الإمارات: «النظافة الرقمية» ضرورية قبل السفر لتجنُّب «العلامات الحمراء»

خبير أمن سيبراني مقيم في دبي ينصح المسافرين بحذف أو إخفاء التطبيقات الخطرة قبل السفر لضمان رحلة سلسة
الإمارات: «النظافة الرقمية» ضرورية قبل السفر لتجنُّب «العلامات الحمراء»
تاريخ النشر

الجهات المسؤولة عن مراقبة الحدود في الولايات المتحدة ليست وحدها التي أصبحت أكثر تشدداً، مع طرح مقترح لمراجعة السجلّ التاريخي لوسائل التواصل الاجتماعي للزائر قبل السماح له بدخول البلاد. فالمطارات الكبرى حول العالم تطبّق أيضاً بروتوكولات أمنية تتضمن فحص هواتف المسافرين بحثاً عن التهديدات الرقمية.

خبير في الأمن السيبراني مقيم في دبي أوضح لصحيفة «خليج تايمز» أن التحذيرات الأخيرة تنبّه المسافرين إلى أن تطبيقات الهواتف الذكية اليومية – مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي، والمراسلة، وتطبيقات المواعدة، وتطبيقات الأمان المخفي، والشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، والمحتوى الحساس، وحتى التطبيقات القديمة غير المحدَّثة – «يمكن أن تثير الشبهات، وتتسبب في تأخير المسافر، أو حتى تؤدي إلى مشكلات قانونية عند المعابر الحدودية ونقاط التفتيش الأمنية».

قال راياد كمال أيوب، الخبير التقني والمتخصص في الأمن السيبراني: «تطبيقاتك باتت أهم من أي وقت مضى»، مشيراً إلى أنه «مع انطلاق موسم السفر الدولي لعطلة الشتاء، تتطوّر بروتوكولات أمن المطارات لمواجهة التهديدات الرقمية الجديدة».

أضاف: «تتعامل الجهات الأمنية اليوم مع المعلومات المخزّنة على الأجهزة الشخصية بوصفها تهديدات محتملة. عمليات فحص الأجهزة الإلكترونية عند الحدود في ازدياد، حيث يبحث الضباط ليس فقط عن الممنوعات المادية، بل أيضاً عن “علامات حمراء رقمية” قد تشير إلى نية غير قانونية أو سلوك محفوف بالمخاطر – وحتى المسافرون الأبرياء يمكن أن يصبحوا موضع شبهة لأنهم يحملون أجهزة أو تطبيقات غير مؤمّنة». أيوب، الذي يشغل أيضاً منصب المدير التنفيذي لشركة هجرة ضمن مجموعة راياد في الإمارات، أوضح ذلك من خلال أمثلة واقعية.

أورد أيوب حالتين تسببت فيهما الهواتف في تأخيرات بالمطار:

زوجان مسنّان يفوّتان رحلتهما: خضع زوجان متقاعدان عائدان من رحلة لتفتيش عشوائي للحقائب. طلب الضابط من الرجل فتح قفل هاتفه للتحقق من هويته. عند رؤية مجلد مليء بتطبيقات خاصة بصيدليات بيع منتجات القنب، بما في ذلك وصفة قانونية لمادة الكانابيديول (CBD)، افترض الضباط أنه يهرّب مواد عبر حدود الولايات. فقاموا بتفتيش أمتعته بدقة، والاستعانة بالكلاب البوليسية، لكنهم لم يعثروا على أي مواد غير قانونية. ومع ذلك، فاتهما موعد رحلتهما التالية نتيجة التأخير.

معلّمة متقاعدة يُشتبه في امتلاكها تطبيقاً غير قانوني: كانت لدى معلّمة متقاعدة تطبيق «خزنة رقمية» ثبّته لها حفيدها لحفظ بياناتها المصرفية بأمان. عند الجمارك، تم احتجازها لمدة أربع ساعات لأنها لم تتذكر كلمة المرور الخاصة بالتطبيق. كان الضباط يريدون معرفة ما بداخل الخزنة، إذ اشتبهوا بوجود شيء غير قانوني، رغم أنها كانت تحاول فقط تأمين معلوماتها البنكية. تأخر سفرها لساعات وبقيت محتجزة في المطار، ما أدى إلى فوات رحلتها.

