

في ظل التحول الذي يقوده الذكاء الاصطناعي داخل أماكن العمل، يرى الخبراء أن المستقبل يتجه نحو العمل الحر والمستقل، ويشمل هذا التحول أيضاً تغييرات تدريجية في طبيعة ساعات وأماكن العمل.
وصرّحت "أليس ويتمان"، الرئيسة التنفيذية العالمية ورئيسة قسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة هانسون سيرتش، قائلة: "هناك بالتأكيد ارتفاع كبير في الطلب على العاملين المؤقتين والاستشاريين، خاصةً خلال فترات التغيير الشامل. أعتقد أن هذه الفئة تلعب دوراً بالغ الأهمية في هذه المرحلة. ومن الواضح أن هناك تحركاً واسع النطاق في القوى العاملة وعولمة في أسواق العمل، ويمكن للتكنولوجيا أن تكون العامل الذي يُوحد الجميع".
جاء حديث ويتمان أثناء حلقة نقاشية حول ضرورة إعادة تأهيل القوى العاملة في القطاع المالي، وذلك خلال النسخة السادسة من قمة "العصر الجديد للتمويل والمحاسبة" (NAFA) التي نظمتها صحيفة "خليج تايمز" . جمعت القمة نخبة من الخبراء لتحليل ملامح العصر المالي القادم، الذي يتشكل من خلال التغييرات التنظيمية، والأتمتة القائمة على الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الضريبية الجديدة، ومعلومات السيولة، ومتطلبات الامتثال الرقمي.
وأكدت على أن الشركات توظف بشكل متزايد العاملين المستقلين. وقالت: "سيكون هناك دائماً مكان للفريق الأساسي، الذي سيتولى إدارة الأعمال والأفكار والمعرفة، ولكن الشركات أصبحت أكثر مرونة، فهي تتحول إلى استخدام العاملين المستقلين والمستشارين بنسبة 10% إلى 20% ".
دعمت سوزانا كوريا، المديرة الإقليمية لقسم البحث والتوظيف في "لينكد إن تالنت سوليوشنز"، تصريحات ويتمان، مشيرة إلى تزايد الاعتماد على الفرق الهجينة في بيئات العمل الحديثة، حيث أصبحت المؤسسات أكثر مرونة من حيث الهيكل. وقالت: "نلاحظ وجود فرق هجينة أو متفرقة، حيث يعمل أحد الأعضاء من أيرلندا بينما يداوم الآخر من المنزل يومين في الأسبوع". وأضافت: "نشهد أيضاً الكثير من عمليات إعادة الهيكلة التي تؤدي إلى تقليص الأدوار الإدارية، مثل وجود مديرَين أو ثلاثة في مواقع متداخلة".
وأشارت جامونا موراليداران، شريكة استشارات الموارد البشرية في شركة إم سي إيه للاستشارات الإدارية، إلى إلى أن نموذج العمل التقليدي القائم على ساعات العمل الثابتة يشهد تحولاً ملحوظاً. وقالت: "لم يعد مكان العمل يعتمد على شراء الوقت، بل أصبح يعتمد على شراء المهارة والشغف". وأضافت: "الشركات اليوم تحدد المهام والنتائج المطلوبة وتدفع مقابل تنفيذها، وليس مقابل الوقت الذي يستغرقه الموظف لإنجازها".
أشارت سوزانا كوريا إلى أن المهام الروتينية في الوظائف المبتدئة أصبحت مؤتمتة بفضل التكنولوجيا، مما يفرض على الشباب تطوير مهاراتهم الشخصية للبقاء في دائرة التنافس. واستندت في حديثها إلى التقرير الذي يتناول مهارات لينكدإن في طور النمو "LinkedIn Skills on the Rise" الذي صدر الأسبوع الماضي.
وأوضحت: "ما شد انتباهي هو التركيز على المهارات الشخصية مثل مهارات التواصل الشفهي واحتواء النزاعات، وهي ليست من المهارات التي اعتدنا رؤيتها في وظائف القطاع المالي".
وأضافت: "أصحاب العمل اليوم يولون هذه المهارات نفس درجة الأهمية، لأن المتخصصين في الشؤون المالية يحتاجون الآن إلى التفاعل مع فرق متعددة الثقافات، ومتعددة الأجيال، وشركاء من أقسام مختلفة".
وأضافت أنه من المهم للموظفين أن يطوروا مهاراتهم ويعيدوا تأهيل أنفسهم قدر الإمكان.