"الحياة مستمرة".. وعي سكان الإمارات يدحر مخططات الترهيب الإلكتروني

يقول السكان على الرغم من أن الخوف أمر طبيعي، إلا أن الثقة في القيادة والمؤسسات هي التي شكلت طريقة استجابتهم.
التغطية المبالغ فيها والمنشورات الفيروسية تسببت في ذعر لا داعي له

التغطية المبالغ فيها والمنشورات الفيروسية تسببت في ذعر لا داعي له

تاريخ النشر

بينما تنتشر الادعاءات الدرامية ومقاطع الفيديو المثيرة للقلق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يقول العديد من سكان دولة الإمارات العربية المتحدة إن واقعهم المعيشي خلال الأيام القليلة الماضية كان أهدأ بكثير مما يتم تصويره عبر الإنترنت، وأنه على الرغم من أن الخوف أمر طبيعي، إلا أن الثقة في القيادة والمؤسسات هي التي شكلت طريقة استجابتهم.

قال محمد دقاق، وهو مدير اتصالات مقيم في أبوظبي: "نحن لا نقول إنه لا يوجد شيء يحدث، وأن كل شيء على ما يرام وجميل تماماً. لكن الطريقة التي يتم بها تصوير الأمر في الخارج، كما لو كانت هناك فوضى أو حرب، ليست ببساطة ما نختبره على أرض الواقع".

وقال دقاق إن التغطية المبالغ فيها والمنشورات التي انتشرت بشكل واسع تسببت في ذعر غير ضروري بين الأهل والأصدقاء في الخارج، حتى مع استمرار الحياة اليومية داخل الإمارات بشكل كبير.

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

وأضاف: "لقد تحققتُ من الأخبار، ثم مضيتُ في حياتي. ذهبتُ إلى المسجد، وذهبتُ للتسوق. لم يكن الناس يشترون بدافع الذعر، بل كان تسوقاً أسبوعياً عادياً. لقد قدتُ سيارتي من أبوظبي إلى دبي ووجدتُ حركة المرور تسير كالمعتاد".

ووفقاً لدقاق، فإن التحديثات الرسمية والإجراءات الأمنية المرئية ساعدت في تعزيز الشعور بالسيطرة بدلاً من الفزع. وقال: "نحن نثق في الدولة والقيادة والحكومة. عندما بدأنا نرى التحديثات والإجراءات، جعل ذلك الناس يشعرون بمزيد من الثقة وليس الخوف".

"المحلات كانت مفتوحة، والمركز التجاري كان ممتلئاً"

بالنسبة لشاهد مارديني، مؤسسة "بسكويتس آند مور" وأم لولدين صغيرين، فإن الجزء الأكثر إثارة للقلق في الموقف لم يكن ما رأته محلياً، بل الرسائل المحمومة القادمة من الخارج.

قالت مارديني: "اتصلت بي والدتي من دمشق، قائلة إنها رأت انفجارات في أبوظبي على إنستغرام. طمأنتها بأن 'لا يوجد شيء، نحن في المركز التجاري نلعب مع الأطفال'".

وقالت مارديني إنها كانت في "ريم مول" مع أطفالها عندما بدأت الرسائل تنتشر عبر الإنترنت. "كان المركز التجاري ممتلئاً، وكان الناس مرتاحين. حتى أننا خرجنا لتناول الإفطار لاحقاً، وكان المكان مزدحماً".

وأقرت بوجود خوف أولي، خاصة بين الأطفال الذين سمعوا أصوات إنذار التنبيهات، لكنها قالت إن الوضع استقر بسرعة. "لقد خفنا في البداية بالطبع، لكن المدارس انتقلت إلى نظام التعلم عبر الإنترنت وعمل بعض الناس من المنزل، وكان هذا هو التغيير الحقيقي الوحيد".

التجربة تشكل المنظور

بالنسبة للسكان الذين عاشوا حروباً في أماكن أخرى، بدت المقارنات التي تُجرى عبر الإنترنت في غير محلها تماماً.

