الشارقة تحتفي بإدراج فاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو

فاية أعادت رسم خريطة الهجرة البشرية وأثبتت أن شبه الجزيرة العربية كانت وطنًا مبكرًا للإنسان.
الشارقة تحتفي بإدراج فاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو
تاريخ النشر

أبرز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يوم الإثنين، الاكتشاف الأثري الرائد في فاية الذي أعاد تشكيل الفهم العالمي لهجرة الإنسان المبكرة، وذلك خلال حفل الإعلان الرسمي عن إدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

وقال سموه خلال الحفل إن الحفريات في فاية قلبت الافتراضات العلمية الراسخة منذ زمن طويل، وكشفت عن أدوات حجرية مصقولة تعود إلى أكثر من 200 ألف عام، وقدمت أدلة على أن الإنسان الحديث عاش في المنطقة قبل فترات تسبق ما كان يُعتقد سابقًا.

وقال سموه: «من بين الاكتشافات في فاية، هناك اكتشاف غير مسبوق غيّر فهم العالم لتاريخ الإنسان. عندما بدأت الحفريات الحديثة، لم يكن الباحثون يتوقعون أن تتحدى فاية أحد أقدم الافتراضات العلمية حول الهجرة البشرية، لكن الأرض تحدثت، والأرض لا تكذب عندما تتحدث من خلال العلم. فقد تم العثور على أدوات حجرية مصقولة... وفي تلك اللحظة، أدرك العلماء أنهم أمام دليل تاريخي يشير إلى أن الإنسان الحديث كان هنا، على هذه الأرض، قبل ما كان يعتقد بفترة طويلة».

تحدث حاكم الشارقة خلال الحفل الرسمي بمناسبة إدراج فاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، الذي أُقيم في مركز مليحة للآثار، حيث تم الاعتراف رسميًا بالقيمة العالمية لفاية كموقع يوثّق الوجود البشري المستمر والتكيف في البيئات القاحلة على مدى مئات الآلاف من السنين.

وبمناسبة الحفل، دشّن سموه نصبًا تذكاريًا يخلّد إدراج فاية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وفعّل الأيقونة المخصصة للإعلان، كما تسلّم شهادة الإدراج الرسمية من لازاري إلوندو أوسومو، مدير مركز التراث العالمي في اليونسكو، ما أبرز الأهمية العالمية لفاية وعزّز دور دولة الإمارات في حفظ تراث الإنسانية وحماية المواقع ذات القيمة الاستثنائية.

وأكد سموه أن هذا الإدراج ليس مجرد اعتراف بالتاريخ الإقليمي، بل هو إسهام في الفهم العالمي لمسيرة الإنسان. وقال: «لقد قدّمت فاية خريطة جديدة ووثيقة لمسارات الهجرة البشرية، وأثبتت أن شبه الجزيرة العربية لم تكن مجرد معبر، بل وطنًا مبكرًا في رحلة الإنسان من إفريقيا إلى العالم، ومكانًا للاستقرار والحياة».

وأضاف سموه: «لذلك، لم تعد فاية موقعًا محليًا في ذاكرة الأرض، بل محطة مركزية في ذاكرة الإنسانية»، مشددًا على أن هذا الإدراج يجب أن يُنظر إليه على أنه «هدية جديدة تقدّمها هذه المنطقة إلى البشرية».

وفي تأمل لمعنى التراث الأعمق، وصف حاكم الشارقة فاية بأنها سجل حي لتجارب الإنسان الأولى، قائلًا: «ها نحن نقف أمام صفحات حيّة من كتاب الإنسان، كتاب يروي لنا كيف عاش الإنسان، وكيف واجه بيئته، وكيف حوّل التحديات إلى علم وصبر وعمران وحكمة، وكيف جعل من الخبرة أسلوبًا للحياة، وكيف حوّل تلك الخبرة إلى وعيٍ متراكم، جيلًا بعد جيل».

وشدد سموه على أن القيمة الحقيقية للمواقع التراثية تتجاوز البقايا المادية، قائلًا: «من البديهي أن القيمة الحقيقية للمواقع التاريخية ليست مادية، بل ثقافية وإنسانية بالدرجة الأولى، فهي قيمة تمنح الإنسان القدرة على فهم رحلته الطويلة على هذه الأرض، فتصل الحاضر بجذوره الأولى، حتى لا ينفصل المستقبل عن ذاكرته أو أصوله»، مضيفًا أن «كل موقع تراثي هو مدرسة مفتوحة للأجيال».

كما أكد سموه على أهمية حماية ودراسة المواقع التاريخية، مشيرًا إلى أن الحفاظ عليها يحمي الهوية بقدر ما يحافظ على الماضي، وقال: «عندما نُعطي هذه المواقع التاريخية ما تستحقه من دراسة وحماية، فإننا لا نحافظ على الحجارة أو الآثار فحسب، بل على المعرفة المتراكمة والتجربة الإنسانية الممتدة، ونساعد الأجيال القادمة على فهم أعمق لهويتها ودورها في الحاضر والمستقبل، لأن ما نحافظ عليه اليوم هو ما يصون هويتنا غدًا».

وفي تسليط الضوء على الرؤية الثقافية لإمارة الشارقة، قال سموه إن التراث يحتل موقعًا مركزيًا في المشروع الثقافي للإمارة، فهو الجذور التي من خلالها يمكن فهم المجتمعات في المنطقة. وأشار إلى أن الأبحاث التاريخية في فاية تُظهر كيف تعلمت المجتمعات البشرية المبكرة التعاون وتنظيم العمل وتوزيع الموارد، ما وضع أسس البنى الاجتماعية التي استمرت في العصور اللاحقة.

وفي تطرّقه إلى البُعد الإنساني للموقع، قال حاكم الشارقة إن دروس فاية لا تزال ذات صلة بعصرنا الحاضر، وأضاف: «من خلال دراسة هذه الأدلة، يتضح أن المعرفة ليست حكرًا على الماضي، بل تخص كل العصور»، لافتًا إلى أن الإنسان لا يزال يواجه تحديات التكيّف والاستخدام المستدام للموارد والإدارة الرشيدة.

واختتم سموه بالقول: «إن الحضارات لا تتطور في عزلة، بل تتشكل من خلال التواصل، ومن خلال شبكات واسعة تبني مسارها الحضاري على أسس من العدالة والمساواة».

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com