل أنسجتها، وهي نفس الطحالب التي توفر ما يصل إلى 90 بالمائة من طاقتها. وبدونها، يتحول المرجان إلى اللون الأبيض العظمي ويبدأ في الموت.

منذ يناير 2023، أثرت هذه العملية على 84 بالمائة من أنظمة الشعاب المرجانية في العالم في أوسع حدث ابيضاض تم تسجيله على الإطلاق، حيث ضرب ما لا يقل عن 82 دولة. اضطر العلماء إلى إنشاء ثلاثة مستويات جديدة تمامًا على مقياس الإنذار العالمي بالابيضاض فقط لقياس شدة ما يحدث.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

بالنسبة للمقيمين في الإمارات، ليست الشعاب المرجانية مسألة بيئية بعيدة. تحمي الشعاب المرجانية السواحل مباشرة من التآكل وعرام العواصف، وتدعم أعداد الأسماك التي تزود الأسواق المحلية، وتدعم اقتصاد السياحة البحرية الذي يجذب ملايين الزوار إلى الإمارات سنويًا. عندما تموت الشعاب المرجانية، تنتقل العواقب من المحيط إلى الشاطئ أسرع مما يتوقع معظم الناس.

ولهذا السبب فإن ما يحدث في مياه الإمارات يهم خارج المنطقة.

يعد الخليج العربي بالفعل من بين أكثر البيئات البحرية حرارة على الكوكب، حيث تتجاوز درجات حرارة سطح البحر في الصيف بانتظام 35 درجة مئوية بظروف من شأنها تدمير الشعاب المرجانية في أي مكان آخر تقريبًا. ومع ذلك، تنجو الشعاب المرجانية في الإمارات. وقد جذبت هذه الظاهرة العلماء إلى الإمارات لسنوات، وتحاول دراسة وطنية جديدة الآن فهم أي الشعاب المرجانية تحمل هذه المقاومة وكيفية استخدامها بالضبط.

أكمل فريق من مركز مبادلة العربي لعلوم المناخ والبيئة بجامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع السلطات البيئية من أبوظبي والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة، أول مسح منسق للإجهاد الحراري للشعاب المرجانية في الإمارات.

باستخدام جهاز محمول يسمى CBASS — نظام الإجهاد الآلي لابيضاض المرجان — أجرى الباحثون اختبارات ميدانية لمدة 18 ساعة على مئات من مستعمرات المرجان عبر الساحلين، ورفعوا درجات حرارة الماء تدريجيًا وقاسوا كيفية استجابة كل مستعمرة تحت الضغط. تحدد هذه العملية أي الشعاب المرجانية تعمل تحت الحرارة الشديدة وأيها لا تعمل، مباشرة على الشعاب دون إزالة العينات.

"تعد الإمارات موطنًا للشعاب المرجانية التي تعيش بالفعل في أدفأ بحار العالم، لكن تغير المناخ يدفع حتى هذه الأنواع القوية إلى أقصى حدودها،" قال البروفيسور جون بيرت، المدير المشارك لـ Mubadala ACCESS. "باستخدام CBASS، يمكننا تحديد الأفراد الأكثر تحملًا للحرارة واستخدامهم لزراعة مشاتل مرجانية جديدة ومشاريع ترميم في جميع أنحاء الإمارات."

كشفت النتائج عن اختلافات كبيرة في تحمل الحرارة بين أنظمة الشعاب المرجانية في الإمارات، مما يوفر للعلماء خريطة علمية للترميم المستهدف. تغذي هذه النتائج الآن هدف هيئة البيئة - أبوظبي المتمثل في استعادة أربعة ملايين شعاب مرجانية بحلول عام 2030، مما يضمن أن الشعاب المرجانية المعاد بناؤها تُزرع بشعاب مرجانية قادرة على النجاة من الموجة الحارة التالية، وليس فقط الأخيرة.

"من خلال إعادة بناء الشعاب المرجانية باستخدام الشعاب المرجانية المقاومة للحرارة، لا تقتصر المبادرة على استعادة الهيكل والتنوع البيولوجي فحسب، بل تعزز أيضًا المرونة طويلة الأمد للنظم البيئية المرجانية في أبوظبي،" قالت ميثاء محمد الهاملي، مديرة التنوع البيولوجي البحري في هيئة البيئة - أبوظبي.

تشمل الخطوات التالية أبحاث الجينات وإنشاء مشاتل مرجانية مخطط لها للعام القادم، مع بقاء CBASS أداة الفحص الأساسية قبل نقل أي مرجان إلى مواقع الترميم.

قد تكون الشعاب المرجانية الأكثر مقاومة للحرارة في العالم تعيش بالفعل في مياه الإمارات. يعمل العلماء الآن على بناء الأدوات اللازمة لتسخيرها.

موجة حر استمرت ثلاث سنوات أدت إلى ابيضاض نصف الشعاب المرجانية على الكوكب: دراسة أبوظبي ‘حديقة مرجانية’: 40,000 شعاب مرجانية اصطناعية لاستعادة النظام البيئي البحري

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com