التنقل أولاً.. التخطيط ثانياً: استراتيجية الإمارات لمواجهة الازدحام

بين الرفاهية والازدحام: كيف نُعيد رسم طرق المستقبل في الإمارات
التنقل أولاً.. التخطيط ثانياً: استراتيجية الإمارات لمواجهة الازدحام
تاريخ النشر

أفادت ورقة بيضاء جديدة صادرة عن مجموعة الفطيم بأن بعض المجتمعات الأكثر ملاءمة للعيش في دولة الإمارات قد يكون من الصعب الوصول إليها، مما يسلط الضوء على وجود فجوة بين التخطيط الحضري وأنظمة التنقل مع زيادة الكثافة السكانية في مدن المنطقة بشكل سريع.

التقرير الذي يحمل عنوان "إعادة التفكير في التوسع الحضري والتنقل في دول مجلس التعاون الخليجي"، يتبنى ما وصفته "إيلورا جولي باريخ"، رئيسة قسم الاستدامة في مجموعة الفطيم، بأنه "نهج منظومي" للتنمية الحضرية؛ حيث يجمع بين التنقل، العقارات، الطاقة، وسلوك المستهلك لتقييم ما يجب تغييره مع نمو المدن.

وقالت باريخ: "مدننا أصبحت مزدحمة؛ إنها كثيفة للغاية، وتحتاج إلى مزيد من الكثافة. لذا، كيف نفعل ذلك؟". وأشارت إلى حجم النمو الجاري في دولة الإمارات كنقطة ضغط رئيسية، قائلة: "استراتيجية دبي 2033 تهدف إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي ومضاعفة عدد السكان. المسار ضخم للغاية".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

تخطيط المدن في "جزر معزولة" لم يعد مستداماً

من النتائج المركزية للورقة البيضاء هي وجوب اعتبار التنقل الحضري جزءاً أساسياً من التصميم الحضري، وألا يُعامل كفكرة لاحقة. وقالت باريخ: "اليوم، في أغلب الأحيان، يتم اتخاذ القرار على مستوى المجتمع في جزر معزولة (بشكل منفصل)، ثم يأتي التنقل لاحقاً. تبني طريقاً كبيراً، ثم يبني المطور مجتمعاً سكنياً".

وأوضحت أن هذا النهج تسبب بالفعل في مشاكل واقعية في أنحاء المنطقة، قائلة: "ما لاحظناه هو ظهور مشاكل في الدخول والخروج من ذلك المجتمع. قد يكون المجتمع نفسه مستداماً للغاية، وقابلاً للمشي، ومناسباً للعيش، لكن الدخول إليه والخروج منه يمثل كابوساً".

وبينما كان هذا النموذج ناجحاً في الماضي، حذرت باريخ من أنه لم يعد ملائماً لسرعة النمو التي تشهدها المنطقة، وقالت: "كان الأمر جيداً تماماً من قبل، لكن النمو الذي نراه الآن هو نمو أسي (مضاعف). وهذا لن يكون جيداً بما يكفي للمستقبل".

الازدحام يتصدر مخاوف جودة الحياة لدى جميع الجنسيات

لفهم كيفية تجربة السكان لهذه التحديات، أجرت الفطيم بحثاً أولياً للورقة البيضاء، شمل استطلاع آراء 2000 مشارك في جميع أنحاء دولة الإمارات.

وعند السؤال عن أهم محركات جودة الحياة (الملاءمة للعيش)، تباينت التفضيلات حسب الجنسية — ما بين القدرة على تحمل التكاليف وسهولة التنقل، إلى الأمان والمساحات الخضراء والوصول إلى المتاجر. ولكن عندما سُئلوا عن التحدي الأكبر الذي يواجه المدن اليوم، كانت الاستجابة بالإجماع.

