الإمارات والسعودية وجهة للتعليم العالمي بنمو قياسي

استراتيجيات خليجية لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص وضمان توافق مخرجات التعليم العالي مع سوق العمل
الإمارات والسعودية وجهة للتعليم العالمي بنمو قياسي
تاريخ النشر

في تأكيد جديد على نجاح رؤيتها التعليمية، أعلنت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي (KHDA) أن منظومة التعليم الخاص في الإمارة تواصل تحقيق نمو "مدروس وقائم على البيانات"، مدعومة بخطة "استراتيجية التعليم 2033" الطموحة،

ويأتي هذا التطور في ظل التزام راسخ من دول الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية والإمارات، بجعل التعليم أولوية وطنية قصوى عبر استثمارات ضخمة، مع تزايد التركيز على تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، والتحول الرقمي، وضمان توافق مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل المتغيرة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

<div class="paragraphs"><p>محمد عبد الحليم الياسي،&nbsp;مدير إدارة تنمية العرض (بالإنابة) في&nbsp;هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي</p></div>

محمد عبد الحليم الياسي، مدير إدارة تنمية العرض (بالإنابة) في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي

وكشف محمد عبدالحليم الياسي، مدير إدارة تنمية العرض (بالإنابة) في الهيئة، عن أرقام قياسية تُبرز ثقة المستثمرين وتزايد إقبال أولياء الأمور، مسلطاً الضوء على حزمة حوافز غير مسبوقة تهدف لتشجيع المدارس الجديدة ذات الرسوم المقبولة.

ويُجسّد هذا النمو، المتواصل على مدى السنوات الثلاث الماضية في قطاعات الطفولة المبكرة، التعليم المدرسي، والتعليم العالي، جاذبية الإمارة للمستثمرين كمحور عالمي للتعليم، وحرص القيادة على توفير خيارات تعليمية متنوعة ومحفّزة للتميّز.

قطاع التعليم المبكر والمدارس الخاصة يزدهر

وقال الياسي شهد قطاع الطفولة المبكرة نمواً ملحوظاً للعام الثالث على التوالي، حيث بلغت نسبة الزيادة في أعداد الأطفال الملتحقين 8% في الفترة من يونيو 2024 إلى يونيو 2025، وهي الفترة التي شهدت افتتاح 38 مركزاً جديداً. ويُضاف إلى ذلك افتتاح 16 مركزاً جديداً في العام الدراسي الحالي (2025-2026). ويعكس هذا التوسع قدرة القطاع على تلبية احتياجات العائلات وثقة أولياء الأمور في أهمية هذه المرحلة التكوينية.

أما المدارس الخاصة، فقد سجلت زيادة في أعداد الطلبة بلغت 6% في العام الدراسي 2024-2025، مع افتتاح 6 مدارس جديدة خلال العام الحالي.

سياسة جديدة لـ "الرسوم المقبولة" وحوافز للمستثمرين

وتماشياً مع مستهدفات استراتيجية التعليم 2033 لاستقطاب أكثر من 100 مدرسة خاصة جديدة بحلول عام 2033، من بينها 60 مدرسة برسوم مقبولة، اعتمد المجلس التنفيذي لإمارة دبي مؤخراً سياسة لزيادة وتشجيع المدارس الجيدة ذات الرسوم المقبولة.

وأوضح الياسي أن هذه السياسة تهدف إلى إتاحة فرص التعليم ميسور التكلفة وتتضمن حوافز ضخمة للمستثمرين، تشمل تخفيض الرسوم الحكومية للمدارس الجديدة ذات الرسوم المقبولة.

حزمة تشجيعية

كما تتضمن السياسة آليات لضمان الاستقرار، مثل تطوير مؤشر لإيجار الأراضي التعليمية بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك، وتسهيل بناء المدارس متعددة الطوابق (المدارس العمودية) التي تستوعب أعداداً أكبر من الطلاب، بالإضافة إلى تسهيل حصول المعلمين على سكن مُيسَّر لدعم استقرارهم المهني.

