الشارقة تحتفي بالأدب الأفريقي: جسر ثقافي يجمع الفنون والقصص في قلب المدينة الجامعية

بمشاركة كُتّاب ومبدعين من أنحاء القارة.. الشيخة بدور القاسمي تفتتح الدورة الثانية للمهرجان وسط أجواء تراثية وعروض فنية حية.
الشارقة تحتفي بالأدب الأفريقي: جسر ثقافي يجمع الفنون والقصص في قلب المدينة الجامعية
تاريخ النشر

افتتحت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رسميًا، في تمام الساعة 4:30 مساءً يوم الثلاثاء، الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، محولةً المدينة الجامعية إلى فضاء نابض بالحياة من الألوان والأصوات والفنون ورواية القصص التي تتدفق من جميع أنحاء أفريقيا.

وتميز الافتتاح بعزف فرقة تنزانية للموسيقى التقليدية، مما أضفى نبرة خاصة على المهرجان الذي يضع الثقافة والأدب والتراث الحي في صميم اهتماماته. كما تجولت الشيخة بدور في أرجاء المهرجان، وتفاعلت مع الفنانين والكتاب والعارضين بينما كانت العروض تتكشف من حولها.

ويُقام مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب، في الفترة من 14 إلى 18 يناير في المدينة الجامعية، ويجمع كتابًا وناشرين ومصممين وفنانين من أفريقيا.

كانت إحدى المحطات الأولى هي منصة "كايي للثقافة المصنوعة" (Kaiii Culture Crafted)، التي أسستها المبدعة الجنوب أفريقية لوكريتيا بويسن. وتضم المساحة أعمالاً فنية خشبية مصنوعة يدوياً إلى جانب مجموعة عطور سميت بأسماء كلمات من جنوب أفريقيا مهددة بالانقراض، في محاولة للحفاظ على اللغة من خلال الرائحة وسرد القصص.

وقالت بويسن إن هذه هي مشاركتها الأولى في مهرجان ثقافي في دولة الإمارات، وزيارتها الأولى للبلاد. ووصفت التجربة بأنها فرصة نادرة لمشاركة التراث الجنوب أفريقي مع جمهور جديد، مضيفة أن استجابة الزوار كانت مشجعة للغاية.

شارك الفنان إس كيه (SK) في نفس المساحة، حيث شرح أعماله الفنية الزجاجية، مشيرًا إلى أن كل قطعة تحمل كسورًا مقصودة. وقال إن الخطوط البيضاء ليست عيوبًا بل هي فواصل تروي قصة ضغط وصمود وتحول.

الكتب واللغة وقراء السواحلية

تظل الكتب في قلب المهرجان؛ ومن بين العارضين كانت دار "مكوكي نا نيوتا" للنشر، ويمثلها المدير التنفيذي مكوكي مبغويا، الذي ذكر أن هذه هي مشاركته الخامسة في فعاليات دولة الإمارات.

اشتهرت دار النشر بمنشوراتها السواحلية، وقد بنت قاعدة قراء مخلصين في البلاد. أشار مبغويا إلى وجود مجتمع قوي يتحدث السواحلية في الإمارات، مضيفًا أنه حتى خلال الفعاليات الكبرى مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، يبحث القراء بنشاط عن العناوين السواحلية.

أبواب زنجبار ومساراتها الثقافية

من التركيزات البصرية الرئيسية في المهرجان هو تركيب "أبواب زنجبار"، الذي يعكس دور ساحل السواحيلي كملتقى تاريخي للتجارة والثقافة. وتعتبر أبواب زنجبار المنحوتة يدوياً سجلات حية لماضي المنطقة، حيث تمزج بين التأثيرات الأفريقية والعربية والهندية التي تطورت عبر قرون من التبادل في المحيط الهندي.

ويُعرف هذا التركيب الفني الزوار على أربعة أنماط تقليدية: العربي، والغوجاراتي، والهندي، والسواحيلي. ويمثل أحد الأبواب المعروضة النمط العربي، الذي يتميز بإطاره المستطيل، ونقوشه البارزة، والأنماط الهندسية، والنقوش القرآنية، مما يسلط الضوء على الروابط التاريخية لزنجبار مع سلطنة عمان.

يدعو كل مدخل الزوار للتنقل عبر الزمن، مؤكدًا على الحرفية كشكل من أشكال سرد القصص والحفاظ على التراث.

الموضة والشعر والحوار المشترك

في جميع أنحاء المهرجان، قدمت فرق من زنجبار عروضاً بالزي التقليدي، بينما جمعت عروض الأزياء الأفريقية بين المصممين الأفارقة والمبدعين الإماراتيين، لتقدم تفسيرات معاصرة للهوية والتراث.

وفقًا للمنظمين، يتضمن البرنامج اليومي حلقات نقاش، وقراءات شعرية، وتوقيع كتب، إلى جانب جلسات طهي حية تربط الطعام بالتاريخ والسرد. تركز الدورة الثانية بشكل خاص على الأدب الأفريقي الشرقي والجنوبي، مع التركيز على زنجبار وإثيوبيا وجنوب أفريقيا.

تُسهم جلسات التواصل الجامعي وورش عمل الأطفال وسوق ثقافي يضم منتجات يدوية وهدايا مستوحاة من التراث في توسيع نطاق المهرجان إلى ما وراء المسرح الرئيسي.

بينما تواصل الشارقة ترسيخ الثقافة كجسر بين المناطق، يقف المهرجان كمساحة تلتقي فيها الأدب بالتجربة المعيشية، وحيث لا تُقرأ الأصوات الأفريقية فحسب، بل تُسمع وتُرى وتُحس.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com