الإمارات: صور"جيبلي": بين الإبداع الرقمي ومخاطر الخصوصية

على الرغم من جاذبية هذا الاتجاه، اختار بعض الأفراد عدم المشاركة احتراماً لاستوديو "جيبلي" وإرثه
الإمارات: صور"جيبلي": بين الإبداع الرقمي ومخاطر الخصوصية
تاريخ النشر

انتشر على الإنترنت اتجاه جديد لتحويل الصور إلى صور رمزية مستوحاة من استوديو "جيبلي"، باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي.

يحوّل الأفراد صورهم الشخصية إلى أنماط فنية حالمة اشتهر بها استوديو "جيبلي"، وهو استوديو رسوم متحركة ياباني. ومع ذلك، ومع نموه، يُحذّر خبراء الأمن السيبراني من المخاطر المحتملة التي تُشكّلها هذه الصور على بيانات المستخدمين الحساسة. فعلى عكس كلمات المرور، لا يُمكن تغيير ملامح الوجه في حال اختراقها، ممّا يجعل هذه البيانات عُرضة للخطر بشكل خاص.

وقال "نيكولاي سولينج"، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة "هيلب إيه جي" (Help AG): "إن استخدام هذه الصور الرمزية يُشكل مخاطر كبيرة، تتعلق أساساً بالبيانات الشخصية". وشدّد على العديد من مخاطر الأمن السيبراني المرتبطة باستخدام صور "جيبلي" الرمزية. وأضاف: "عند إنشاء الصور الرمزية، غالباً ما يُحمّل المستخدمون صوراً تُظهر ملامح وجه مُفصّلة، وقد تتضمن بيانات بيومترية لا يُمكن تعويضها في حال اختراقها".

الصورة الرمزية لـ"جيبلي" هي تمثيل رقمي لشخصية أو فرد تم إنشاؤها بأسلوب فني مميز اشتهر به ستوديو "جيبلي"، وهو استوديو رسوم متحركة ياباني معروف بتقنيات الرسوم المتحركة المرسومة يدوياً.

أشار "سولينج" إلى أنه بالإضافة إلى ملامح الوجه، قد تحتوي الصور المُحمّلة على بيانات وصفية مخفية، مثل تفاصيل الجهاز وموقعه، ممّا قد يكشف عن غير قصد معلومات حساسة عن مكان تواجد المستخدم. وأضاف: "يزداد خطر تسريب البيانات الشخصية عند تحميل هذه الصور على منصات الصور الرمزية".

علاوة على ذلك، تستخدم العديد من المنصات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بيانات المستخدمين المُحمّلة لتحسين خوارزمياتها. وحذّر "سولينج" قائلاً: "ما لم يدفع المستخدمون مقابل الخدمة، فقد تُستخدم صورهم، بما في ذلك بيانات وجوههم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ممّا يثير مخاوف جدية بشأن ملكية البيانات والخصوصية". ويفاقم غياب الشفافية في هذه المنصات المشكلة، إذ قد لا يفهم المستخدمون تماماً كيفية استخدام بياناتهم أو تخزينها، ممّا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل.

تتجلى مخاوف الخصوصية أيضاً في سياق الشخصيات الرقمية، لا سيما فيما يتعلق بانتحال الشخصية وفقدان الهوية الشخصية. وأشار "سولينج" إلى أن: "الاعتماد المتزايد على الصور الرمزية في التفاعلات الرقمية قد يُضعف قدرتنا على التعرف على الأفراد بالطريقة التقليدية، وهو أمر بالغ الأهمية للتحقق من الهوية". وإذا لم يُدار هذا التوجه بشكل صحيح، فقد يُضعف الثقة والهوية الشخصية في الفضاءات الرقمية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك ثغرات أمنية تتعلق بأمن المنصات وتقنية التعرف على الوجوه. ذكر "سولينج": "قد تخزن المنصات المستخدمة لإنشاء الصور الرمزية صوراً عالية الدقة قد تُكشف في حال اختراق البيانات. ومع ازدياد شيوع تقنية التعرف على الوجوه، يزداد خطر إساءة استخدام الصور الرمزية عالية الجودة لتجاوز أنظمة الأمان، حتى لو لم تكن هذه التقنية موجودة حالياً".

وصل عدد المشتركين في "شات جي بي تي" إلى مليون شخص في ساعة واحدة يوم الاثنين، وذلك بعد إطلاق ميزة إنشاء الصور التي تحاكي الأعمال الفنية للفنان "هاياو ميازاكي".

وأعرب خبراء وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً عن مخاوفهم، مسلطين الضوء على الزيادة الكبيرة في تفاعل المستخدمين بفضل صور "جيبلي" الرمزية. وصرّحت "سارة جونسون"، خبيرة استراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي، قائلةً: "مع أن هذه الصور الرمزية تتيح الإبداع والتعبير عن الذات، إلا أنه يجب على المستخدمين توخي الحذر بشأن التداعيات المحتملة على الخصوصية. من الضروري تثقيف المستخدمين حول كيفية استخدام بياناتهم وتشجيعهم على مراجعة إعدادات الخصوصية على هذه المنصات".

وأضافت: "قد يؤدي الحماس المحيط بصور "جيبلي" الرمزية إلى قلّة الحذر بين المستخدمين. يتعين على العلامات التجارية والمنصات توفير الشفافية بشأن ممارسات التعامل مع البيانات لبناء الثقة. ومن الضروري، مع تنامي هذا التوجه، أن نعطي الأولوية لتثقيف المستخدمين للحد من المخاطر".

وعلى الرغم من جاذبية هذا الاتجاه، اختار بعض الأفراد عدم المشاركة احتراماً لاستوديو "جيبلي" وإرثه.

"إيمان إدريس"، أخصائية التجارة الإلكترونية ومديرة مواقع إلكترونية، شاركتنا وجهة نظرها: "لا أعتبر نفسي من مُحبي استوديو "جيبلي"، لكنني نشأتُ على مشاهدة بعضٍ من أعمالهم الرائعة. هذا الاستوديو زاخرٌ بالإبداع الذي يُلهمني. حتى أنني أطلقتُ على سيارة عائلتنا لقباً مُستوحى من إحدى شخصياته، مُخلّدةً بذلك ذكرياتٍ 30 عاماً."

أوضحت قرارها بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور على طراز استوديو "جيبلي": "جزء منّي شخص مبدع. أُقدّر جميع أشكال الفن. عندما اطّلعت على رأي السيد "ميازاكي" في هذا الموضوع، شعرتُ وكأنه هجوم على كل من يحترم الفنانين. الاستلهام من فنانين آخرين لا يعني مجرد نسخ ولصق النتائج التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي. لا أرى هذا التوجه تعبيراً حقيقياً عن الذات".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com