

ينطلق صوت المنبه صباح يوم الاثنين، ويشعر المرء حينها بأن الأمر غير عادل؛ فقد نمت لفترة أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبقيت في الفراش لوقت أطول، وحاولت الحصول على الراحة. ومع ذلك، عندما يأتي يوم الاثنين، يشعر جسدك بالثقل، ورأسك بالتشويش، ويتطلب الخروج من السرير مجهوداً أكبر مما ينبغي.
بالنسبة للعديد من الموظفين في دولة الإمارات، أصبح هذا روتيناً مألوفاً. فأيام الأسبوع مليئة بالاستعجال، والجداول الزمنية الضيقة، وتدار بواسطة المنبهات والقهوة. أما عطلات نهاية الأسبوع فهي أبطأ، حيث السهر لوقت متأخر، والاستيقاظ المتأخر، والحرية في النوم دون مراقبة الساعة.
يبدو الأمر وكأنه توازن، لكنه في الواقع غالباً ما يترك الناس يشعرون بإرهاق أكثر، وليس أقل.
يقول أمير حسين، وهو مهندس يعمل في "مدينة دبي للإعلام": "أنا لا أنام سوى خمس أو ست ساعات فقط خلال أيام الأسبوع. أما في عطلات نهاية الأسبوع، فأنا أنام بسهولة تسع أو عشر ساعات. لكن أيام الاثنين هي الأسوأ، حيث أشعر بالاستنزاف حتى قبل أن يبدأ اليوم".
إنه شعور يتشاركه الكثيرون بصمت؛ الاستيقاظ بتعب رغم النوم لفترات أطول، وصعوبة في التركيز، والشعور بالانزعاج دون سبب واضح. وبحلول الوقت الذي يستعيد فيه الأسبوع إيقاعه مرة أخرى، يكون يوم الخميس قد أتى بالفعل.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
إذاً، ما الذي يحدث؟
يوضح اختصاصيو النوم أن المشكلة غالباً لا تكمن في "كمية" النوم التي يحصل عليها الناس، بل في "توقيت" هذا النوم.
خلال أسبوع العمل، يستيقظ الكثيرون مبكراً، حتى لو ذهبوا للفراش متأخرين. وفي عطلات نهاية الأسبوع، يفعلون العكس؛ حيث ينامون طويلاً، ويسهرون أكثر، ويتركون الجسم ينجرف إلى إيقاع مختلف. وبحلول ليلة الأحد، يكون الجسم قد تكيف مع ذلك التوقيت الجديد.
ثم يأتي يوم الاثنين، ويسحبك المنبه من النوم قبل أن يكون جسمك مستعداً. تقول جاسمين سيوس، استشارية النوم في مستشفى مدكير رويال التخصصي: "الأمر يشبه إعطاء نفسك جرعة صغيرة من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag) كل أسبوع. ساعتك الداخلية تستمر في التحول ذهاباً وإياباً، ولا تستقر تماماً أبداً".
هذا هو السبب في أن الاستيقاظ يوم الاثنين قد يبدو غير طبيعي، وكأنه يُطلب منك الاستيقاظ في منتصف الليل، حتى لو كنت قد نمت لساعات طويلة.
يفترض الكثيرون أن النوم في عطلة نهاية الأسبوع هو وسيلة لتعويض النقص. لكن الإفراط في النوم يمكن أن يدفع ساعة جسمك إلى وقت متأخر. وعندما تعود منبهات أيام الأسبوع، فإنها تقطع نومك في الوقت الخطأ، مما يتركك في حالة من الترنح وعدم الاتزان.
وحتى لو كانت إجمالي الساعات تبدو كافية، فإن النوم الذي يحدث خارج التزامن مع التوقيت الطبيعي لجسمك لا يكون بنفس القدر من الاستعادة والنشاط. وهذا هو السبب في أن الناس يستيقظون متعبين رغم قيامهم بكل شيء يبدو صحيحاً.
قالت فداء حسن، الأخصائية النفسية الإكلينيكية من مركز "أسبريس من الكلمة" للصحة النفسية، إن الإرهاق ليس جسدياً فحسب. وأضافت: "غالباً ما تبدو أيام الأحد ثقيلة لأن البشر كائنات تعتمد على العادة".
وتابعت: "يشعر الدماغ بالتغيير مثل النوم غير المنتظم، وفقدان حرية عطلة نهاية الأسبوع، أو ما يعرف بـ 'اضطراب الرحلات الجوية الطويلة الاجتماعي' (Social Jet Lag) حتى قبل أن يبدأ ضغط العمل".
هذا يمكن أن يجعل الناس يشعرون بالانزعاج، أو الخمول، أو القلق، والكثيرون يخطئون باعتبار ذلك فشلاً شخصياً.
وتقول فداء: "الشعور بالتعب ليس نقصاً في الدافع أو القدرة؛ بل هو إشارة بيولوجية. جسمك وعقلك ببساطة خارج التزامن". وأضافت أن فهم ذلك يمكن أن يقلل من الشعور بالذنب، وهو أمر يعاني منه الكثير من المهنيين الشباب.
قالت مدربة الصحة وجود مجالي إن هذا التحول الأسبوعي يؤثر على الطاقة الجسدية أيضاً.
وأوضحت: "يلاحظ الكثير من الناس أن التمارين الرياضية تبدو أثقل يوم الاثنين. الجسم لا يتكيف جسدياً فحسب، بل يتكيف عاطفياً وعقلياً أيضاً. عندما نتأرجح بين النظام الصارم والحرية الكاملة كل أسبوع، فإن الجسم يقاوم".
والنتيجة هي شعور بالثقل يظهر في كل شيء، مثل الحركة، والتركيز، وحتى المزاج.
الخبر السار هو أن إصلاح ذلك لا يتطلب روتيناً صارماً أو التخلي عن عطلات نهاية الأسبوع. يوصي اختصاصيو النوم بالالتزام بمرونة معينة:
حاول الاستيقاظ في نفس الوقت تقريباً كل يوم، مع اختلاف لا يتجاوز ساعة واحدة في عطلات نهاية الأسبوع.
احصل على ضوء طبيعي فور الاستيقاظ.
حافظ على هدوء الأمسيات، خاصة يوم الأحد.
تجنب الكافيين في وقت متأخر من اليوم.
ابتكر طقساً بسيطاً للاسترخاء قبل النوم ليلاً.
وقالت سيوس: "هذه الخطوات الصغيرة تساعد في استقرار طاقتك. لست بحاجة إلى تغييرات جذرية". وأضافت مجالي: "عندما يخفف الناس التباين بين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، يتغير كل شيء، ويصبح الانتقال إلى يوم الاثنين أخف وطأة".
يقول الخبراء إنه إذا كانت أيام الاثنين تبدو مرهقة، فهذا لا يعني أنك كسول، أو غير منضبط، أو فاشل في الحصول على الراحة.
وختمت مجالي قائلة: "هذا يعني ببساطة أن جسمك يحاول التكيف في كل أسبوع من جديد".