الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة الوظائف بالإمارات دون تسريحات واسعة

دراسة: 55٪ من شركات الخليج تدمج الأدوار وتعيد تشكيل الفرق لرفع الإنتاجية
الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة الوظائف بالإمارات دون تسريحات واسعة
تاريخ النشر

تعيد الشركات الكبرى في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي التفكير في كيفية إنجاز العمل مع تزايد تبني الذكاء الاصطناعي، لكن بدلاً من تقليص الوظائف، يختار معظمها دمج المسؤوليات، وإعادة هيكلة الفرق، وإعادة تشكيل سير العمل، وفقاً لدراسة جديدة.

وكشفت الدراسة الصادرة عن شركة "كوبر فيتش" بعنوان "إعادة تعريف العمل: الذكاء الاصطناعي ومستقبل المواهب" أن الذكاء الاصطناعي يقود نحو دمج الأدوار، حيث أن 55 في المائة من الشركات في مجلس التعاون الخليجي تدمج الأدوار بدلاً من القيام بعمليات تسريح واسعة.

وقال الدكتور تريفر مورفي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كوبر فيتش، في مقابلة مع "الخليج تايمز": "الأمر أشبه بدمج الأدوار والمسؤوليات أكثر من كونه تسريحاً للوظائف، حيث يرى 60% من المشاركين في الاستطلاع أن التأثير على الوظائف سيكون ضئيلاً جداً. والأدوار التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي حالياً تتركز في الوظائف المبتدئة، والخريجين الجدد، والإدارية، وإدخال البيانات، وبعض مهام كتابة التقارير، وأدوار الأتمتة".

وأشارت وكالة التوظيف إلى أن الذكاء الاصطناعي يزيل مهام محددة بدلاً من القضاء على وظائف بأكملها. "وبذلك، يعيد تشكيل طبيعة العمل نفسها: فيبسط عمليات الفرق، ويعيد تعريف متطلبات الأدوار، ويحدد المجالات التي يضيف فيها الحكم البشري أكبر قيمة".

وأشار نحو ثلث المشاركين – 31% – في الإمارات ودول مجلس التعاون إلى أنهم يتوقعون إلغاء بعض الأدوار خلال 12 إلى 24 شهراً المقبلة، وذلك في الأنشطة المتكررة أكثر من كونها وظائف كاملة. وقال 7% فقط إن الذكاء الاصطناعي أدى بالفعل إلى فقدان بعض الوظائف، خاصة في الأدوار الضيقة مثل النسخ الكتابي، والإدارة، والمحللين المبتدئين أو الإنتاج الإبداعي، وليس عبر وظائف بأكملها.

التوقعات مقابل الواقع

وجدت الدراسة أن توقعات أصحاب العمل لزيادة الإنتاجية ترتفع مع صعود الذكاء الاصطناعي، لكن الموظفين يرون أن هذه التكنولوجيا لا تزال في مراحلها المبكرة ولم تصل إلى مستوى يلبي تلك المطالب.

وأضاف الدكتور مورفي: "الموظفون متفائلون بحذر تجاه الذكاء الاصطناعي، لكن هذا التفاؤل مشروط بزيادة توقعات الأداء، في حين أن إحساس الموظفين هو أن متطلبات الإنجاز ترتفع أسرع مما يقدمه الذكاء الاصطناعي حالياً.

لأن الموظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعي، يعتقد أصحاب العمل أنهم بحاجة إلى إنجاز الأعمال بسرعة وكفاءة أكثر. لكن التقنية ما زالت في بدايتها من حيث تأثيرها الفعلي. عموماً، هناك تفاؤل تجاه الذكاء الاصطناعي، لكنه هش ويتطلب استثمارات حقيقية من الشركات وتدريباً على مهارات جديدة".

وتابع: "هناك ضغوط كبيرة من مجالس الإدارة على التنفيذيين لاستخدام الذكاء الاصطناعي لجعل العمليات أكثر كفاءة وتحقيق أرباح أكبر. لكن الموظفين يقولون إنهم مطالبون باستخدام هذه الأدوات ثم مراجعتها وإجراء التعديلات اللازمة، وفي بعض الحالات لا تكون أكثر كفاءة لبعض الوظائف".

وشمل الاستطلاع 350 منظمة تمثل أكثر من 200 ألف موظف في الإمارات ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

نقص خبراء الذكاء الاصطناعي

وكشفت الدراسة أيضًا عن نقص الخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي داخل الشركات المحلية والإقليمية.

وقال الدكتور مورفي: "الوضع مجزأ للغاية. فهناك من في المبيعات يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة، بينما شخص آخر في المالية يستخدمه بشكل مختلف، وفي الموارد البشرية يستخدمونه بشكل آخر"، مضيفاً أن الشركات متعددة الجنسيات تقوم بتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بنسبة 42 في المائة، مقارنة بـ 7 في المائة فقط بين الشركات الخليجية.

وصرح: "لا أحد ينظر إلى الذكاء الاصطناعي لفهم كيفية استفادة المؤسسة منه وتوسيعه بطريقة صحيحة".

وجدت الدراسة أن 41% من الشركات التي شملها الاستطلاع تنفق أقل من 500 ألف دولار أمريكي سنويًا على الذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، تستثمر 19% منها ما بين 500 ألف دولار أمريكي و5 ملايين دولار أمريكي، بينما تنفق 8% منها أكثر من 5 ملايين دولار أمريكي.

وختم الدكتور مورفي بالقول: "الأمر مجزأ للغاية. التكنولوجيا لا تقدم فعلياً ما يتوقعه الأشخاص أو مجالس الإدارة أو ما تحتاجه المؤسسة. وفي بعض الحالات، تسببت في إنهاك وإرهاق الموظفين".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com