التعليم العالي: دبي وجهة أكاديمية عالمية

وقال الياسي سجّل قطاع التعليم العالي نمواً غير مسبوق، حيث ارتفع معدل التحاق الطلبة بنسبة 20% في العام الأكاديمي (2024–2025). وشهدت الإمارة افتتاح ثلاثة فروع جديدة لجامعات دولية هذا العام (2025-2026)، منها المعهد الهندي للإدارة في أحمد أباد ويحتل المرتبة 27 عالمياً في تصنيف  QS، والجامعة الأمريكية في بيروت، وكلية فقيه للعلوم الطبية.

وتؤكد هذه الأرقام مكانة دبي كوجهة مفضلة للطلبة والمؤسسات الأكاديمية. وارتفعت أعداد الطلبة الدوليين بنسبة 29% في العام الدراسي 2024-2025، كما سجل الطلبة الإماراتيون نمواً قياسياً بنسبة 22% في التعليم العالي الخاص.

وتواصل مبادرة "الدراسة في دبي" استقطاب الاهتمام الدولي من خلال جولات خارجية في الهند والصين وآسيا الوسطى. ويأتي ذلك ضمن مشروع دبي لاستقطاب أفضل الجامعات، والذي يهدف لرفع مساهمة القطاع إلى 5.1 مليارات درهم بحلول 2033 ومضاعفة أعداد طلاب التعليم العالي ليصبح 50% منهم من الطلبة الدوليين.

<div class="paragraphs"><p>ماجد المطيري، الرئيس التنفيذي لشركة المسار الشامل للتعليم</p></div>

ماجد المطيري، الرئيس التنفيذي لشركة المسار الشامل للتعليم

التعليم في السعودية

وفي سياق إقليمي، أكدت دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التزامها بجعل التعليم أولوية وطنية قصوى، حيث يحتل الإنفاق على التعليم عادةً المرتبة الثانية أو الثالثة في الميزانيات الحكومية.

وأشار ماجد المطيري، الرئيس التنفيذي لشركة المسار الشامل للتعليم في السعودية، إلى أن الجهود الحالية تتركز على تفعيل الاستراتيجيات الوطنية عبر تسهيل الاستثمار ورفع الجودة، مع هدف سعودي طموح بمضاعفة مشاركة القطاع الخاص لتصل إلى 25% بحلول 2030. وفي الإمارات، تُعد نسبة مشاركة القطاع الخاص متقدمة بالفعل.

استقطاب عالمي وتوافق مع سوق العمل

وأضاف المطيري تتجه كلتا الدولتين للتحول إلى وجهات عالمية للتعليم العالي. بينما تستقطب الإمارات الطلبة عبر شهاداتها المعترف بها عالمياً وبيئتها الجذابة، وأطلقت السعودية برنامج "ادرس في المملكة" لتوفير تأشيرات ودعم ومنح للطلاب الأجانب.

ويعد ضمان توافق مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل أولوية حاكمة، حيث لا تُمنح التراخيص للمؤسسات إلا بعد التأكد من أن برامجها، خاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تلبي متطلبات التنمية الحالية والمستقبلية.

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في قلب التطور

وأكد المطيري ضرورة تكيّف الجامعات مع متطلبات جيل  Z، مشيرا إلى أن مؤسساتهم (مثل جامعة ميدلسكس في دبي وجامعتي أبو ظبي وغيرها) وتتبنى نموذجاً مرناً يدمج التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، لاسيما في برامج الدراسات العليا. كما أن هناك دعماً حكومياً لهذا التوجه، خاصة في السعودية مع وجود جامعة إلكترونية وطنية.

وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، يؤكد المطيري إن هذه التقنية أصبحت محوراً أساسياً، حيث يتم التعامل معها في المؤسسات التعليمية كـ "مجال يستحق الاستثمار"، مع طرح مختبرات وتشجيع الطلاب على التخصص. وتتبنى المؤسسات سياسة الانفتاح التام على استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي كأداة بحث، شريطة ضمان حقوق الملكية الفكرية، معتبرة إياه عامل اختصار كبير في البحث واستسقاء المعلومات الدقيقة.

وعبر المطيري عن فخره بالمستوى الحالي للتعليم في المنطقة والجهود المبذولة لرفع الجودة وفقاً للمعايير الدولية، مؤكدا أن القوة تكمن في الانفتاح على الخبرات الدولية ودمجها بالقيم والثقافة المحلية، وأن الهدف يتجاوز مجرد تقديم العلم ليشمل غرس القيم والمبادئ الأساسية في الأجيال الجديدة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com