

هيمن الحديث عن استشراف المستقبل الحضري والإمكانيات الكونية على فعاليات اليوم الثاني من منتدى دبي للمستقبل، حيث أكد علماء وخبراء أن البشرية تقترب بسرعة من اكتشاف غير مسبوق للحياة خارج كوكب الأرض، فيما ناقش المسؤولون في دبي نموذج المدينة المستقبلية الذي يركز على الإنسان.
الحياة الكونية تقترب
في جلسة بعنوان "من الجزيئات إلى النجوم: ما الخطوة التالية؟"، فجّر الدكتور نيكو مادوسودهان، أستاذ الفيزياء الفلكية وعلوم الكواكب الخارجية في معهد علم الفلك بجامعة كامبريدج، مفاجأة علمية بقوله إن البشرية قد تكون على بعد عقد واحد فقط من العثور على حياة خارج الأرض، مشيراً إلى أن العلماء اكتشفوا أكثر من 6000 كوكب خارجي في العقود الماضية.
وفي حديثه عن الكوكب الخارجي K2-18، الذي يحظى باهتمام متزايد، كشف الدكتور مادوسودهان عن ثقة الباحثين بنسبة "95-99%" بوجود جزيء قائم على الكربون في غلافه الجوي، وهو مؤشر قوي قد يشير إلى وجود حياة. وأضاف: "ما قد نراه هو الاتصال الأول ببيئة يحتمل أن تكون صالحة للسكن. ولأول مرة منذ آلاف السنين، نرى بيانات حول حياة محتملة خارج كوكبنا."
وخلص الدكتور مادوسودهان إلى أن السؤال المحوري ليس ما إذا كنا سنجد حياة، بل: "هل نحن مستعدون للعثور على حياة لا نعرف عنها شيئًا؟" مشدداً على أن "الأمر لا يتعلق بالعثور على حياة خارج الأرض، بل بالاستعداد لحياة تتجاوز فهمنا."
سعادة المهندس مروان بن غليطة، مدير عام بلدية دبي
دبي.. الوطن والأمل ومدينة الـ 20 دقيقة
على صعيد المستقبل الحضري، وفي جلسة "مستقبل المدن قيد التنفيذ: ما هو نموذج دبي للمدن المستقبلية التي تركز على الإنسان؟"، استعرض سعادة المهندس مروان بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، جهود الإمارة في التحول نحو مفهوم "مدينة الـ 20 دقيقة"، مشيراً إلى أن الخدمات الأساسية في بعض المناطق أصبحت بالفعل في متناول السكان خلال خمس دقائق.
وأكد سعادته أن "دبي هي الوطن والأمل. لقد أصبحت وطناً حقيقياً للعديد من الجنسيات. وحيثما يوجد الأمل في مكان ما، يبدأ الناس في النمو، وزرع الجذور، والتطور هناك. هذا ما يجعل الزوار يتمنون العودة للعيش والعمل في دبي".
دعوات للتدخل المعماري وتعميق مفهوم الانتماء
في سياق متصل، دعا آدم سكوت، المؤسس المشارك لمؤسسة Experience Foundation، خلال جلسة "نظام تشغيل الحياة في المدينة: ماذا يحدث عندما نعيد ترميز المدن حول التجارب المشتركة؟"، إلى "تدخل" فوري لإعادة التفكير في العمارة الحضرية. وانتقد سكوت طريقة البناء الحالية قائلاً: "المطورون والمستثمرون اليوم غالبًا ما يختزلون الناس إلى 'وحدة' تعيش داخل 'وحدة' أخرى، وهي مساحات موحدة تتجاهل حاجتنا البشرية إلى الهوية والثقافة والمجتمع. نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في طريقة بناء المدن من الألف إلى الياء، بالاعتماد على 65000 عام من تاريخ البشرية لإنشاء أماكن يمكن للناس أن يزدهروا فيها حقًا".
من جانبها، علقت البروفيسورة ليسلي لوكو، مؤسسة ورئيسة معهد المستقبل الأفريقي (AFI)، في جلسة "إعادة تصور مدننا: ماذا يعني الانتماء في عالم متغير؟"، على مفهوم المستقبل قائلة: "الناس غالبًا ما يفكرون في المستقبل كوجهة. بالنسبة لي، المستقبل عملية؛ رحلة مستمرة من التحول التي نشارك فيها جميعًا".
واختتم اليوم الثاني بسلسلة "في حوار مع عمالقة الاستشراف"، حيث ناقش الدكتور عليون سال وريل ميلر تطور ممارسة الاستشراف وتكيفها، قبل أن تتجه الأنظار إلى الجلسة الختامية "قصص المستقبل: ما هي الاحتمالات المستقبلية الممكنة من خلال الخيال العلمي؟"، التي استكشفت كيف يساهم الخيال العلمي في توسيع قدرتنا على تخيل وبناء مستقبل أفضل، وكيف يشكل فن السرد الرؤى الجماعية للإمكانيات الطوباوية.