

بينما يسجل الطلاب في فصول الإمارات الدراسية دخولهم إلى الدروس بعد عطلة شتاء طويلة، فإنهم يخطون نحو تحول وطني يتجاوز مجرد برامج جديدة أو أجهزة ذكية.
مع إدراج الذكاء الاصطناعي (AI) رسمياً في المنهج الوطني من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، وثّقت دولة الإمارات هذه اللحظة رمزياً أيضاً عبر طابع بريدي تذكاري أصدره "بريد الإمارات".
يحتفي الطابع بما يصفه التربويون بأنه علامة فارقة في مسيرة التعليم بالدولة: الدمج المؤسسي للذكاء الاصطناعي كمادة دراسية، بدءاً من العام الدراسي 2025-2026. ويعكس هذا التوجه مسعى الإمارات الأوسع لإعداد الطلاب ليس فقط لاستخدام التكنولوجيا، بل للعيش والتفكير والعمل بمسؤولية في عالم تشكله الخوارزميات.
يسلط جيمي إيفورد، مدير المرحلة الابتدائية في مدارس دبي الخوانيج، الضوء على أن الإدراج الرسمي للذكاء الاصطناعي دفع المدارس للنظر إلى ما هو أبعد من الأدوات وفهم التأثير.
وقال: "لقد ساعد الإدخال الرسمي للذكاء الاصطناعي في المنهج الوطني على نقل الحوارات في المدارس من مجرد رؤية الذكاء الاصطناعي كأداة لزيادة الكفاءة، إلى فهمه كمفهوم سيشكل بشكل متزايد حياة الطلاب اليومية ومهنهم المستقبلية. في الفصول الدراسية، يعني هذا تركيزاً أكبر على مساعدة الطلاب على فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي بمستوى يتناسب مع أعمارهم، بجانب نقاشات حول الأخلاقيات، والتحيز، والإبداع، والاستخدام المسؤول".
وأوضح أن المعلمين يشجعون الطلاب على التفكير النقدي في الذكاء الاصطناعي، ليس فقط فيما يمكنه فعله، بل متى ولماذا يجب استخدامه.
وفيما يتعلق بجاهزية المعلمين، أضاف: "من الإنصاف القول إن معظم المدارس في رحلة تعلم جنباً إلى جنب مع طلابها. في حين أن العديد من المعلمين مستخدمون واثقون للتكنولوجيا، إلا أن تدريس مفاهيم الذكاء الاصطناعي تطلب تطويراً مهنياً مستهدفاً وتغييراً في العقلية. التركيز كان على بناء الثقة، لا الخبرة بين عشية وضحاها، ومساعدة المعلمين على طرح الأسئلة الصحيحة، ونمذجة الفضول، ودمج الذكاء الاصطناعي بوعي بدلاً من استبدال الممارسات التعليمية الفعالة".
وقد استجاب الطلاب، بمن فيهم المتعلمون الصغار، بحماس وفضول، حيث يسارعون لطرح أسئلة عميقة حول كيفية "تفكير" الآلة، ومدى موثوقيتها، ومقارنتها بالذكاء البشري.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
في مدرسة "نورد أنجليا الدولية" بدبي، لا يتم التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمادة مستقلة، بل كجزء من فكرة أوسع للطلاقة الرقمية التي تتطور مع العمر.
وأكد بوبي جوهال، مسؤول التعلم والتعليم الرقمي ورئيس قسم الحوسبة الابتدائية، أن الهدف هو إزالة الغموض عن الذكاء الاصطناعي مبكراً مع الحفاظ على محور التعليم حول الإنسان.
وقال: "نقوم بذلك عبر دمج الذكاء الاصطناعي كجزء من الطلاقة الرقمية، وليس كموضوع منفصل. نبدأ مبكراً بمساعدة التلاميذ على فهمه من خلال أمثلة واقعية يعرفونها بالفعل، قبل استكشاف كيفية عمله وقيوده وتأثيره تدريجياً. تركز الدروس على التساؤل والأخلاقيات وصنع القرار البشري إلى جانب الفهم التقني".
ويقوم المعلمون بنمذجة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتعليم الأطفال صراحةً كيفية تقييم المعلومات والتحيز والموثوقية.
وأضاف: "الأهم من ذلك، يتم نسج تعلم الذكاء الاصطناعي عبر جميع المواد الدراسية. في المرحلة التأسيسية الأولى، يُقدم الذكاء الاصطناعي من خلال أمثلة بسيطة وأنشطة "غير متصلة بالإنترنت" (unplugged)، لمساعدة الأطفال على فهم أن التكنولوجيا يمكنها 'التعلم' وتقديم الاقتراحات دون زيادة وقت الجلوس أمام الشاشات. وفي المرحلة الثانية، يبدأ التلاميذ بطرح أسئلة أعمق حول العدالة والدقة والثقة".
بالنسبة للعديد من الآباء، يقابل الحماس قلقٌ بشأن وقت الشاشة، والنزاهة الأكاديمية، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تآكل القدرات البشرية الأساسية.
يؤكد بونيت إم كي فاسو، الرئيس التنفيذي لمجموعة المدارس الهندية الثماني، أن تعليم الذكاء الاصطناعي يجب أن يرتكز على الحكم البشري، وليس استبداله بالآلات.
وقال: "قد يساعد الذكاء الاصطناعي كأداة، لكن التفكير النقدي هو مجال حصري للإنسان ولا يمكن التنازل عنه لغيره، فما بالك بالآلة. أولياء الأمور على حق في طرح أسئلة حول وقت الشاشة والنزاهة الأكاديمية وما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيضعف أم يعزز إبداع المتعلمين ومهاراتهم الإنسانية".
وأشار إلى أن المدرسة تستجيب بسياسات أكثر وضوحاً، ووضع حدود للاستخدام، والتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي مكمل وليس بديلاً لمهارات مثل الخيال والتواصل وحل المشكلات.
واختتم قائلاً: "تعليم الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بتعلم الأدوات بقدر ما يتعلق بإعداد المتعلمين للعيش والعمل في عالم يشكله الذكاء الاصطناعي، حيث يعمل المعلمون وأولياء الأمور كمرشدين لتحقيق التوازن بين الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا لتعزيز الإبداع البشري وعدم خلق اعتماد أحادي الجانب أو نفور منه".