

كان أول فيلم روائي تدور أحداثه في الإمارات، ويظهر فيه مشاهد مألوفة لناطحات سحاب دبي التي اجتاحتها مخلوقات فضائية، قد صدر في عام 2016.
يرى صناع أفلام إماراتيون بارزون أن حركة السينما المحلية، رغم أنها لا تزال في بداياتها، إلا أنها تتطور مع الوقت. ومع ذلك، يؤكد غانم غباش، منتج أول فيلم خيال علمي في العالم العربي، لصحيفة "خليج تايمز" أن هناك الكثير مما يجب عمله حتى تتطور السينما الإماراتية أكثر على الساحة العالمية.
غانم غباش، إلى جانب شريكه "س. أ. زيدي"، ابتكر أول فيلم خيال علمي تدور أحداثه في الإمارات، مع مشاهد مألوفة لناطحات سحاب دبي التي اجتاحتها مخلوقات فضائية. وقد صدر هذا الفيلم في عام 2016، ويقول غباش إن الكثير قد تغير منذ ذلك الحين.
وأشار غباش إلى معضلة أخرى، وهي أن صناع الأفلام الشباب "يحاولون فقط تقليد ما يحدث في هوليوود". وأوضح: "يحتاجون إلى خلق قصصهم الخاصة، وسردياتهم الفريدة".
وأضاف أن على صناع الأفلام التوسع واستكشاف أنواع سينمائية أخرى مثل الخيال العلمي أو الرعب، إذ يرى غباش أن هذه الأنواع "مفقودة" من المشهد السينمائي المحلي. وقال: "إذا دمجنا الأنواع الصحيحة أو عرضنا ما يحدث داخل العائلات هنا، سيبدأ الفضول في النمو".
وكشف غباش أن فيلمه القادم سيكون عن الزومبي، وهو أمر غير مسبوق في السينما الإماراتية. وقال: "أحاول تقديم فيلم خيال علمي بعد نهاية العالم، قصة تدور حين انتهى العالم بالفعل، ممزوجة بفيلم رعب عن البقاء". وأوضح أن الفيلم في مرحلة ما قبل الإنتاج حالياً، أي أن الفريق لا يزال يعمل على اختيار الممثلين وتحديد مواقع التصوير، بالإضافة إلى الحصول على موافقة الجهة الحكومية على نص الفيلم.
وأضاف: "يعتقد الكثيرون أن المدينة شيء ليست عليه في الواقع. يضفون عليها هالة من البريق. يظنون أن جميع الإماراتيين يقودون سيارات فاخرة ويملكون الفهود. لكنهم لا يعرفون من هم الناس الحقيقيون هنا. هناك الكثير من الأشخاص الرائعين في المدينة ولديهم قصص مذهلة تستحق السرد".
وأكد غباش أنه لا يعتقد أن الميزانيات الحكومية وحدها ستطور المشهد السينمائي، بل الناس أنفسهم. وقال: "عليك أن تجمع الأشخاص المناسبين لتطوير صناعة السينما. أشخاص شغوفون بالأفلام ومستعدون لبذل الجهد. لا يمكنك القيام بذلك كهواية جانبية. يتطلب الأمر كامل اهتمامك".
وافق حمد صقران، صانع أفلام من رأس الخيمة، على أن هناك حاجة لمزيد من الدعم، خاصة في المجال التقني. "نحتاج إلى مزيد من المحترفين الإماراتيين المؤهلين، وأيضًا في كتابة السيناريو، حيث تحتاج السردية والبنية السينمائية إلى مزيد من الاهتمام والرعاية".
وقد أخرج صقران، البالغ من العمر 37 عامًا، العديد من الأفلام القصيرة التي تدور أحداثها في رأس الخيمة، وتستلهم الكثير من تراثه وثقافته.
وأضاف أن بعض الجهات الحكومية، مثل مؤسسة الإمارات ومؤسسة القاسمي، دعمت بعض مشاريعه السينمائية، لكنها غالبًا ما تكون بتمويل ذاتي. "الحصول على دعم مالي يساعد بالتأكيد في جودة الإنتاج والحرية الإبداعية، لكنه ليس كل شيء. عدم الحصول على تمويل لا يعني أن نتوقف. بل يدفعنا للبحث عن طرق أكثر ابتكارًا لتحقيق الأفكار".
فيما يتعلق بمستقبل السينما الإماراتية، يرى صقران أن التقدم لا يزال دون المستوى المطلوب. وأوضح أن حركة السينما الإماراتية شهدت "انطلاقة ناجحة من 2001 إلى 2018، بفضل المهرجانات السينمائية"، لكن تعليق بعض المهرجانات، مثل إغلاق مهرجان أبوظبي السينمائي عام 2015، أدى إلى "تباطؤ ملحوظ في النشاط السينمائي".
وقال: "المهرجانات منصات حاسمة لعرض المواهب والتواصل مع الجمهور. ومع ذلك، هناك جهود مستمرة من صناع الأفلام في جميع أنحاء الإمارات. العديد من الشباب المبدعين لديهم إمكانات كبيرة لكنهم يفتقرون إلى الدعم اللازم".
وأضاف أنه يعتقد أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستجعل من السهل على صناع الأفلام الشباب إطلاق إمكاناتهم الكاملة، لكنه حذر من ضرورة استخدامها بحكمة. "في نهاية المطاف، صناعة الأفلام تجربة إنسانية عاطفية. الأخطاء والنواقص جزء من أصالتها".
وأكد غباش أنه من الممكن لصناع الأفلام دمج الذكاء الاصطناعي في العملية. "يمكننا الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لابتكار أعمال بصرية رائعة، أعتقد أنه أصبح أكثر سهولة"، أضاف.