الإمارات.. ريادة عالمية في مشهد العطاء الإنساني

يجسد إطلاق محمد بن راشد حملة «حدّ الحياة» ترسيخاً للنهج الإنساني الإماراتي الراسخ
الإمارات.. ريادة عالمية في مشهد العطاء الإنساني
تاريخ النشر

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ موقعها في صدارة المشهد الإغاثي والإنساني العالمي، مستندة إلى إرث زاخر بالعطاء أسّس دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وماضيةً بقيادتها الرشيدة في مسيرة إنسانية ملهمة تعزز قيم التضامن العالمي، وتضع نصرة الإنسان فوق كل اعتبار.
ويجسد إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حملة «حدّ الحياة» بالشراكة مع منظمات عالمية لإنقاذ خمسة ملايين طفل من خطر الموت بسبب الجوع وسوء التغذية، ترسيخاً لهذا النهج الإنساني الإماراتي الراسخ، القائم على المبادرة السريعة لإغاثة الملهوف وتخفيف معاناة المحتاجين في مختلف بقاع الأرض.

العمل الإنساني.. نهج وطني لا يرتبط بالظروف

تؤكد دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن العمل الإنساني ليس استجابة ظرفية لأزمات طارئة، بل ركيزة أصيلة ضمن سياساتها الوطنية والخارجية، تعتمد على تضافر جهود الحكومة والمؤسسات والمجتمع المدني لدعم التنمية المستدامة في عالم تتزايد فيه النزاعات والكوارث الطبيعية.
وقد عززت الدولة هذا التوجه من خلال منظومة مؤسسية متكاملة، أبرزها إصدار مرسوم اتحادي عام 2024 بتشكيل «مجلس الشؤون الإنسانية الدولية» للإشراف على القضايا الإنسانية، وإنشاء «وكالة الإمارات للمساعدات الدولية» لتنسيق وتنفيذ برامج الدعم الخارجي.

368 مليار درهم مساعدات خلال نصف قرن

منذ قيام الاتحاد عام 1971 وحتى منتصف عام 2024، قدمت دولة الإمارات مساعدات خارجية تجاوزت 368 مليار درهم (نحو 98 مليار دولار أميركي)، استفاد منها أكثر من مليار شخص حول العالم، ما يعكس الأثر العميق لهذه الجهود في الحد من الفقر ودعم التنمية والاستقرار الدوليين.
ولسنوات عدة، حافظت الدولة على المركز الأول عالمياً كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية نسبة إلى دخلها القومي، لتؤكد التزامها الثابت بقيم الإنسانية التي تعلو فوق أي اعتبارات أخرى.

«الفارس الشهم 3».. إغاثة غزة و46% من المساعدات الدولية

في قطاع غزة، كانت الإمارات في طليعة الدول التي هبت لنصرة الأشقاء الفلسطينيين من خلال عملية "الفارس الشهم 3" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لتشكل المساعدات الإماراتية نحو 46% من إجمالي الدعم الدولي المقدم للقطاع حسب تقارير الأمم المتحدة.
وشملت العملية تسيير 737 رحلة جوية وإبحار 24 سفينة من موانئ الدولة وميناء العريش وقبرص، إلى جانب إدخال 10 آلاف شاحنة محمّلة بالأدوية ومواد الإيواء والغذاء. وبلغت القيمة الإجمالية للمساعدات حتى يناير 2026 نحو 2.6 مليار دولار، منها 1.6 مليار خلال عام 2025 فقط.

 مبادرات حول العالم.. من أوكرانيا إلى السودان

لم تقتصر جهود الإمارات على إغاثة غزة، بل امتدت إلى دعم الشعب الأوكراني عبر اتفاقية تعاون بين وكالة الإمارات للمساعدات الدولية ومؤسسة أولينا زيلينسكا، لتوفير مراكز رعاية للأيتام والأسر الحاضنة بمساهمة بلغت 4.5 ملايين دولار، استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص.
وفي السودان، قدمت الإمارات منذ عام 2015 مساعدات تجاوزت 4.24  مليارات دولار، منها 784 مليون دولار منذ اندلاع الأزمة في 2023، لتتصدّر قائمة المانحين الدوليين بنسبة 17.7% من إجمالي التمويل الإنساني المسجل. كما تعهدت خلال مؤتمر المانحين في فبراير الجاري بتقديم 500 مليون دولار إضافية.