وقالت باريخ: "الجميع قال إن الازدحام المروري هو الرقم واحد. الناس يقدرون أشياء مختلفة، ولكن إذا لم تحل مشكلة المرور، فهذا هو المحك". ورغم القلق الواسع بشأن الازدحام، أفاد 33% فقط من المشاركين بأنهم يستخدمون وسائل النقل العام حالياً.

وأضافت: "أخبرنا 30% أن النقل العام ببساطة غير متوفر في مناطقهم. ومن بين الذين يستخدمونه، قال الكثيرون إن المواعيد ليست مريحة".

وصفت باريخ شبكة النقل في الإمارات بأنها تمتلك "عموداً فقرياً قوياً"، لكنها قالت إن المرحلة التالية يجب أن تركز على "الوصول" (الانتشار). وأردفت: "لدينا هذا العمود الفقري الرائع الذي بدأ في عام 2009، والآن حان وقت الشعيرات (التفرعات). يجب أن ينمو النقل العام جنباً إلى جنب مع نمو الدولة".

شهية متزايدة للسيارات الكهربائية.. والشحن يظل العائق الرئيسي

يشير البحث أيضاً إلى تحول كبير قادم في ملكية المركبات؛ حيث قال أكثر من نصف المشاركين إنهم يخططون لاستبدال سياراتهم خلال العامين المقبلين. ومن بين هؤلاء، قال 24% إنهم يعتزمون شراء مركبة تعمل بالطاقة الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية.

وقالت باريخ: "هناك شهية كبيرة لدى المستهلك في الإمارات من مختلف الجنسيات للانتقال نحو التنقل الأخضر". ومع ذلك، عند السؤال عن عوائق تبني السيارات الكهربائية، كان المشاركون واضحين: "العائق الأول هو الشحن".

وأوضحت: "قلة قليلة من الناس ما زالوا قلقين بشأن مدى البطارية؛ كان ذلك يمثل مشكلة سابقاً، لكن السيارات تطورت كثيراً". بدلاً من ذلك، تكمن المشكلة في إمكانية الشحن المريح في المنزل، أو العمل، أو على طول الطرق الرئيسية.

وقالت: "لدي أصدقاء يرغبون في شراء سيارة كهربائية، لكن إدارة المبنى تخبرهم بعدم وجود شحن. هذا لا يبدو منطقياً لأي شخص". وشبهت باريخ المرحلة الحالية من البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية بالأيام الأولى للإنترنت عريض النطاق (Broadband).

وقالت: "لتمكين التبني الحقيقي، يجب أن يصبح الشحن متاحاً في كل مكان. وهذا يتطلب تعاوناً بين القطاع الخاص والحكومة، تماماً كما رأينا في قطاع الاتصالات".

استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي للتخطيط قبل البناء

وبالنظر إلى المستقبل، قالت باريخ إن الأدوات الجديدة مثل "النمذجة الرقمية" والذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد المدن في التخطيط بشكل أفضل. وأضافت: "يمكنك الآن إنشاء توأم رقمي (Digital Twin) لمساحة مستقبلية واختبار سيناريوهات مختلفة".

وتابعت: "يمكنك معرفة ما إذا كان الازدحام سيزداد سوءاً إذا وضعت بوابة رسوم مرورية هنا، أو إذا كان من الأفضل إنشاء طريقين بدلاً من طريق واحد".

وأكدت أنه من خلال اختبار القرارات قبل التنفيذ، يمكن للمدن اتخاذ خيارات أكثر استنارة وتجنب عمليات التحديث المكلفة لاحقاً. وختمت باريخ قائلة: "لا توجد رصاصة سحرية لحل مشكلة الازدحام، لكننا نعرف الكثير من العناصر. المفتاح هو التنسيق". ومع تسارع النمو الحضري، قالت إن المخاطر أصبحت أكثر إلحاحاً: "لا أعتقد أن هذه مشكلة ستمتد لـ 10 سنوات؛ الأفق الزمني أقصر بكثير من ذلك".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com