ضحايا للاختراق الرقمي

قال أيوب إن «بعض الأشخاص، ومن بينهم كبار السن، يتعرّضون كثيراً للاختيار لفحص أجهزتهم الإلكترونية عند المعابر الحدودية الدولية، وأثناء إجراءات التدقيق الثانوي من قبل أمن المطارات. هذا لا يعني بالضرورة أنهم مشتبه بهم كمجرمين، بل لأنهم غالباً ما يكونون ضحايا للاختراق الرقمي أو يحملون أجهزة غير مؤمّنة».

وعدد خمسة أنواع من التطبيقات التي تثير القلق الأمني عادة:

  1. تطبيقات الخزائن / إخفاء الصور: هذه التطبيقات صُمِّمت لإخفاء الصور أو الملفات (أحياناً تتخفى كتطبيقات آلة حاسبة)، لكنها تُربط كثيراً في نظر المتخصصين الأمنيين بأنشطة غير قانونية.

  2. تطبيقات VPN ومتصفحات تور (Tor): رغم فائدتها في الخصوصية، فإن هذه الأدوات قد تكون غير قانونية في بعض الدول، وقد توحي بمحاولة إخفاء نشاط غير مشروع.

  3. تطبيقات الوصول عن بُعد / مشاركة الشاشة: تستغلها العصابات الإلكترونية كثيراً، وقد تجعل المسافرين، وخصوصاً كبار السن، هدفاً لتدقيق إضافي مشدد.

  4. تطبيقات القنب والـCBD: حتى لو كانت المنتجات قانونية في بعض الولايات أو الدول، فإن تطبيقات مثل Weedmaps أو Leafly قد تُعتبَر دليلاً على نية حيازة مواد خاضعة للرقابة، ما يفضي إلى تفتيشات دقيقة تدخّلية.

  5. تطبيقات الطيران القديمة أو التابعة لجهات خارجية: هذه التطبيقات قد تتعطّل عند نقاط التفتيش، ما يسبب تأخيرات ويثير الشكوك حول صحة مستندات السفر الرقمية.

الحل: «نظّف» هاتفك

شدّد أيوب على أن التطبيقات تُستخدم للتواصل، والترفيه، والإنتاجية، وغيرها، لكن هناك أيضاً تطبيقات تبدو بريئة يمكن أن تقود إلى ساعات من الاستجواب وفوات الرحلات.

إذن، ما العمل؟ يقدّم أيوب النصائح العملية التالية للمسافرين:

  • حذف أو إخفاء التطبيقات الخطِرة قبل السفر.

  • استخدام التطبيقات الرسمية لشركات الطيران والمطارات للحصول على بطاقات الصعود والمعلومات.

  • «تنظيف» معرض الصور وتعطيل خاصية الحفظ التلقائي للصور في تطبيقات المراسلة.

  • إيقاف ميزات فتح القفل البيومتري مؤقتاً (التعرّف على الوجه، البصمة) قبل نقاط التفتيش الأمني.

  • تجنّب نشر خطط السفر بشكل علني على وسائل التواصل الاجتماعي.

  • التفكير في السفر باستخدام هاتف «نظيف»، خصوصاً عند زيارة دول ذات قوانين رقمية صارمة.

أشار أيوب إلى أنه «رغم تمتّع المسافرين بحماية قانونية قوية ضد التفتيش غير المبرر، فإن هذه الحقوق تتقلّص بشكل كبير عند الحدود الدولية، حيث يمكن للضباط أن يطلبوا الوصول إلى الأجهزة وكلمات المرور».

وأضاف: «هناك واقع جديد: “النظافة الرقمية باتت مهمّة بقدر أهمية تجهيز حقيبة السفر”. على المسافرين، وخصوصاً كبار السن، إدارة أجهزتهم بشكل استباقي لتفادي التدقيق غير الضروري وضمان رحلة سلسة».

وختم قائلاً: «أفضل استراتيجية؟ كن “سائحاً مملاً” – احتفظ فقط بالتطبيقات الأساسية والرسمية. لا تترك أي “علامات حمراء رقمية” يمكن لجهات الأمن أن تلتقطها».

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com