إغاثة عاجلة للدول المتضررة من الكوارث

واصلت دولة الإمارات وقوفها إلى جانب الشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية عبر عمليات إغاثة عاجلة وسريعة الاستجابة.
في عام 2025، أرسلت مساعدات لتشاد تضمنت 30 ألف سلة غذائية و20 ألف بطانية بعد الفيضانات، وشحنت 700 طن من الإمدادات الغذائية إلى الصومال. كما قدّمت إلى ميانمار أكثر من 367 طناً من المساعدات الغذائية والطبية لدعم عشرات الآلاف من المتضررين من الزلزال، فيما شاركت فرق إماراتية في عمليات إخماد الحرائق في ألبانيا دعماً لجهود الاستجابة هناك.

«إرث زايد الإنساني» و«وقف الأب».. مبادرات استراتيجية

على المستوى الاستراتيجي، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان  رئيس الدولة بإطلاق «مبادرة إرث زايد الإنساني» عام 2024 بقيمة 20 مليار درهم لدعم المجتمعات الأكثر احتياجاً، متضمنة مشروع «برنامج مستشفيات الإمارات العالمية» لبناء 10 مستشفيات جديدة خلال العقد المقبل.
كما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في فبراير 2025 حملة "وقف الأب " لإنشاء صندوق وقفي مستدام بقيمة مليار درهم لدعم الرعاية الصحية والعلاج للفقراء والمحتاجين.

استجابة إنسانية شاملة لكبرى الكوارث

برهنت الإمارات على جاهزيتها العالية في التعامل مع الكوارث الكبرى، من خلال عمليات «الفارس الشهم 2» لدعم تركيا وسوريا بعد زلزال فبراير 2023، ومساندة المغرب عقب زلزال سبتمبر، وتقديم الدعم لليبيا إثر إعصار "دانيال"
كما وجّه صاحب السمو رئيس الدولة بتقديم مساعدات عاجلة بقيمة 100 مليون دولار إلى لبنان، و30 مليون دولار لدعم النازحين إلى سوريا، تضمنت 18 طائرة و772 طناً من المساعدات وسفينة تحمل 2000 طن من المواد الإغاثية.

2.2 مليار درهم من مبادرات محمد بن راشد الإنسانية

أنفقت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية خلال عام 2024 أكثر من 2.2 مليار درهم على مشاريعها وبرامجها التنموية في مجالات التعليم والصحة وتمكين المجتمعات وتحسين جودة الحياة في عشرات الدول، وشملت مشاريع لبناء وتجهيز مستشفيات ومراكز طبية في اليمن والسودان وأفغانستان، إلى جانب إرسال فرق طبية وتنفيذ مبادرات علاج مجانية.

رسالة إماراتية عابرة للحدود

تواصل دولة الإمارات حضورها الإنساني في مختلف القارات دون تمييز بين عرق أو دين أو جغرافيا، فامتدت مساعداتها إلى أكثر من 20 دولة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، من بينها الفلبين، إثيوبيا، كينيا، نيجيريا، نيبال، موريتانيا، اليمن، أفغانستان، وتشاد.
وتنوعت أشكال الدعم بين الغذاء والدواء ومشاريع التنمية المستدامة وحفر الآبار وبناء المستشفيات والمدارس، إلى جانب جسور جوية وبحرية لنقل المساعدات في أوقات الأزمات.
وهكذا تؤكد الإمارات أن العمل الإنساني بالنسبة لها مسؤولية أخلاقية والتزام دائم، يشكل جزءاً أصيلاً من هوية الدولة ونهج قيادتها، لتظل دولة الإمارات اسماً راسخاً في سجل العطاء العالمي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com