

عندما كانت المغتربة البريطانية ماري (تم تغيير الاسم لحماية الخصوصية) تشتري تذاكر لحفل موسيقي شهير عبر الإنترنت، لم تكن تعلم أن الموقع الإلكتروني الذي تتصفحه كان مزيفاً. أدخلت تفاصيل بطاقتها، ووافقت على رمز التحقق لمرة واحدة (OTP)، وفي غضون دقيقة واحدة، اختفى مبلغ 8,000 درهم من بطاقتها الائتمانية.
قالت ماري: "في الثواني القليلة الأولى، شعرت بالذهول التام، لم أستطع تصديق ما حدث. كنت أظن أنني أشتري التذاكر مباشرة من الموقع الرسمي لمكان الفعالية. ومع ذلك، وعند الفحص الدقيق، وجدت أن هناك اختلافاً بسيطاً في هجاء اسم الموقع. عندها فقط أدركت أنني تعرضت للاحتيال".
كان أول شيء فعلته ماري هو الاتصال بمركز خدمة العملاء في مصرفها وإغلاق بطاقتها. وقالت: "أتذكر أنني فوجئت بأن خيار 'المساعدة بشأن الاحتيال' كان متاحاً في مقدمة قائمة الخيارات التي يقدمها موظف الخدمة، ومن الواضح أن هذا الأمر يتكرر كثيراً".
من المواقع المزيفة التي تخدع المستخدمين لإدخال بيانات بطاقاتهم، إلى عمليات الاحتيال الصغيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وعمليات الاحتيال الاستثماري، وقوائم الإيجارات الوهمية، يواجه سكان دولة الإمارات مخاطر احتيال متعددة. وقد أصدرت الشرطة والسلطات مراراً وتكراراً تنبيهات لتثقيف الجمهور. وفي وقت سابق اليوم، حذرت شرطة دبي السكان من شراء تذاكر الحفلات الموسيقية والفعاليات الترفيهية والأنشطة الرياضية والسفر عبر قنوات غير رسمية.
الخطوات التي يجب اتخاذها يقول الخبراء إن هناك عدة خطوات يجب على ضحايا الاحتيال اتخاذها لتقليل الأثر. وقال سلمان مدكور، محامٍ أول في "بي إس إيه" (BSA) للمحاماة: "بموجب قانون دولة الإمارات، يجب على أي شخص يتعرض للاحتيال إبلاغ السلطات المختصة فوراً وتوثيق كافة الأدلة والمستندات المتعلقة بالقضية. كما يجب إخطار البنك أو المؤسسة المالية المعنية دون تأخير لوقف أي معاملات مشبوهة، حيث إن التحرك السريع عامل حاسم في تقليل الخسائر والحفاظ على الحقوق القانونية".
ووفقاً لخبير في الأمن السيبراني، فإن هذه الخطوات ضرورية أيضاً في حال وقوع حوادث مؤسفة مثل فقدان الهاتف. وقال بيرتيل برينديك، مستشار وقائد مبيعات في "كوميت باك آب المحدودة" (Comet Backup LTD): "يجب أن يكون الناس على دراية بالمخاطر السيبرانية، وأن يقوموا دائماً بإعداد المستوى الصحيح من الأمان من خلال توخي الحذر عند تثبيت التطبيقات الهامة على الأجهزة".
الاسترداد ممكن بينما تعتبر الوقاية هي المفتاح، إلا أن استرداد الأموال لا يزال ممكناً في بعض الحالات. وأشار مدكور إلى أنه وفقاً لتعليمات المصرف المركزي، يلتزم البنك بفحص الشكوى واتخاذ الإجراءات اللازمة، مع التأكيد على أهمية الاحتفاظ بكافة المراسلات والمستندات.
وقال: "يضمن قانون الإمارات لضحايا الاحتيال الحق في تقديم شكوى جنائية، والسعي لاسترداد الأموال كلما أمكن ذلك، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية. كما يحق لهم ملاحقة الجناة عبر المحاكم والاستفادة من الحماية التي توفرها التشريعات المالية والإلكترونية".
"يضمن قانون الإمارات للضحايا الاحتيال الحق في تقديم شكوى جنائية، والسعي لاسترداد الأموال كلما كان ذلك ممكنًا، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية،" قال. "لديهم أيضًا الحق في ملاحقة الجناة عبر المحاكم والاستفادة من الحمايات التي توفرها التشريعات المالية والإلكترونية."
بالنسبة لماري، قضت الأشهر القليلة التالية في متابعة القضية. وتذكرت قائلة: "كنت مثابرة على جميع القنوات: التطبيق الذكي للشرطة وكذلك البنك. كنت أتواصل مع مركز الاتصال وأذهب إلى الفرع شخصياً. كما كان من حسن حظي أنني استخدمت بطاقتي الائتمانية وليس بطاقة الخصم (Debit Card)".
تمكنت ماري في النهاية من استرداد الأموال التي فقدتها بعد ثلاثة أشهر. وقالت: "عندما اتصل بي البنك لإبلاغي، بدأت في البكاء فعلياً. لم أكن أتوقع ذلك، لكن إصراري آتى ثماره. أنصح الجميع بقراءة رسالة رمز التحقق (OTP) بالكامل وبعناية، والتحقق من المبلغ المذكور بدلاً من النسخ واللصق بشكل أعمى. ومن المهم أيضاً فحص روابط المواقع الإلكترونية بدقة بحثاً عن أي أخطاء إملائية بسيطة".