

بحسب ستاندرد آند بورز جلوبال، فإن دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى إلى حد كبير عن التأثيرات الأولية للرسوم الجمركية الأميركية بسبب تعرضها المنخفض للتجارة السلعية مع الولايات المتحدة.
وقالت سابنا جاجتياني، المديرة والمحللة الرئيسية لمنطقة الشرق الأوسط في ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية: "مع اقتراب الموعد النهائي لتطبيق التعريفات الجمركية في الأول من أغسطس/آب، لا تزال حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على الأسواق العالمية".
حتى 11 يوليو/تموز، سُجِّلت 31 عملية تصنيف مرتبطة بالرسوم الجمركية - 25 منها في أمريكا الشمالية، وأربعة في أوروبا، واثنان في آسيا والمحيط الهادئ. (في المقابل)، لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى نسبيًا عن الآثار المباشرة للرسوم الجمركية، نظرًا لضعف ارتباطها بتجارة السلع الأمريكية وانخفاض معدلات الرسوم الجمركية المطبقة عليها، كما أضافت.
ومع ذلك، حذّرت جاجتياني من الآثار غير المباشرة المحتملة. وأضاف: "قد يؤثر تباطؤ الطلب العالمي وتراجع تدفقات الاستثمار سلبًا على المنطقة بشكل رئيسي، لا سيما من خلال تقلبات أسعار النفط وديناميكيات العرض".
وأكد ريتشارد بوكسشال، الشريك وكبير الاقتصاديين في شركة برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط، هذا الرأي، مشيرا إلى أن التعريفة الجمركية الشاملة التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخرا بنسبة 10% (والتي تم الإعلان عنها في الثاني من أبريل/نيسان) من المتوقع أن يكون لها عواقب محدودة في الأمد القريب على اقتصادات الخليج.
رغم ذلك، لا تزال بعض القطاعات في دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من بعض الضغوط. ووفقًا لمركز الجزيرة للدراسات، أبقت الولايات المتحدة على رسوم جمركية بنسبة 25% على الألومنيوم والصلب، وهما صادرات رئيسية لدول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين.
في غضون ذلك، لا تزال العلاقات الاقتصادية الإقليمية مع الولايات المتحدة قوية. خلال زيارة الرئيس ترامب الأخيرة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر عن استثمارات تزيد عن تريليون دولار في الولايات المتحدة.
في سياقٍ آخر، وفي محاولةٍ لتخفيف التوترات التجارية، توصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يوم الأحد إلى اتفاقٍ يفرض رسومًا جمركية بنسبة 15% على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، مما يُجنّب حربًا تجاريةً أوسع. كما يعتزم الاتحاد الأوروبي استثمار نحو 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، وفقًا لما صرّح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
رغم حالة عدم اليقين العالمية، أحرزت دول مجلس التعاون الخليجي تقدمًا ملحوظًا في تنويع اقتصاداتها. وأشار جاغتياني إلى أن الإيرادات المالية غير النفطية في المنطقة تضاعفت خلال العقد الماضي، لتصل إلى ما يُقدر بنحو 260 مليار دولار أمريكي (954.2 مليار درهم إماراتي) بحلول عام 2025، وهو ما يمثل 36% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفقًا لشركة FAB Market Insights and Strategy، من المتوقع أن تُؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية سلبًا على آفاق النشاط الاقتصادي العالمي. وذكرت الشركة في مذكرة: "نتوقع حاليًا نموًا اقتصاديًا عالميًا بنسبة 2.7% هذا العام، يليه تحسن طفيف، ولكن بنسبة 3% فقط في عام 2026. وفي هذا السيناريو، لا نزال نرى أن ضغوط التضخم الهيكلية الناتجة عن الرسوم الجمركية تُمثل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق مستويات أعلى من التوسع الاقتصادي".
على الصعيد الجيوسياسي، قالت جاجتياني من ستاندرد آند بورز إن وقف إطلاق النار الحالي بين إسرائيل وإيران قد خفف من الضغوط الائتمانية المباشرة في المنطقة. وأضافت: "مع ذلك، نرى أن وقف إطلاق النار هش، مع احتمال تصعيده مجددًا. وستكون مدة مشاركة الأطراف الرئيسية ومشاركتها أمرًا حاسمًا في تقييم الأثر المحتمل لأي صراع متجدد".