التصنيف والعزلة: تحديات تواجه الطلاب من أصحاب الهمم في الإمارات

وفقًا لسياسة التعليم الشامل لوزارة التربية والتعليم، يتم تصنيف تسع فئات من الطلاب كأصحاب الهمم
التصنيف والعزلة: تحديات تواجه الطلاب من أصحاب الهمم في الإمارات
تاريخ النشر

بينما حققت دولة الإمارات تقدماً كبيراً في تعزيز التعليم الشامل وضمان حصول طلاب أصحاب الهمم على الدعم والموارد الأكاديمية، فإن مصطلح "أصحاب الهمم" نفسه قد يخلق أحياناً تحديات اجتماعية غير مقصودة، خاصة بالنسبة للطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم.

ووفقاً لسياسة التعليم الشاملة لوزارة التربية والتعليم، تصنَّف تسع فئات من الطلاب كأشخاص من أصحاب الهمم. وتشمل: الإعاقات الذهنية واضطرابات التواصل، اضطراب طيف التوحد، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، صعوبات التعلم المحددة، الإعاقة البصرية، الإعاقة السمعية، الإعاقات الجسدية، الاضطرابات النفسية والعاطفية، والإعاقات المتعددة. ويتم دمج كل مجموعة في المدارس بناءً على احتياجاتها ومستويات شدتها.

صعوبات التعلم: تصنيف وعزل؟

غالباً ما تنطوي صعوبات التعلم على تحديات في التركيز، وسهولة التشتت، والقراءة، والكتابة، والرياضيات، والتهجئة، والفهم. وفي حين يتم تحديد بعض الحالات في بداية التعليم، يظل البعض الآخر غير مُشخّص حتى مراحل لاحقة عندما يصبح التأخر الأكاديمي أكثر وضوحاً.

بمجرد تصنيف الطفل ضمن هذه الفئة، قد يتم وضعه في فصول دراسية مخصصة مع خطة تعليم فردية. وفي حين أن هذا يوفر دعماً مصمماً خصيصاً، إلا أنه قد يعزز أيضاً الشعور بالانفصال عن أقرانهم.

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

تأثير نفسي وتحديات اجتماعية

أوضحت الدكتورة سوتشاريثا غورلا، طبيبة الأطفال في مستشفى "NMC رويال" - أبوظبي، لـ "الخليج تايمز" أن الأطفال في المدرسة يسعون في المقام الأول إلى القبول والانتماء.

وقالت: "حتى التسميات الإيجابية يمكن أن تسلط الضوء على الاختلافات عن غير قصد. في بعض الأحيان يظهر ذلك من خلال المزاح العابر، أو الإقصاء من الأنشطة الجماعية، أو تدني التوقعات في الفصل الدراسي، أو الشفقة ذات النوايا الحسنة التي قد تضعفهم بدلاً من تمكينهم. هذه التجارب يمكن أن تشكل بهدوء احترام الطفل لذاته وشعوره بالانتماء".

وشددت على الحاجة إلى جلسات توعية للطلاب، وتدريب للمعلمين، وبرامج دمج الأقران بشكل أقوى لتعزيز الشمول.

من جهته، قال الدكتور شاجو جورج، استشاري الطب النفسي في المستشفى "الدولي الحديث" - دبي، لـ "الخليج تايمز": "غالباً ما يعاني الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة من تدني احترام الذات، مما قد يؤدي إلى الحزن والقلق. ويتحمل آباء الأطفال ذوي الإعاقة نفس العبء العاطفي. حتى عندما تكون النية من وراء تصنيفهم كأصحاب همم نبيلة، فإن النتيجة ليست إيجابية دائماً".

وفي حين أن سياسات التعليم الشامل تمكّن الطلاب من خلال خطط التعلم المخصصة، فإن بعض أولياء الأمور يقاومون تصنيف أطفالهم على أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، خوفاً من الوصمة أو عدم القبول. وهذا بدوره قد يحرم الطلاب من الدعم الذي يحتاجون إليه حقاً.

دور الوالدين في دعم أطفالهم

من ناحية أخرى، يمكن أن يلعب أولياء الأمور دوراً حاسماً في دعم أطفالهم بطرق مختلفة. أشار الدكتور جورج إلى أن التواصل المنتظم مع المعلمين في المدرسة أمر بالغ الأهمية لأنه يضمن فهم احتياجات الطفل. ويمكن للمعلمين طلب تعديلات مثل ترتيبات الجلوس أو وقتاً إضافياً للواجبات المدرسية دون الحاجة إلى فرض تسميات رسمية.

ويُعد الدعم العاطفي بنفس القدر من الأهمية، فهو يعزز احترام الطفل لذاته من خلال الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة وتذكيرهم بأن حاجتهم إلى الدعم لا تعني بالضرورة أنهم أقل ذكاءً أو قيمة، مما يساعد على بناء ثقتهم.

كما يساهم توفير مساحة آمنة في المنزل في رفاهية الطفل، مع روتين منتظم ومحادثات مفتوحة حيث يمكنهم التعبير عن إحباطاتهم دون خوف.

إن بناء المهارات خارج المدرسة، مثل الانخراط في الأنشطة التعليمية، والقراءة، واستكشاف الفنون أو الرياضة، ودعم الهوايات، يعزز التعلم والانتماء. ويُشجع الآباء أيضاً على تعزيز الإدماج الاجتماعي من خلال اللقاءات والأنشطة وتشجيع العلاقات الداعمة بين الأشقاء والأقارب.

يمكن أن يكون التدخل المبكر في المنزل مفيداً حتى بدون تشخيص رسمي، باستخدام تطبيقات التعلم، أو المساعدات البصرية، أو الدروس الخصوصية لتعزيز المفاهيم. كما أن الاهتمام المتوازن ضروري. وقال: "يجب على الآباء تجنب الإفراط في الحماية مع تمكين الطفل من أن يكون مستقلاً في المهام اليومية مثل ارتداء ملابسه، وتنظيم حقيبته المدرسية، وحل المشكلات".

إن الحفاظ على نمط حياة صحي مع نوم كافٍ، وتغذية، ونشاط بدني يؤثر بشكل مباشر على التعلم والتنظيم العاطفي.

كما أن استخدام لغة إيجابية، مثل استبدال "أنت بطيء" بـ "أنت تتعلم بشكل مختلف، وهذا أمر طبيعي"، يعزز الثقة بالنفس. والعمل مع المهنيين، حتى بدون تصنيف رسمي، يساعد الآباء على الحصول على التوجيه من المعالجين أو الأخصائيين حول كيفية دعم أطفالهم في المنزل.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com