يتدفق المتسوقون إلى متاجر الذهب، مدفوعين بارتفاع الأسعار والطلب الاستثماري في سوق الذهب في دبي يوم الاثنين. 22 ديسمبر، 2025. تصوير شهاب
قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية مرة أخرى، وللمرة الرابعة خلال هذا الأسبوع. وعند افتتاح الأسواق صباح يوم الجمعة، استقر سعر الذهب عيار 24 قيراطاً عند 543.25 درهم للغرام الواحد، بزيادة تقارب 4 دراهم عن يوم عيد الميلاد، حين شهدت الأسعار تراجعاً طفيفاً لتصل إلى 539.75 درهم.
وبلغت أسعار الذهب من عيارات 22 و21 و18 و14 قيراطاً 503 دراهم، و482.25 درهم، و413.50 درهم، و322.50 درهم على التوالي. أما الأسعار الفورية للذهب فقد وصلت إلى 4514 دولاراً في تمام الساعة 4:30 مساءً. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الفضة أيضاً لتسجل مستويات قياسية عند 74.38 دولار.
وخلال الشهر الماضي، ارتفع الذهب بنسبة تزيد عن 7%، بينما قفزت الفضة بأكثر من 34%. ووفقاً لـ "باس كويمان"، الرئيس التنفيذي لشركة "دي إتش إف كابيتال" (DHF Capital)، فإن عام 2025 يبدو في طريقه ليكون الأقوى أداءً للذهب سنوياً منذ عام 1979.
أوضح كويمان أن المحركات الرئيسية تتمثل في "عاصفة مثالية" تشمل: الشراء المستمر من قبل البنوك المركزية (أكثر من 980 طناً في الربع الثالث وحده، بقيادة الأسواق الناشئة التي تسعى لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار)، والتدفقات الضخمة لصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) مع بحث المستثمرين عن الأمان، وضعف الدولار الأمريكي وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية حول العالم. كما ساهمت الحصارات بين الولايات المتحدة وفنزويلا والحروب المستمرة في أوكرانيا والشرق الأوسط في هذا الارتفاع. وتجعل أسعار الفائدة المنخفضة الذهب (الذي لا يدر عائداً) أكثر جاذبية، بينما تزيد الشكوك حول التعريفات الجمركية والمخاوف من التضخم من حدة هذا الزخم.
وأشار إلى أن الارتفاع المستمر يشير إلى تحول هيكلي وليس مجرد انتعاش دوري، قائلاً: "نعم، هناك دعم دوري ناتج عن خفض أسعار الفائدة وضعف الدولار، لكن التغيير الحقيقي يكمن في كيفية تعامل البنوك المركزية والمؤسسات مع الذهب كأصل احتياطي أساسي في ظل تراجع الهيمنة الدولارية (de-dollarisation) والمخاطر الجيوسياسية". وأضاف: "الأسواق الناشئة تبني حيازاتها بقوة، وحصة الذهب في الأصول العالمية ترتفع نحو 3-4%".
كما أضاف أنه نظراً لأن حالة عدم اليقين المستمرة، ومخاوف الديون، واحتياجات التنويع لن تختفي قريباً، فإن إعادة تقييم الذهب كضرورة استراتيجية تبدو طويلة الأمد وليست مؤقتة. ومع ذلك، ذكر أنه من المرجح حدوث فترات توقف أو تصحيحات بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت في عام 2025.
توقع كويمان أن يواصل الذهب ارتفاعه في عام 2026، بمتوسط أسعار تتراوح بين 4500 و5000 دولار. وقال: "للحفاظ على هذه المستويات والبناء عليها، سنحتاج إلى استمرار انخفاض أسعار الفائدة، وضعف الدولار، والمخاطر الجيوسياسية المستمرة، وطلب قوي من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة". وأضاف: "إذا استقرت الأمور بشكل مفرط -مثل قوة الدولار وحل النزاعات- فقد ندخل في مرحلة استقرار سعري، لكن ميزان المخاطر لا يزال يشير إلى الارتفاع".
واختتم بقوله إن الارتفاع الكبير للذهب يمثل "ضوء تحذير كبيراً"، حيث قال: "المستثمرون والبنوك المركزية قلقون بشأن عدم اليقين: الاضطرابات الجيوسياسية، والتوترات التجارية، ومستويات الديون المرتفعة، والتضخم المحتمل من التعريفات الجمركية، والتساؤلات حول هيمنة الدولار". وأتم: "هذا الارتفاع يخبرنا أن العالم يشعر بمزيد من المخاطر، مع تركيز أكبر على الملاذات الآمنة والتنويع بعيداً عن الأصول التقليدية. وبينما تحقق الأسهم مستويات قياسية أيضاً، فإن طفرة الذهب تخبرنا أن الكثيرين يرون غيوماً عاصفة في الأفق ويريدون الحماية".