قالت منى تميم، مدربة إسعافات أولية عاشت سابقاً حرب عام 2006 في لبنان، إن الفرق كان صارخاً. وقالت: "في لبنان، كانت القذائف تسقط على المباني، وكانت منشآت بأكملها تنهار أمامنا. هنا، لا يوجد شيء من هذا القبيل. تسمع صوتاً، ثم ينتهي الأمر".

وقالت تميم إنه بينما كان من الطبيعي الشعور بعدم الارتياح، خاصة في بلد اعتاد فيه الناس على مستوى عالٍ من الأمان، إلا أن الوضع لم يشعرهم أبداً بأنه خارج عن السيطرة.

وأضافت: "شعرنا بالقلق في البداية لأننا لم نعتد على هذا هنا على الإطلاق. لكنك لا تزال تشعر أن كل شيء تحت السيطرة. هناك فرق كبير بين الحرب الحقيقية وما يصفه الناس عبر الإنترنت".

وأشارت إلى أن بعض الروايات الأكثر تطرفاً المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الحديث عن "حرب عالمية ثالثة"، لا تشبه الحياة اليومية في أبوظبي على الإطلاق. وقالت: "الناس يبالغون، والإعلام في الخارج يفتعل عاصفة من لا شيء".

الخوف ينتشر أسرع من الحقائق

لاحظ العديد من السكان أنه بينما ظلت مراكز التسوق والمحلات والطرق مفتوحة، كان هناك نوع من الحذر في الأجواء، خاصة فيما يتعلق بالتجمعات الاجتماعية والفعاليات الخارجية.

وقال دقاق إن المطاعم سجلت عشرات الإلغاءات لوجبات الإفطار، ليس لأن الأماكن كانت مغلقة، بل لأن العائلات شعرت بعدم الارتياح.

وأضاف: "إنه ليس قراراً حكومياً، بل هو خوف شخصي. إذا كان الآباء خائفين، فلن يخرجوا. لذا، يقوم منظمو وجبات الإفطار والسحور للشركات بإلغاء الفعاليات لأنها لن تنجح على أي حال".

ومع ذلك، أكد أن هذا لا يشبه الذعر العام. "ذهبتُ إلى المركز التجاري ليلاً، كانت المحلات مفتوحة، ومواقف السيارات كانت ممتلئة كالمعتاد".

وقال طارق سكر، وهو مقيم في أبوظبي وأصله من سوريا، إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً رئيساً في تضخيم القلق. وقال: "أنا لا أشاهد الأخبار حقاً. وسائل التواصل الاجتماعي تبالغ في كل شيء. تقرأ أشياء تجعل الأمر يبدو وكأن العالم ينتهي، ولكن عندما تخرج، تجد كل شيء طبيعياً".

"ثقة بُنيت بمرور الوقت"

أحد المنشورات التي لاقت صدى واسعاً عبر الإنترنت جاء من سميرة بودياب، التي كتبت عن كونها عالقة في الخارج بسبب إلغاء الرحلات الجوية بينما بقي أطفالها في دبي.

وكتبت: "الفرق هو الثقة. الثقة في أن سلامة وأمن الناس هي دائماً الأولوية في دولة الإمارات".

ووصفت بودياب شعورها بالسلام لعلمها أن أطفالها بأمان في منزلهم، مدعومين بالمجتمع والخدمات الأساسية، وهو شعور ردده العديد من السكان الذين تمت مقابلتهم.

بالنسبة لدقاق، فإن تلك الثقة ليست عمياء. وقال: "إنها ليست وهماً، بل تعتمد على كيفية تعامل هذا البلد مع الأزمات في الماضي، وكيف يتعامل مع هذه الأزمة الآن [الهجوم الإيراني]".

ومع استمرار انتشار المعلومات المضللة، يقول السكان إن رسالتهم بسيطة: الحذر معقول، والخوف شعور إنساني، لكن الذعر الذي تغذيه المبالغات لا يساعد أحداً.

وقالت مارديني: "الحياة لم تتوقف. لقد تلاءمنا، وبقينا على دراية، وواصلنا العيش".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com